Friday, August 31, 2012

أيـام فـي اسـكـتـلـنـدا





صورة لبحيرة لوخ لوموند



________________





ترتخي اعصابي
فينساب من يدى كوب البيرة
التى لا تخالف شرع الله
فيتهشم الكوب
يخرج زوجي مسرعا من غرفته على صوت الطرااااخ
يستفسر عن الحدث
فأصمت قليلا ثم انفجر في البكاء
واقول له من خلال دموعى
اسكتلندا مقرفة .. عايزة ارجع مصر
**
أنوي الصيام
استيقظ بعد الفجر بدقائق
ألتهم بعض حبات الـ إم أند إمز الملونة
أقنع نفسي بإني ما زلت صائمة
فأمتنع عن شرب الماء
وأشرب بدلا منه
فنجان شاي مزود ببعض قطرات من الحليب
**
برنامج السكايب
يشبه ذاك المقعد الذى تلتقي به
بعد سيرك لعدة أميال بدون ان تشعر بذرة تعب
و ما ان تجلس على ذاك المقعد
حتى تجد نفسك _ فجأة _ متعب جدا
ومرهق بشكل لا يوصف
برنامج السكايب مثله مثل هذا المقعد
يجعلك تشعر بكم الوحشة البشعة والفقد القاتل
بمجرد ان ترى وجه احبابك الذين يبعدون عنك بالأميال
وخاصة لو كان وجه من تحادثه هو إبنك
**
عزازيل .. مملة
تستهلك منى وقت طويل لقرائتها ولإيستعابها
لم اعد اقرئها بفعل الإستمتاع
ولكن بفعل الواجب
**
أحوم حول زوجي وهو منشغل بعمله على اللاب توب
وازعجه بدندنتي لأغنية
كل بلاد الدنيا جميلة لكن اجمل من بلدي لا
لا لا لا لا لا لا لا لاااااااااا
وبحب الدنيا دي بحالها لكن اكتر من بلدي لا
لا لا لا لا لا لا لاااااااا
يقذفني زوجي بالوسادة
فأصرخ ضاحكة
فيقوم ليمسكني
أجري منه وأغني نفس الأغنية بصوت أعلى
ينجح زوجي في إمساكي
ويعضني في كتفي الأيمن
ويقول لي ضاحكاً : حاضر .. هانرجع مصر يا زنانة

**
بدأت تتكون لديّ موهبة قراءة الندبات بطريقة برايل
مجرد ان اتحسسها بأصابعي حتى أعرف سببها و تاريخها
**
ارفع صورة جمال عبد الناصر
الموضوعة فوق فراشي
انفض من عليها الغبار
واقرأ _ للمرة المليون _ إهداء صديقي لي المكتوب على ظهرها
كم أحسدك لأنكِ ولدتِ فى مثل يوم ميلاد هذا الزعيم
ابتسم للإهداء واعيد تعليقها
قديما كان يسألنى صغيري من هذا؟
فأقول له جدك جمال عبد الناصر
يسألنى هل هو والدك ام والد والدي ؟
فأقول له انه والد كل المصريين
يستفسر اكثر
فأقول له
ده الزعيم ..اللي مفيش بعده زعيم
**
تستوقفنى زوجته في الطريق
اتعجب لسفورها واتسائل بينى وبين نفسي
لماذا لا ترتدى غطاء رأسها
تحاول هي الإعتداء علي
اطلب منها ان تهدأ
و اشرح لها ان كل ما بينى وبين زوجها قد انتهى
واننى قد طلقت منه منذ زمن وتزوجت بأخر
لذا فلا داعى لأن تقلق مني
وان عليها ان تتحلى بالثقة بالنفس
لا تستمع لي و تستغل ضخامة جسدها
و تدفعني بكلتا يديها لأجد نفسي على أريكة داخل سيارة تقف خلفي
تجلس هي على مقعد السائق وتلتفت نحوى ومن عينيها شرر يتطاير
وفجأة اجدها تسمح لطفل من الشارع ( بلطجي صغير) بأن يجلس بجوارى
تدفع له 400 جنيه
وتشير له برأسها بإشارة لا يفهمها غيره
تخرج من السيارة و تذهب هي بعيدا
فيبرز الطفل سلاح ابيض
ويطلب منى تحت تهديد السلاح
ان اناوله كل ما في حقيبتى من نقود وهواتف خلوية
ادفعه بعيدا عنى فيجرح يدي بالسلاح
افزع من منظر الدم
والطفل ايضا يفزع ويهرب بعيدا
واستيقظ انا من نومي
**
بدأت اتخلص من تاريخي القديم ... الجميل
اصنع لنفسي الان تاريخ جديد لا يوجد فيه غير ما احتاجه
بغض النظر عن جماله
**
اتفقت مع زوجي
ان لا نتزوج أبداااااا
حتى يدوم زواجنا
وتنجح علاقتنا
وتستمر .. وتستمر .. وتستمر
**
يحذرني احدهم في تعليق غير قابل للنشر
ان احترس من احدا في حياتي
له اسم أحمد او محمد
اضحك كثيرا من التحذير
فزوجي يحمل اسما مركبا هو .. احمد محمد
أُطلع زوجى على التعليق التحذيري
فيضحك ويقول لى
لازم تسمعى الكلام وتحترسي مني
اسأله بنصف ابتسامة : ليه .. انت ناوى تعمل فيا ايه ؟
يبتسم ويقترب مني ويهمس فى اذني : هاكلك
ويبدأ بإلتهامي
**
في الصباح
يتخلص زوجي من كل الجنون المحيط به
بأن يلقي ما تبقى من جثتي
في بحيرة لوخ لوموند
ويردد بصوت انثوي
اسكتلندا مقرفة .. عايزة ارجع مصر
اسكتلندا مقرفة .. عايزة ارجع مصر
اسكتلندا مقرفة .. عايزة ارجع مصر
اسكتلندا مقرفة .. عايزة ارجع مصر
اسكتلندا مقرفة .. عايزة ارجع مصر
اسكتلندا مقرفة .. عايزة ارجع مصر
اسكتلندا مقرفة .. عايزة ارجع مصر
_______

