Tuesday, February 17, 2009

صراصير ... مجرد صراصير


تدخل الحمام وتشمر أكمام الجلابية
وتربط طرفين الإيشارب فوق راسها
وتقعد على كرسى خشب
يرتفع عن الارض بمسافة شبر
تلم اطراف الجلابية وتحطها فى حجرها
ويبان بنطلون كستور مقلم
تشمر رجليه لحد تحت الركبة
وتحضن برجليها طشت غسيل ألمونيا
مايلة على الطشت بضهرها
بتغسل هدوم العيال وسبع الرجال
وفى وسط انهماكها بدعك الغسيل
تلاقى صرصار تخين مكلبظ
ماشى جنب رجليها اليمين المفرودة قدامها
تسيب الغسيل
وتنشف ايديها فى جلابيتها
تمد ايدها اليمين وتمسك فردة الشبشب
وبضربة واحدة تدل على مهارتها فى التنشين
يموت الصرصار
ترفع الشبشب تلاقى الصرصار متفعص
تقلب الشبشب على وشه وتبص بلامبالاة
على احشائه اللازقة فى الشبشب
تمد ايدها شوية كمان
وفى عتبة باب الحمام
تحك الشبشب فيها
محاولة منها للتخلص من بقايا الصرصار
تقلب الشبشب وتبص عليه
وتبتسم ابتسامة تدل على انجاز المهمة بنجاح
تحط الشبشب مقلوب قدامها
وتمد ايدها تاخد كوز المية الألمونيا
وتملاه مية من طشت الغسيل
وتدلق شوية على فردة الشبشب
وشوية على عتبة الحمام
واخر شوية تدلقهم بطريقة هندسية
معتمدة على تمييل ايديها شمال شوية
محاولة منها لزحلقة جثة الصرصار ناحية البلاعة
تبص للبلاعة بنظرة ارتياح
وهى شايفة جثة الصرصار بتجرى مع المية
وبتختفى فى البلاعة
تكمل غسيل الهدوم بهمة ونشاط
**************
لابس فانلة داخلية بحمالات على بنطلون البيجامة
فارد جسمه على السرير
وحاطط رجله اليمين فوق رجله الشمال
يهرش فى رجله
ويهرش ورا ودنه
وتستمر حالة الهرش
ويمد ايده داخل الفانلة
ويهرش فى صدره
ويمشى صوابعه فوق مكان الهرش
ويسحب ايده وهو بيبرم الوساخة الناتجة عن الهرش
يبص لايده بلامبالاة
وينطر ايده من القذارة
يلمح صرصار ماشى فى الفراغ
اللى ما بين السرير والدولاب
يمد ايده يمسك فردة الجزمة
ويحدف بيها الصرصار
يجرى الصرصار ويستخبى تحت السرير
يقوم من مكانه
ويمسك فردة الجزمة التانية
ويتسند على كوعه اليمين وهو ماسك فردة الجزمة
ويمسك بايده الشمال حافة المرتبة
محاولة منه انه يثبت نفسه فى السرير ومايقعش
ويفضل متأهب لظهور الصرصار
ويلمح سلكين رفيعين خارجين من تحت السرير
سلكين بيتحركوا بتوجس وخيفة
يطمن من ظهور قرون استشعار الصرصار
ويعرف انه خلاص قريب من الهدف
يخرج الصرصار بإطمئنان من تحت السرير
وفى اقل من ثانية تنزل فردة جزمة فوق جسمه
وتنتهى حياة الصرصار بضربة جزمة
وببوز الجزمة يبعد جثة الصرصار ناحية الدولاب
يسيب الجزمة ويكمل هرش جسمه
*************
قاعد على الارض والطبلية قدامه
وفوقيها كتاب القراءة والمحفوظات
بيقرا الدرس ويحاول يفهم معانى الكلمات
يلمح صرصار ماشى على الحصيرة
يقوم من مكانه
ويدور على شبشبه تحت الكنبة البلدى
يمسك الشبشب ويموت الصرصار
ويقعد يزيح الصرصار شوية بشوية
بطرف الشبشب لحد ماجثة الصرصار
تبقى فوق الارض الاسمنتية
وجنب حافة الحصيرة
يرفع الحصيرة ويزق تحتها الصرصار
ويكمل قراءة درس النضافة من الايمان
*********************
تحبي على الارض
توصل لحد فيشة الكهربا
وتحاول تحط صوابعها فى خرمين الفيشة
انتباها يتحول لكورة صغيرة حمرا فى حجم كف الايد
تحبى ناحية الكورة فى محاولة لامساكها
الكورة تفلفص منها
وتقع من ايديها وتجرى على الارض
تحبى ورا الكورة
لكن صرصار ماشى يلفت انتبهاها
ويخليها تحبى وراه
تمد ايدها تحاول تمسك الصرصار
لكن كف ايدها ينزل على جسم الصرصار
بضربة عمودية
تقضى على حياة الصرصار
ترفع ايديها
وتبص على جثة الصرصار بنظرات لامبالاة
تلمح من بعيد الكورا الحمرا
تحبى ناحيتها
تعدى من فوق جثة الصرصار
وتتشبك الجثة فى بنطلونها وهى بتحبي
*************
يقعدوا حوالين الطبلية
وطبق بصارة يتوسط الطبلية
هو يبتدى بالاكل
وهى تقعد وتربع رجلها
وتاخد بنتها على حجرها تقعدها على فخذها الشمال
وتمد ايدها اليمين برغيف عيش لابنها
تكتشف وجود بقايا جثة صرصار
شبكة فى بنطلون البنت
تقلعها البنطلون وترميه بعيد
وتهم بالاكل
ابنها يقولها
الحقى يامه
ده فيه صرصار ميت فى رغيف العيش
ترد عليه بلامبالاة
وتقوله اقطع الحتة اللى فيها الصرصار وكل الباقى
تلتفت لجوزها وتقوله
وانت راجع بكرة ابقى هات معاك بودرة للصراصير
احسن الصراصير كترت اوى اليومين دول
يهز راسه بالايجاب
ويكملوا أكل البصارة


