Sunday, January 02, 2011

فـــرج الـــلـــه


لم يكن سوى بساط صغير مهترء

تضعه امام باب منزلها ... او لنقل غرفتها

تدوسه بأقدامها المقهورة داخل حذاء بالي اسود اللون اجربه

ومع ذلك فلقد صبت جام غضبها عليه

و داسته بعنف بكلتا قدميها

واخذت تمررهما عليه بوحشية وقسوة

وكأنه مغتصب هتك عرضها قبل ليلة زفافها بساعة

فاخذت تنتقم منه شر انتقام

فتمزق البساط تحت نعليها

او لنقل... زاد مزق على مزقه

***

دلفت الى غرفتها

والقت بحقيبتها الوحيدة فوق اريكة مائلة

بسبب كسر فى احدى قوائمها الاربعة

جلست فوق الجانب المرتفع من الاريكة

وشرعت فى بكاء حار

***

بعد وقت ليس بالقليل من بكائها

وبعد ان خفت حدة البكاء

التقطت حقيبتها الملقاة بجانبها وفتحتها

واستخرجت منها علكة بنكهة الفراولة

وضعتها فى فمها

وبدأت تلوكها ببطئ


***

لم يكن هذا يوم سعدها

بل كان يوم حظها العاثر

فلقد تم رفتها من عملها

واستبدالها بموظفة اخرى ليست بحامل


كما ان الطبيب حدد ان يكون ميعاد الولادة اليوم

بفتح بطنها

واستخراج الجنين

لانها تعانى من ضيق فى عنق الرحم

يحول دون اتمام الولادة بشكل طبيعي

وهى لا تملك سوى ستة جنيهات فى حقيبتها الوحيدة

وبعض العلكات بنكهات مختلفة

***

لا تعرف شيئا عن زوجها منذ عدة اشهر

فهو خرج ولم يعد ... ولم يمت ايضا

فهكذا اكد لها صديقه

عندما رأته من اسبوع صدفة فى طابور العيش

_ده كان معايا فى مصلحة ديك النهار

_طيب لو شوفته قوله انى قربت اولد ومش معايا فلوس

هز رأسه بلا مبالاة ورحل هو الاخر

***

تحسست بطنها المنتفخ

وربتت عليه بحنان

واعتذرت منه

وطمأنته بأن هناك رب إسمه الكريم


عند ذكرها للفظة الكريم

بدأ شبح إبتسامة طمأنينة

يعلو شيئا فشيئا ملامح وجهها المجهد

حتى اصبح ابتسامة كاملة واضحة جلية للعيان

***

قررت ان تبقى جالسة فى غرفتها تنتظر مخاضها

وتنتظر فرج الله

فتحممت وارتدت_ فقط_ جلباب نظيف يصل لاعلى ركبتيها

كي يتيح لها حرية الرفس اثناء المخاض

وتمددت على شئ يعلو عن الارض بضعة سنتيمترات

يسمى مجازا فراش

و وضعت بجانبها مقص

و دثار صغير

***

لا تعرف كم من الوقت بقت هكذا

ولكنها اثناء انتظارها للمخاض ... ولفرج الله

استسلمت لإغفاءة

استفاقت منها على طرقات بباب غرفتها

قامت من مكانها وفتحت الباب

وجدت جارتها تسلمها مظروف ممتلئ مغلق

وقالت لها

_واحدة عدت عليكي النهاردة ولما مالقتكيش سابتلك الظرف ده

اغلقت باب غرفتها وفتحت المظروف المغلق

وجدت به بضعة وريقات من فئة الـ 200 جنيه

و ورقة صغيرة مرفقه معه

كتب فيها بخط تعرفه

ازيك يا ....

عديت عليكى علشان اشوفك ولدتي ولا لأ

جارتك قالتلي انك لسة ماولدتيش

عموما الفلوس دى نقوط البامبينو

كلميني لو عايزة حاجة

سلام

اخرجت النقود

قبلت الورقة

قبلتها مرة اخرى

قبلت المظروف

قبلت النقود

جلست على الارض

واتخذت وضعية غريبة تليق بكونها على وشك الولادة

تشبه نوعا ما وضعية السجود لمن ليس فى مثل وضعها

اطلقت لدموعها العنان

Align Centerواخذت تتمتم بعبارات الحمد والشكر لله


انتهى

***

خير الكلام

ومن يتق الله
يجعل له مخرجا
ويرزقه من حيث لا يحتسب
***

users online