إنــتــهــى

Wednesday, August 22, 2012

يــومــيــات مــن ســوريــا




لا شك أن مؤازرة الجيش الحر في سوريا ومساعدتك لهم
افضل وسيلة لدفن خيبات الأمل المتوالية

لا تعجبني السياسة وألاعيبها ولا اهتم كثيرا بأخبارها
فقط كل ما يعنيني في السياسة هو حياة البشر


اشارك في الجيش الحر لأساعد ابناء عروبتي على الحياة
احاول جاهدة ان انقذ انسانا من الموت بأية طريقة
اعرف ان وراء كل مصاب وكل شهيد
قصة إنسانية ما تدل على نفس طيبة
بغض النظر عن خلفية الانسان ان كانت شريرة او خيرة
فلا أحد شرير فى المطلق ولا أحد طيب دائما
واعرف ايضا ان وراء كل شهيد او مصاب
شخص ينتظر على أحر من الجمر رجوعه حيا
وانا يهمنى كثيرا ان اكون سبب فى دموع الفرح
لدى هؤلاء الاشخاص المنتظرين
حين يلمحون ذويهم من بعيد وهما أحياء يرزقون
و أحب لحظة احتضان المفقود من قبل احبابه بعد العثور عليه ... حيا

***


هناك تحت الخيمة الكبيرة المجهزة لإسعاف المصابين و تكفين الشهداء
لا اهتم بصوت الرصاص ولا تهزنى اصوات الرشاشات
ولكنى افزع من منظر الدم
اول سؤال اوجهه لحاملين الجسم البشرى
شهيد أم مصاب؟
حين يكون الرد .. شهيد
لا يهتز لى جفن
فقط ملامح وجه خالية من المشاعر كوجه التماثيل
واشير لهم بيدى الى ركن الشهداء وتكفينهم
وفي حالة ان يكون الرد .. مصاب
اتمتم بجملة الحمد لله
و تلين ملامح وجهى وتصبح اقرب الى ملامح البشر
تلك الملامح التى تدل على ان بي بعض المشاعر
"التى تخرجنى من خانة " الحلاليف
و على الفور أوجه حاملين المصاب
لركن اطباء تحليل فصيلة الدم
وحين يتم التعرف على الفصيلة المناسبة
ابدا بتجميع المتبرعين من نفس الفصيلة
اشارك فى بعض الاحيان فى التبرع بالدم
اذا كانت نسبة الهيمجلوبين لدي تسمح بذلك

***

في الاوقات التى تهدأ فيها اصوات الرصاص
اخرج من الخيمة واجلس فى ظل الشجرة الكبيرة
مستندة بظهرى على جذعها
اشعل سيجارة واشربها على مهل
معتز يجلس بجانبي دون كلمة
فقط يضع ذراعه اليمنى حول كتفي ويضمني اليه ويقبل جبيني
ثم يربت على ظهرى تربيتة تشجيعية
ثم يسحب من فمى السيجارة ويأخذ منها نفساً طويلا
ثم يلقيها امامه ويدوس عليها بقدمه اليمنى
ثم يسند يديه على ركبتيه وينظر امامه في اللاشيء
ويقول لى دون ان يلتفت نحوى
بطلى ام السجاير اللي بتشربيها دي
ثم يتمتم بعبارات طمأنينة محشوة بأسماء الله
ليطمئن بها نفسه ويطمئنني

