Monday, December 21, 2009

بت خيخة في ذمة الله




-->
لا اتذكر السويعات القليلة السابقة لعملية موتي
ولا اعرف كيف وصلت هذه السكين الى فراشى
كل ما اتذكره
هو تململي فى الفراش وحيدة
خائفة لاول مرة
مفتقدة انفاس طفلي

لا اتذكر هل استغرقت فى التفكير فى طفلى الغائب
ام استغرقت فى التفكير فى طليقى
ام استغرقت فى التفكير فى اصدقائي
لا اعرف فى اى شئ استغرقت فى التفكير
حتى نمت او قتلت او انتحرت

انظر لجثتى ممدة على الفراش امامي
واستعجب شكلي وانا نائمة
وكأني لست انا
انظر فى محتويات الغرفة
واخرج فى بهو المنزل
واستعجب اكثر
كيف استغرقت فى النوم دون ان ارتب منزلى؟
انا لا احب الاهمال
فكيف لى الموت
ومنزلى على هذه الحال من الكركبة وعدم النظام؟
وما هذه الصحون المتراكمة فى حوض المطبخ؟
لماذا لم انظفها وقتها؟

ادخل مرة ثانية الى غرفة النوم
و اتذكر ان الله هاتفنى وبلغني باننى سوف اموت اليوم
واتذكر انى توترت لفكرة اننى علمت ساعة موتى
واتذكر اننى قررت الاغتسال
وتوضيب المنزل
واحضرت سجادة الصلاة واسدالى
ووضعتهم على طرف الفراش
حتى اتهيأ للقاء ربي
ولكن اتذكر ايضا ان اليأس تملك منى وقلت فى داخلى
مش هالحق استغفر ربنا عن كل ذنوبى
معنديش وقت
يادوبك انام علشان الحق اموت
ولكن لا اعرف كيف مت
هل نمت اولا وتم السطو على منزلى من احد المجرمين
وقام بفعل موتي؟
هل هو من طعننى فى قلبي؟
اما ان اليأس تملك منى وقمت بفعل موتى
ونهيت حياتى بمحاولة انتحار ناجحة؟
يا الله
!!!!!!!!!!
هل تملكنى الياس الى هذه الدرجة؟... لدرجة الانتحار؟

لا اعرف و لا اتذكر
هل قتلت ام انتحرت
ولكنى غير راضية عن شكلى
كيف ساقابل ربى هكذا؟
انا لا احب هذه المنامة
كنت اريد ان اموت وانا مرتدية منامتى الزرقاء
كنت اريد ان اموت وانا منزلى مرتب ونظيف
كنت اريد ان اموت
وانا اداعب بيدي حبات مسبحتى الصغيرة بذكر الله واستغفاره

محاولة فاشلة منى ان ارتب منزلى
وان اقوم بتهيئة شكلى خارجيا للقاء ربى
فانا روح
لا اقو على ان احرك الاشياء
لا استطيع حمل كوب
او رفع رأسي وادخالها فى منامتى الزرقاء
اذن فلا يوجد حل
سوى الانتظار

انتظرت ساعات وقد ظهر نور الصباح
و وجهى تحول الى لون ابيض شاحب جدا
والدم المنبعث من قلبى تجلط بفعل برودة الشتاء
رائحة كريهة بدات فى الظهور
لا ادرى ماذا انتظر
ولكن اريد ان ابلغ احد بخبر وفاتى
ولكنى لا استطيع فتح الباب او الضغط على ازرار الهاتف
فانا لست سوى روح تنتظر لقاء ربها

اسعد كثيرا لغياب طفلي عنى وذهابه الى والده
فلا استطيع ان اعرف كيف سيواجه هذا الموقف لو كان معي
احمد الله كثيرا ان لحظة موتي جاءت وهو غير موجود
افتقده بشدة
اعلم اننى لن اراه ثانية
ولكن ارتاح لفكرة وجوده عند والده حتى لا يرانى ميتة امامه


عدى النهاااااااار والمغربية جاية
تلقيت اتصالا من والدتى
ومن طليقى
ومن شاهى ومن دعاء ومن عسقول
لم ارد على اى من الاتصالات
لم استطع الرد

مر على وفاتي يومان
ومكالمات لم ارد عليها ملأت هاتفي المحمول
ورائحة جثتى ملأت المكان
لا اعرف هل رائحتى نتنة هكذا بفعل ذنوبي
ام هى مسالة علمية بحتة فى موضوع تحلل الجسد
وهل من كان صالحا فى حياته
ستنبعث منه هذه الرائحة ايضا عند وفاته؟


مر على وفاتى ثلاث ايام
انتفض من مكانى
على كسر باب الشقة
يدخل هانى طليقي
يسد انفه
يقف عند باب الغرفة
يرانى ممدة على الفراش
تحمر وجنتاه
لا يستطيع الاقتراب من الفراش
يقوم بعدة اتصالات
على اثرها
يذهب جسدي الى قبرى
واصعد انا الى ربي
بعد مرور يومان من دفني
تجدون بوست عند الصباغ بعنوان
بت خيخة فى ذمة الله

هل اطلب منكم شيئا ؟
استمحيكم ان تقرؤوا لى الفاتحة
و تدعوا لى بالرحمة
واوعوا تنسوا يا أندال الحملة الخيخية للتبرع بالدم
يمكن دى الحاجة الوحيدة اللى تشفعلى عند ربنا يوم الحساب



انتهى
بت خيخة واى كلام

users online