يسمع صوت اقدام مسرعة
فيتأهب فى مقعده مترقب
مشرئب برأسه
يهدأ صوت الاقدام
ويسمع طرقات انامل على باب الغرفة
يسأل : مين؟
تجاوبه بشقاوة من وراء الباب: انا الميلامين
يقول بفرحة: ادخلي
تدخل الغرفة
وتقول له بصخب طفلة
ــــ صباح الفل على الحلوين.... جاهز؟
ترتسم على شفتيه ابتسامة مشرقة ويقول
ـــــ جاهز من بدرى
ـــــ طب يلا بينا
يقوم من مقعده يمشى محاذيا الحائط
يمد يده بالسلام
تأخذ يده بين يديها
وتسلم عليه بحرارة وتتمسك بيديه
وترفض ان يفلتها منها
يتمشيان حتى الحديقة الامامية للمنزل
ويجلسان فى مقعدان من الخوص تحت شجرة جوافة
تسأله عن احواله
وعن انجازاته اليومية
يحكى بفرح طفل
انه استطاع بمفرده ان يختار قميصا نظيفا
تساله فى دهشة
_وازاى عرفت انه نضيف؟
قال لها ضاحكا
_شميته
تضحك _ يضحك
تهدأ ضحكتها ويتبقى منها تلك الابتسامة المرتسمة على شفتيها
وتمعن النظر فى وجهه المشرق بالضحكة
وتشرد فى عينيه الملتمعة من أثر الضحك
يتسال عن سبب شرودها
ويسالها باسما
_بتبصيلى كدة ليه؟
تجاوبه دون تفكير
_عيونك حلوة وانت بتضحك
تفلت منه نظرة ارتباك
تربت على يديه وتمازحه :انتي بتتكسفي يا بطة؟
_انتى مش هاتبطلي جرأتك دى
_معاك انت؟...لاااااااااااأ
_اشمعنى يعنى؟
_اصل تعبيرات وشك تجنن لما بتتخض مني
مش معقول احرم نفسى من التعبيرات دى
_انتى شريرة على فكرة
_ايوة انا فعلا شريرة جدا
وعلشان كدة جبت معايا النهاردة رواية
واحة الغروب وهاسيبها هنا على التربيزة وهامشى
تتصنع الغضب وتهم بالقيام
يمد يده يمسك يدها : قعدى ماتبقيش رخمة؟
ــــ ناس ماتجيش غير بالعين الحمرا
_انا لا شوفت احمر ولا ازرق
_وحياتك عندى انا وراك لحد ماوريك الوان الطيف
يضحك_ تضحك
تمسك الرواية
تقرأ مقطع
مقطع اخر
مقطع ثالث
يستمع اليها بتركيز
ويعيش بخياله فى احداث الرواية
وتندمج هي فى القراءة
ويتهدج صوتها
وتتسارع انفاسها
يفيق من خياله على صوتها المتهدج
وتفيق من اندماجها على اصابع يديه
تبحث فى وجهها عن ضالة
تتخبط انامله فى شفتيها وانفها
تصمت_ تندهش من فعله_ تفغر فاهها
تستقر يديه على وجنتيها
ويمسك وجهها بين يديه
وينظر الى اللا شئ فيه
يقول لها بحنان
_بتبقى جميلة اوى وانتى مندمجة فى القراية
تنظر له صامتة مدهوشة
يقترب منها
ويقرب رأسها من رأسه
يقبلها فى جبينها
ترتبك
تبكى فى صمت
تشعر بدموعها مختنقة فى الحلق
يشعر بارتباكها
يترك راسها
يدفن يديه بين ركبتيه فى حرج
يطأطئ رأسه
يعتذرعن تصرفه
تزدرد دموعها المخنوقة فى حلقها
تحاول تخفيف عنه الحرج
وتتسال مازحة اياه بصوت ضاحك مشوب ببكاء
ــــ وانت عرفت منين انى جميلة
هو انت شايف حاجة يا كداب؟
يرفع رأسه وينظر فى اتجاه صوتها
و يضع سبابته على صدره مكان القلب ويقول
_ شوفتك بعيون قلبي
تسكت
تربت على كتفه
تقبله فى جبينه
وتكمل قراءة الرواية له
انتهى
بت خيخة وأي كلام