***


ها قد بدأنا




امهات ثكالى يأتون للبحث عن جثث أبنائهم وسط جثث الشهداء
هذا هو الجزء الأصعب في الحكاية

معتز دائما يراني شجاعة
لا يعرف رغم طول عشرتنا معا
انى من المخلوقات الجبانة التى لا تقو على المواجهة

حين يبدأ الصراخ
ابدا فى توتري واهرب بعيدا
لا اريد ان اسمع صراخ الامهات
لا اعرف كيفية التعامل مع الموت
انا اصاب بحالة خرس
ولا استوعب الموت الا بعد مرور ايام عليه
هكذا كان رد فعلى حين مات والدى
كنت متماسكة جدا اول ثلاث ليالى
و بعدها حين ادركت ان والدى قد مات
انفجرت في بكاء محموم لعدة ليالى متتالية


طلال يعرف علتي جيدا
فيأخذني بعيدا عن صوت الصراخ
وحين يساله معتز عنى يقول له راحت تسوى شي
دائما يعتقد معتز بأننى ذهبت لأقضى حاجتى
لا يعرف أني كنت اهرب من صراخ الأمهات
لن افصح له عن حقيقتى
فأنا يعجبنى حقا انطباعه عنى بانى شجاعة
سأستمتع بهذا الإحساس وسأحتفظ به عدة ليال
على وعد منى ان اصارح معتز بحقيقتى الجبانة
لدى وصولنا لأرض الوطن

***


العمل فى منظمات الإغاثة
افضل وسيلة للتخلص من الانانية
فهو يجعلك تنسى احزانك الخاصة
وتبدا فى الاهتمام باحزان غيرك من البشر
يجعلك تتناسى لفترة جميع احباطاتك

***

تطلب منى بثينة ان التقط بعض الصور فأرفض
تحاول إقناعي بأن الصور اثبات للحدث
اقول لها انا لا احب التصوير
حينها اتذكره
هو مولعا بالتصوير
انا حقا أفتقده
ابتسم الأن رغم ارتفاع صوت الرصاص مجددا

***

فى بيت ابو طلال
هناك غرفة خاصة مجهزة لي وحدي
انا هناك مميزة عن الأخريات
فهم يعتبروننى ابنتهم التى لم ينجبوها

بثينة تشارك اميرة غرفتها
لا تروقني اميرة كثيرا
هى اشجع مني
و لا تصاب بحالة الخرس عند سماعها لخبر الموت
هى تعرف تماما كيفية التعامل مع الموت
و امهات الشهداء يحبونها لانها تعرف السبيل لجعلهن صابرات
انا اغار من شجاعة اميرة لذا هى لا تروقني
نعم اعترف ... انا غيورة

***

اوففففف
لا اعرف ما الذى اصاب جلدى مؤخرا
اصبحت اصاب بالحساسية بكثرة
لم تكن الاصابة بالحساسية من شيمى

شعرى الطويل لا يتناسب مع المهمة ولا مع الحر
افكر فى قصه ولكنى اتراجع
فهو الشيء الوحيد الخارجي الذي يدل على انى إمرأة

***

اجلس في ركن غرفتي وابدا في استيعاب
حقيقة ما حدث فى الايام السابقة
وأبدأ في تذكر وجوه الشهداء
واسترجع صرخات الامهات التى طاردتنى رغم اختبائي منها
أبكي كثيرا حتى يسيل من انفي مخاطى الشفاف
احتار فى كيفية تجفيف انفي
ابحث في الغرفة عن محارم ورقية فلا اجد
فأجففها في طرف ملائة السرير

واتجنب في الايام التالية الإقتراب من طرف الملائة

***

اطمئن على ندباتي بإنهم مكتملين العدد
واعالج جرحا جديدا اكتشفته أعلى ركبتي اليسرى
ارتدى منامتى على عجل
اخرج الى الشرفة واشعل سيجارة
ارتعب من يد معتز التى تمتد فجأة من الشرفة المجاورة
وتسحب من يدى السيجارة
يلقيها ويقول لى وهو ينظر امامه فى اللاشيء
بطلى ام السجاير اللي بتشربيها دى