إنتهى

بت خيخة وأى كلام

Wednesday, February 04, 2009

هو اللى بيفهمني

الزمان : من زمااااااان اوى
من حوالى خمسة وعشرين سنة
المكان : صالة بيتنا

بابا نايم على الارض وفارد دراعاته
وانا وأخويا آسر بنجري ونلف حوالين بابا
وبابا يحاول يمسكنا ويقرصنا فى رجلينا
واحنا نحاول نفلت من ايديه
ونجرى حواليه تانى وضحكنا يجلجل
وماما قاعدة تتفرج علينا وتضحك
وشايلة اختى الصغنونة ناريمان
اصل ناريمان لسة مولودة ولسة مبتعرفش تمشى

الزمان : من زمان اوى
من حوالى خمسة وعشرين سنة
المكان : فناء المدرسة

بابا فى مدرستنا أنا وأخويا أسر
بيصورنا واحنا بنستلم جايزة مادية
قدرها خمسة جنيه
بمناسبة فوزنا فى مسابقة
حفظ بعض السور من القرأن الكريم


الزمان : من زمااااان اوى
من حوالى عشرين سنة
المكان: اوضة نوم بابا وماما

بابا وماما نايمين فى السرير
وناريمان نايمة وسطهم
وبابا بيحكي لناريمان
قصة بعجورة المبألج
وبعجورة المبألج ده
شخصية من وحى خيال بابا
وبعجورة ده شخص ضخم جدا
اكبر برميل عندنا بالنسباله فنجان قهوة
بعجورة المبألج قصة مكونة من أجزاء كتير
كل جزء بيحكى عن مغامرة من مغامرات بعجورة المبألج


الزمان : يوليو 1995
المكان : اوضة نوم بابا وماما

بابا بيصلى ركعتين لربنا
وبيستعوض ربنا فى عربيتنا فيات أونو اللى اتسرقت
بعد أربعة وعشرين ساعة من شرائها
سمعته بيقول لماما
الحمد الله على كل شئ
فدا ضفر من ولادنا


الزمان : اغسطس 1995
المكان : اوضة نوم بابا وماما

بابا قاعد لوحده فى الاوضة
دخلت عليه بالصدفة لاقيته بيعيط
والسبب رسوبي فى الثانوية العامة
خرجت من الاوضة
وعملت نفسى مخدتش بالى من دموعه

