كنت ميتة
وجسدي كان مسجي على طاولة غسل الموتى
وكانت هى ثرثارة لا تكف عن الكلام
وتعبث فى جسدي بطريقة ميكانيكية سريعة
ليس بها اى تعاطف مع روح الموت
كانت تفرك مجرى رقبتي بشدة
كأنها تستدعى الحياة
أو تتأكد من الموت
كان فمها _ إذا صمتت_ مزموم
وكانت نظرتها حاسدة لجسدي
الذي _ برغم الموت _لم يتخشب بعد
ومازال يحمل في طياته طراوة وليونة هى محرومة منها
كانت توغز اصابعها فى جسدي بطريقة مؤلمة
وكأنها تلومنى انا على جفاف جسدها هي
حين نهرتها امي
وطلبت منها ان تغسل جسدي برحمة
قالت لها بجفاء : " انها ميتة "
لم تحاربها امي ولم تجادلها
وكأنما ذكرتها السيدة بأني ميتة لا أشعر بشئ
فاستكانت امى فى ركن الغرفة
واخذت هى تستكمل مهمتها مع الإكثار من الوخز
***
كان هو اخر الوافدين لسهرة الاغتسال
كان اكثر الحاضرين اضطرابا
كانت له لحية تصل الى ركبتيه
كان اكثر سمنة واكثر خشونة
لم يمنعه احد من الدخول علي
بل كلهن خرجن من الغرفة
حتى هذه الثرثارة ذات الاصابع المؤلمة
المعنية بتغسيلي
خرجت هى الاخرى
أمرهن ان يغلقن الباب ورائهن
وحينما فعلن
اصبت انا بالذعر
كنت خائفة جدا
وتكاد ترد لي الحياة
من شدة الرعب منه
تأملنى كثيرا بصمت
ثم وضع يده على جبينى واخذ يقرا سورة طه
بعدما انتهى
خلع حزامه وجلدني به
لم يجلدني كثيرا
ولكنه جلدني بقوة كان جسدي ينتفض على اثرها
وبعدما انتهى
احتضنني بعنف وبكى
كانت انامله تمسك شعري بعنف
وكأنه يحاول ان يحتضن خصلات شعري
ويمنعها ان تفلت منه
قرب فمه من عنقي والصقه على اللحم
وبدا يقضمني فى الاماكن التي يرغب
كان طعم الدم المتنقل من اسنانه الى لسانه الى حلقه
ينشط فيه حاسة الافتراس الهاجم على نعومة اللحم المستباح
فكان يزداد هو افتراسا والتهاما
ويوشك جسدي انا على الانتهاء والفناء
حين انتهى منى
كانت طاولة غسل الموتى ترتجف
وكان جسده هو مسجى عليها
ويده تحتضن ما تبقى منى
فقط .... خصلات شعري
****
إنـتـهـى