الزمان :سبتمبر 1997
المكان : بيتنا

بابا يقرر بيع عربيتنا ال 127
علشان يقدر يدفع مصاريف تعليمنا
قراره ده فكرنى بجملته الشهيرة
انا لو هابيع اخر سجادة فى البيت ده علشان تتعلموا
هابيع السجادة ولو اضطريت انى ابيع هدومى هابيعها
المهم انكم تتعلموا تعليم كويس وتتعلموا الحاجة اللى بتحبوها
وافتكر يوميها انى قلت فى عقل بالى
طب ما تخلى العربية وبيع حتة الارض
اهى برضه حمارتك العرجة احسن من سؤال اللئيم
بابا ماخدش بكلام عقل بالى
وتم بيع العربية

الزمان : 1998
المكان : مستشفى حمد بدولة قطر

بابا كان لوحده فى قطر فى غربة عمل
وتعب هناك واضطر انه
يعمل عملية تغيير شرايين فى القلب
واستبدالها بشرايين من الساق


الزمان : 7يوليو 2000
المكان : بيتنا

بابا يحط ايده فى ايد هانى
ويقروا الفاتحة
بابا يباركلى ويهمس فى ودني ويقولى
اتمنى ان يكون ده اخر عريس
احط ايدى فى ايده واقرا الفاتحة
مش كل شهرين تلاتة هاقرا فاتحتك على عريس
انا اهز راسى وابتسم ابتسامة الناس المحروجين



الزمان :7 يوليو 2001
المكان: دار مشيخة الازهر

بابا حاطط ايده فى ايد هانى
وايديهم فوقيها منديل ابيض
بابا يردد ورا المأذون و يقول لهاني زوجتك ابنتى ...... الخ


الزمان : 15مارس 2003
المكان : اكتوبر اللعينة

بابا بيسلم على هانى ويوصيه عليا
بابا يبوسنى فى خدى
ويهمس فى ودنى ويقولى
كونى له أرضاً يكن لكي سماء
كونى له أمة يكن لكي عبداً

الزمان : 18نوفمبر 2003
المكان : بيتنا

بابا راجع من الشغل وبيخبط على الباب
افتح انا الباب
يبتسم لما يشوفنى ويقولى اهلاااااااااااااااااااً
وانا اسلم عليه واقوله ازيك يا بابا جدو
بابا يندهش ويبتسم اوى ويبص على بطني
ويقولى بجد؟
اهز راسى بالإيجاب
ياخدنى فى حضنه ويقولى مبروك


الزمان : 29 يونيو 2004
المكان : مستشفى السلام

بابا ماسك شريف لاول مرة
وبيكبر فى ودنه
وبيقراله قرأن


الزمان : من كام شهر
المكان : بيتنا

بابا شايل شريف على ضهره وعمال يقول
بلح الجمل
جمل البلح
وشريف بيضحك اوى

الزمان : من كام شهر
المكان : بيتنا

بابا يقول تصبحوا على خير
شريف يعيط ويقوله لا يا جدو متنامش خليك قاعد معايا
بابا يقوله تيجى طيب تنام جانبى
شريف يقوله اه ويجرى ينام فى حضن بابا

الزمان : من كام شهر
المكان : الجامع

بابا ياخد شريف معاه الجامع ويصلوا الجمعة سوا


الزمان : ليلة الاحد خمسة وعشرين يناير
المكان : مستشفى الهرم

بابا يتحجز فى العناية المركزة
بسبب انسداد فى الشريان التاجي الخلفى
يؤدي الى جلطة فى القلب

الزمان : الاحد خمسة وعشرين يناير بعد المغرب
المكان : قسم العناية المركزة

اسلم على بابا ويدينى السبحة بتاعته
ويقولي شليلى دى معاكي لحد ما اخرج من هنا


الزمان : الاتنين ستة وعشرين يناير بعد المغرب
المكان قسم العناية المركزة

ادخل ازور بابا ومعايا شريف خلسة
بابا يفرح لما يشوف شريف
اخد شريف واطلع برة القسم
والراجل بتاع الامن ماشى ورايا
ويقول بصوت عالى
مين اللى سمح بدخول الطفل ده هنا
اعمل نفسى عبيطة ومش سامعاه

الزمان : الخميس تسعة وعشرين يناير
المكان : بيتنا

بابا يخرج من المستشفى الصبح
بابا بيلعب مع شريف
شريف يخبى البسكوت الصغنن فى ايده
ويقول لبابا فى انهى ايد يا جدووو
بابا يضحك اوى
والضحكة تجيب كحة جامدة
نقول لشريف خلاص يا شيكو
كفاية لعب مع جدو علشان مايتعبش
بابا يقول خليه يلعب عادى انا كويس
بابا يسهر معانا انا واسر وياسمين
ونقعد ندردش سوا كلنا


الزمان : فجر الجمعة تلاتين يناير
المكان : بيتنا

بابا يقوم يصلى الفجر
وبعد ما يصلى يقعد هو وماما يدردشوا سوا فى الليفنج رووم


الزمان : قبل شروق الجمعة تلاتين يناير
المكان : الليفنج رووم

ادخل الليفنج رووم الاقى بابا وماما بيدردشوا
اسالهم هو الفجر عدى ولا لسة
بابا يقولى لا لسة الشروق فاضل عليه ربع ساعة
يعنى هتلحقى الفجر حاضر

اصلى الفجر وادخل فى سريرى
واقول فى عقل بالى
بعد صلاة الجمعة هاروح معرض الكتاب
علشان حفلة توقيع كتاب حماتى ملاك
واشتري كتاب استاذ شرين الكردي


الزمان : الجمعة الساعة اتناشر ونص الضهر
المكان : اوضة نوم بابا وماما

اصحى من النوم على صوت حشرجة انفاس بابا
افتح بابا اوضتى
الاقى ماما فى وشى بتقولى الحقى بابا يا نورا
ادخل اوضة نومهم
الاقى بابا ممدد على السرير
وصدره طالع ونازل وصوت حشرجة جامدة
اروح واجى جنب السرير فى ارتباك وخضة
ماما بتتصل بجارتنا
انده ماما اقولها خليه يقول الشهادة
ماما تقول الشهادة
وانا بتصل بالدكتور بتاعه على الموبايل
الدكتور يرد عليا
اقوله دكتور رضا انا بنت محمد جمال
وفجأة بابا يسكت تماما
مافيش اى حركة بتصدر منه
انا مكملش المكالمة وافضل ماسكة الموبايل فى ذهول
اسال ماما
ايه يا ماما
هو خلاص كدة
ماما بتنده على بابا
بابا ساكت
وانا فى هستيرية
ايه يا ماما
ايه يا ماما
هو خلاص كدة
هو خلاص كدة
بابا يتحرك حركة بسيطة
صوت نفسه يهدى
بطنى توجعنى
تجيلى حالة قيئ من هول الموقف
اتصل بهانى
اتصل باسر
اتصل بناريمان
بابا يطلب انه يدخل الحمام
اتنين من الجيران يسندوه
كل واحد ماسك دراع
وبابا جسمه واقع و متهالك
تقريبا بيجروا بابا لحد باب الحمام
ماما تاخد بابا وتدخل معاه الحمام
تغيرله هدومه
الحركة تشغل عضلة القلب شوية
بابا يخرج من الحمام ماشى على رجله فى ضعف شديد
يقعد فى سريره
العيله كلها تيجى
ودكتور العيلة يجى
يكشف على بابا
يقول الضغط واطى وده طبيعى بعد الازمة اللى جاتله
اتصل تانى بالدكتور اللى عالج بابا
واللى كان متابع حالته فى مستشفى الهرم
الدكتور يطلب ان بابا يدخل مستشفى الهرم تانى
بابا يرفض
اتصل بالدكتور اساله اذا كان فيه مستشفى تانية
نقدر ننقل بابا فيها ويفضل تكون ماما معاه مرافق
الدكتور يقول يروح مستشفى المنيل التخصصى
نتجه كلنا للمستشفى
بابا يدخل قسم العناية المتوسطة
علشان ماما تقدر تكون مرافق معاه
بابا يقعد فى اوضة رقم اربعة مؤقتا
لحد ما يوضبوا اوضة رقم ستة اللى بابا هيقيم فيها
بابا نايم على جنبه الشمال
ومنكمش على نفسه
ولوهلة احس انه ابنى
وعايزة اخبيه فى حضني

كلنا حواليه
انا وناريمان واسر
وماما وياسمين مرات اسر
وبابلو جوز ناريمان
وخالو حسين ومحمد ابن خالو حسين
هانى راح يودى شريف عند مامته
بابا بصوت ضعيف جدا يقول لخالو حسين
على الكتاب اللى ناريمان ترجمته
وموجود فى معرض الكتاب
بابا يشاورلى علشان اجى
اقرب منه ياخدنى فى حضنه
ويقولى خدى بالك من نفسك انا بحبك اوى
متخافيش عليا انا هابقى كويس
ابوس بابا فى خده واحاول اكتم دموعى
بابا يروح اوضة رقم ستة
الاوضة اوسع
الشباك اللى جنب سرير بابا
بيطل على النيل وعلى جنينة جميلة جدا
نمشى من عند بابا حوالى الساعة ستة ونص المغرب
ماما تفضل مع بابا بصفتها المرافق

الدكتور بتاعه يتصل بيا الساعة سبعة
ويبلغنى ان بابا هيدخل اوضة العمليات
بكرة السبت الساعة اربعة العصر
لعمل عملية قسطرة وتركيب دعامة
اتصل بماما وابلغها

اروح الهرم لحد هانى ما يجيلى هو وشريف من عند مامته

اروح اكتوبر الساعة اتناشر ونص بليل
واقول فى عقل بالى
بكرة اودى شريف الكورس بتاعه
ولما يخلص الكورس
نطلع على المستشفى

الساعة واحدة ونص بليل
موبايل هانى يرن
اسال هانى
مين؟
يقولى ده اسر
قلبى يتقبض
هانى يرد على اسر
اسال هانى فيه ايه
هانى مش بيرد
اكرر السؤال
هاني بتردد يقولى البقاء لله يا نورا
بطنى توجعنى
زورى يوجعنى
الدموع تقف فى عينى
البس التي شيرت الاسود على الجينز
اشيل شريف وهو نايم
اصحى شاهى بالتليفون الساعة اتنين الا ربع بليل
ابلغها الخبر
افوت عليها واسيبلها شريف
نطلع انا وهاني على المستشفى
اشوف اسر
اقوله عايزة اشوف بابا
يدخل معايا قسم العناية المركزة
واشوف جثمان بابا لأخر مرة فى حياتى
ابوسه فى جبينه
اقراله الفاتحة

يحطوا الجثمان فى التلاجة لحد الساعة تمانية الصبح
علشان المحاسب بتاع المستشفى يكون موجود

نرجع على البيت الساعة اربعة الفجر
ونستنى لحد الساعة تمانية ما تيجى علشان نبتدى نتحرك
اسال ماما ايه اللى حصل؟
ماما تقولى انهم ناموا حوالى الساعة حداشر
وعلى الساعة اتناشر ونص
صحيت على بابا وهو قاعد على السرير وبيقولها
الحقينى يا زيزى مش قادر اخد نفسى
ولاقت جسمه بينحنى لقدام
ندهت للممرضة والدكتور
خدوا بابا وودوه العناية المركزة
وحطوه على جهاز صدمات القلب
لكن كان خلاص
أمر ربنا نفذ

الزمان : السبت واحد وتلاتين يناير
الساعة تمانية ونص صباحا
المكان : مسجد الحامدية الشاذلية

انا بحجز قاعة العزاء
المسؤل يسالنى عايزين قاعة للسيدات
اقوله ايوة
يقولى عايزين مية ومناديل
اساله يعنى ايه؟
يقولى يعنى مع القهوة والشاى
تحبى يكون فيه مية وعلب مناديل محطوطة على الترابيزات
اقوله
ماشى
يسألنى
اسم المتوفى ايه
اقوله بابا
يبصلى ويسكت
استدرك الموقف واقوله محمد جمال الدين زكريا الشا
يقاطعني و يقولى الاسم ثلاثي بس
اقوله
بابا لوحده اسمه محمد جمال الدين
واسم جدى زكريا ولقب العيلة الشاملى
يبقى كدة الاسم ثلاثي
استكمل معاه باقى بيانات استمارة الحجز
واساله هل عندك عربية نقل موتى
يقولى عندى عربية نقل موتى
ولو كمان عايزين كفن
اتصل باسر
واسأله
يقولى انه خلاص هو اشترى الكفن
واتفق على العربية
امشى من المسجد
وانا مستغربة من اللى عملته
واعيد فى عقل بالى مراراً وتكراراً
جملة واحدة مافيش غيرها
معقول انا من خمس دقايق
كنت بحجز قاعة للعزاء علشان بابايا
اروح المستشفى
نستنى تصريح الدفن من مكتب الصحة
خالو حسين واسر قاعدين بيتفقوا
على صيغة النعي اللى هيتنشر
فى جرنال الاهرام بتاع يوم الأحد
خالو حسين يتصل بالتليفون
ويملى صيغة النعي لواحد بيكلمه فى التليفون
يتم غسل الجثمان
وننقله المسجد اللى قدام بيت بابا وماما
نصلى الضهر فى المسجد
وبعد الضهرنصلى صلاة الجنازة
واقعد اعيد فى عقل بالى جملة واحدة
محاولة منى لاستيعاب الموقف
انا دلوقتى بصلى صلاة الجنازة على بابا
انا دلوقتى بصلى صلاة الجنازة على بابا
انا دلوقتى بصلى صلاة الجنازة على بابا
ومع تكرار الجملة فى عقل بالى
اكتشف انى مش فاهمة معناها
ومش عارفة استوعبها
ومش عايزة استوعبها
اقرر انى مافكرش فى معنى الجملة
اقرر انى مافكرش فى حاجة خالص

نرجع من الدفن
الاقى قرايب بابا من البلد موجودين
ناس انا معرفهومش
واول مرة اشوفهم فى حياتى
واحد يسلم عليا وهو بيعيط
ويقولى الحاج جمال هو اللى محفظنى الفاتحة وانا صغير
وهو اللى حفظنى الحروف وخلانى اعرف اكتب اسمى
اسلم عليه وأنا ساكتة واهز فى راسى

الزمان : الأحد أول فبراير
المكان : مسجد الحامدية الشاذلية

بعد المغرب
نوصل للمسجد
اروح قاعة عزاء السيدات
الاقى واحدة قاعدة فى القاعة
اقول فى عقل بالى
ايه الاحراج ده؟
مين اللى جاية قبل اهل المتوفى ما يجوا
ادخل القاعة واكتشف انها فاتيما
اقول فى عقل بالى يااااااه يا فاتيما
حتى فى عزا بابا جاية انتى اول واحدة

اخد مكانى فى استقبال السيدات
واستغرب وجودى فى العزا بصفتي بنت المتوفى
اول مرة فى حياتى اتواجد فى عزا
ويستوجب عليا انى اخد العزا فى المتوفى
كان موقف غريب مش قادرة استوعبه لحد هذه اللحظة


الزمان : الاتنين الثانى من فبراير
المكان : اكتوبر اللعينة

انا : شريف انت عارف ان جدو كان تعبان وفى المستشفى مش كدة
شريف : اه هو خلاص خرج من المستشفى ؟
انا : اه يا حبيبى خلاص خرج بس هو مارحش البيت
شريف : امال هو راح فين؟
انا : هو كان لسة تعبان شوية فربنا وداه الجنة علشان يخف بسرعة
شريف : يترمى فى حضنى ويعيط جامد جدا
جسمه كله يتهز من كتر العياط
اطبطب عليه واقوله فيه ايه مالك
يقولى انا مش عايز جدو يروح الجنة
انا عايز جدو يرجع البيت علشان انا بحبه اوى
انا: طيب يا حبيبى مش انت عارف ان الجنة دى
مكان حلو جدا واحلى بكتير من عندنا هنا
شريف : يعيط ويقولى طب خلى جدو ياخدنى معاه الجنة
انا: جدو مالهوش دعوة ربنا هو اللى ندهله
شريف : قولى لربنا ياخدنى عند جدو فى الجنة
انا : ان شاء الله يا حبيبى كلنا هانروح الجنة
شريف: يعنى هننام ونصحى ونروح الجنة
انا : معرفش يا شريف
اصل ربنا هو اللى هيندهلنا
وانا معرفش ربنا هيندهلنا امتى
شريف: طيب يا مامى لما ربنا يندهلنا
عايزين نلبس بسرعة ونروح الجنة بسرعة
علشان منتأخرش على جدو
انا : حاضر يا شريف
شريف يعيط تانى
انا : بتعيط تانى ليه
شريف: انا عايز جدو يرجع البيت هو واحشنى اوى
انا : بص يا شكشوكة انا معايا صورة لجدو
خليها عندك و لو عايز تقول كلمة سر لجدو
بص للصورة وقول لجدو على كل الكلام السر
وبعد ما تقول الكلمة السر
تقول سورة الفاتحة وتقول ربنا يرحمك يا جدو ويغفرلك
شريف ياخد الصورة
افضل قاعدة جانبه
شريف يقولى مامى ابعدى بقى علشان عايز اقول لجدو كلمة سر
اقوم من جانبه
اسمعه بيهمس للصورة
شريف يروح فى النوم
ويصحى الساعة خمسة ونص المغرب

الساعة عشرة بليل
شريف بيلون فى كتاب التلوين بتاعه
شريف: مامى هو احنا مش هانروح عند جدو الجنة بقى؟
انا اقعد جانبه : ان شاء الله يا حبيبى
شريف: طب انا عايز الصورة علشان عايز اقول لجدو كلمة سر
انا اجيبله الصورة واقوم من جانبه
شريف يقول للصورة: انا بحبك اوى يا جدو
انا عايزك ترجع البيت
او تقول لربنا يندهلى علشان اروح عندك الجنة
شريف يقرا الفاتحة
ويندهلى ويسألني: مامى هى الجنة طريقها ازاى
وقبل ما اجاوب يكمل كلامه
ويقولى يعنى هنمشى يمين ولا شمال ولا علطول
اقوله الجنة مكانها فوق
شريف : فوقينا يعنى
انا : فوق فى السما
شريف : يعنى جدو طلع على سلالم لحد السما
انا : مش عارفة يا شريف انا مارحتش الجنة قبل كدة
شريف يسكت ثانية ويقولى: وانا كمان مارحتش الجنة قبل كدة
شريف: مامى هو جدو هيشرب من العسل واللبن الموجودين فى الجنة
انا : اقوله اه ان شاء الله
شريف يعيط ويقول انا عايز اروح الجنة بسرعة
قبل جدو ما يخلص كل اللبن والعسل
انا : اخده فى حضنى واقوله ماتخافش
اللبن والعسل مش هايخلصوا دوول كتير اوى
شريف : مامى هو جدو معاه الموبايل بتاعه فى الجنة؟
انا : لأ
شريف : طب هو ربنا معاه موبايل تكلميه عليه علشان نكلم جدو؟
انا : لأ
بص يا شريف لو عايز تقول اى حاجة لجدو قولها للصورة
وعلى فكرة هو جدو بيسمعك
وبيبص عليك من فوق من عند الجنة
شريف: يعنى جدو واقف فى البلكونة بتاعة الجنة وبيبص عليا؟
انا : اه بس علشان الجنة عالية اوى وبعيدة اوى
احنا مش هانشوف جدو لكن هو بيشوفك
شريف ياخد الصورة ويكلم جدو
انا: ايه رأيك يا شريف بكرة نروح عند زيزي البيت
شريف بحدة: لأ؟
انا : ليه؟ مش انت بتحب زيزى
شريف : ايوة انا بحبها وبحب خالو اسر وبحبكم كلكم
بس جدو هو اللى كان بيفهمني
الكلمة تخطفنى من جوة
ابص لشريف اوى واخده فى حضنى
ونقعد نعيط سوا
واقوله انا بعيط علشان جدو واحشنى
وانت بتعيط ليه؟
يقول علشان جدو واحشنى انا كمان
اقوله بس انا هابقى كويسة دلوقتى
وعايزاك انت كمان تبقى كويس
ومش عايزاك تعيط
بس لو حسيت فى اى وقت
انك محتاج انك تعيط تعالى فى حضنى اتفقنا؟
شريف : اتفقنا يا مامى وانتى كمان لما تعوزى تعيطى
لما جدو يوحشك تعالى فى حضنى
نحضن بعض ونمسح دموع بعض
ونلون سوا

الزمان : الثلاثاء الثالث من فبراير
المكان : اكتوبر اللعينة

انا: ها يا شريف
نروح النهاردة عند زيزي؟
شريف: لا يا مامى خليها بكرة
انا : ماشى يا حبيبى براحتك
اكلم ماما فى التليفون اشرحلها الموقف
ماما تقدر الموقف وتقولى براحتكم خالص
متغصبيش عليه انه يجى هنا
خليه يجى لما يحب يجى

ومازلت انا قابعة فى اكتوبر اللعينة
فى انتظار إشارة الرحيل من شريف


كنت دايما معتقدة ان الناس
اللى بيفقدوا باباهم او مامتهم وهما صغيرين
بتكون مأساة كبيرة
لكن لما جربت فقدان الاب وانا كبيرة وشاحطة كدة
قلت فى عقل بالى ياريتنى كنت عيلة ولا انى اكون كبيرة كدة
لو كنت صغيرة
الذكريات هتبقى قليلة
مش هتبقى كتيرة كدة
مش هتبقى كتيرة لدرجة انها تيجى كلها مرة واحدة فى دماغى
ومن كترتها تلاقى التفكير بيقف
حاسة ان دماغى هتنفجر
محتاجة اخرم دماغى علشان الذكريات تلاقى متنفس ليها
والاقى براح فى عقلى للتفكير فى اى حاجة تانية
لو كان بابا توفى من زمان
ماكنتش المخدة اللى بينام عليها خدت ريحته
لو كان بابا توفى من زمان
مكنتش هاقعد على الكنبة وافرد رجلى
والاقى حاجة مضيقانى عند كعب رجلى
ولما ابص عبارة عن ايه
الاقيه شريط اسبرين لعلاج الضغط العالى
لو كان بابا توفى من زمان
ماكنتش هاتكعبل فى فردة الشبشب الازرق بتاعه
لو كان بابا توفى من زمان
ماكنتش هالمح نضارته بتاعة القراية
واختها بتاعة التلفزيون
لو كان بابا توفى من زمان
ماكنتش هالاقى قصاصات ورق كتير
فى درج الكومودينو بتاعه
مكتوب فيها بخط ايده
ابيات من شعر او احاديث نبوية وقدسية
لو كان بابا توفى من زمان
ماكنتش اول حاجة عملتها لما رجعنا من المستشفى ساعة الوفاة
انى افتح الشنطة اللى كانت مع ماما
واخد منها الشال البنى
اللى بابا دايما يحطه على كتفه فى اوقات الشتا
لو كان بابا اتوفى من زمان
ماكنتش استبدلت التسبيح على السبحة بتاعتى
بالتسبيح على السبحة بتاعة بابا
اللى ادهالى وقاللى شلهالى معاكى لحد ما ارجع
لو كان بابا توفى من زمان
ماكنتش وقفت خدت العزا فيه
لو كان بابا توفى من زمان
ماكنش هيتردد فى البيت عندنا
كلمات زى
اعلام وراثة
ومصاريف جنازة
وتصريح دفن
لو كان بابا توفى من زمان
ماكنتش هاقعد ادور فى اوراقه
على كارت تليفون محمد فاروق
تربى ومقاول جبانات
لو كان بابا توفى من زمان
ماكنتش دموع شريف وكلماته وجعتنى كدة
لو كنت انا توفيت قبل بابا
كان موتى جنبني كل الوجع ده


مش هاكدب عليكم واقولكم بابا كان صديقى
وكنا مش اب وبنته
ده احنا كنا اتنين اصحاب
لأ
بابا بالنسبالى
كان بابا وبس
ومعرفش دى ميزة ولا عيب
يمكن كانت ميزة علشان لو كان بابا يمثل ليا صديقى
كان وجعى هيتضاعف لانى ساعتها كنت هافقد الاب والصديق

ويمكن مش ميزة
لانى مدتلهوش فرصة ولا اديت نفسى فرصة
ان انا وهو نقرب لبعض كأصدقاء
وبالتالى حرمت نفسى بنفسى
من اوقات كتير كانت ممكن تجمعنا سوا

يارب
اغفر لوالدي وارحمه
وتجاوز عن سيئاته
وزد من حسناته
وعامله بما انت اهله ولا تعامله بما هو اهله
اللهم ارحم امواتنا واموات المسلمين والمؤمنين
اللهم ارحم امواتنا واموات المسلمين والمؤمنين


متعتبروش البوست ده
استئناف لنشاطى التدوينى
ده مجرد فضفضة ودلق كلام
لانى كنت هانفجر لو ماكنتش كتبت الكلام ده
انا طول الفترة اللى فاتت وانا متماسكة جدا
بحاول اكتم دموعى
بحاول اكون طبيعية
مش عايزة اكون خيخة قدام اهلى
فى وقت لا ينفع فيه الخيخنة بتاتا

فأرجوكم استحملوا اى خيخنة ظهرت فى البوست ده

انتهى

بت خيخة وأى كلام

users online