***

في الصباح يأخذنا طلال الى مكان لم اهتم بمعرفة اسمه
هناك نتمرن على حمل السلاح وكيفية فكه وتركيبه وحشوه بالرصاص
اصاب بتشتت حين اجد اميرة ومعتز يتبادلون الكلام والنقاش
انا اخاف من احاديث اميرة مع معتز
اخاف ان يكتشف جبني حين يكتشف شجاعتها
انا اريد ان احتفظ بانطباعه عني بأنى شجاعة حتى وصولنا لارض الوطن
احاول ان أشتت تركيزه مع اميرة بان اشعل سيجارة
هو يترك ما في يده ليأتي إليّ ويسحب منى السيجارة ويلقيها
ويقولى لى : مش هتبطلى ام السجاير دى بقى
ابتسم بداخلى حين اجده قد ذهب للحديث مع طلال وباقي الرجال
ولم يعد حيث تكون اميرة لاستكمال حديثه معها

***

اقابل احد البلطجية السوريون الذي يلقبون هناك بالشبيحة
اساله عن سبب لجؤه للبلطجة
يقول لى ان الخوف هو السبب
لا افهم مقصده
فيفسر لى انه خائف جدا
وحتى يدارى خوفه عن العيون
لجأ الى البلطجة ليزرع الخوف فيمن حوله
فهو بهذه الحيلة لن يعرف احد حقيقة امره بانه خائف
يا له من منطق
أنا أيضاً خائفة

***

اذهب الى الخيمة الكبيرة
لا جديد
مصابين وشهداء وصرخات الامهات الثكالى
والدماء فى كل مكان
امارس متعتى فى التبرع بالدم للمصابين
ثم اقوم بترتيب الادوية مع المتطوعين
واقوم بتنظيف اي شيء يحتاج الى تنظيف داخل الخيمة


***

فاجائني معتز بانه ينوي ان يتقدم لخطبة بثينة
انفرجت اساريرى واحتضنته
وحمدت الله بيني وبين نفسي انها ليست أميرة
لم اكن لأتحمل صدمة ان تكون خطيبة أخى أشجع مني
بثينة طيبة جدا وتخاف من كل شيء
وهذه هى الصفات المطلوبة فى زوجة أخي المستقبلية
الأن ابتسم ابتسامة شيطانية
أنا حقا شريرة

***

فى المساء تغلى لنا ام طلال اللبن
انا لا احب شرب اللبن
ولكن ام طلال تجبرنى على شربه
اعرض عليها ان اراقبه حتى يغلي
توافق مع تنبيهى ان لا اجعله يفور
اترقب اللبن وفى اثناء ترقبي
اتذكر امى
دائما انا وامى فى خلاف وشقاق
وكلما ساءت العلاقة بينى وبينها
اقول لنفسي لن تسوء اكثر من ذلك
ولكن ولدهشتى فإن هناك دائما
ما يجعل العلاقة تسوء اكثر فأكثر
افوق من غفلتي على صوت تشششششششششششش
اللعنة .. لقد فار اللبن
أشعر بحرج بالغ عند اكتشاف ام طلال لفوران اللبن

***

في الفجر افاجئ بيد زوجي توقظني بهدوء
استفيق سريعا واحتضنه
واقول له هامسة : حمدا لله على السلامة جيت امتى؟
يرتمى بجوارى فى حالة انهاك بالغ
ويقول لى باجهاد : من شوية
اساله : كلت ؟
يهز راسه بالإيجاب ويقول : اه .. ابو طلال جابلى اكل
اخلع عنه ملابسه
فيقول لى : براحة علشان فيه جرح فى ضهري
اساله : من ايه ؟
يقول لى : رصاصة
يدى ترتعش للحظات عند لفظة رصاصة

اتماسك واخلع عنه حذائه
واساله تحب اعملك مساج؟
يهز رأسه بالنفي ويقول لى
انا عايزك تبوسينى جامد دلوقتى
احتضن راسه واقبله
فيدفن راسه بين نهدى ويشرع فى بكاء حار مكتوم

***

في الصباح يتبين لى الأمر
ان زوجى مصاب بالحمى
تجلب ام طلال قدرا تفوح منه رائحة الخل الابيض
و به ماء بارد وبعض مكعبات الثلج

وفي يدها اليسرى بعض لفافات قطن

أجلس بجوار زوجي أنا وأم طلال ونتناوب على تمريضه

ونتبادل انا وهى وضع الضمادات على جبينه
وتحت ابطيه وتحت ركبتيه وبين اصابع قدميه
تهمس لى ام طلال فى اذنى وتقول لي
انا هاخرج هالحين وانتي اشلحيله البنطال
و دسي القطن على فخاده عند مثلث العورة

***

بعد يومين تتحسن حالة زوجي الصحية نوعا ما
ويبدا فى سرد تفاصيل ما حدث له
نصمت جميعا ونستمع باهتمام
وننكث رؤوسنا احتراما له ولعدم إحراجه
حين نرى دموعا على وشك التفجر من عينيه
هو ايضا كان يصمت لبرهة ليستعيد روحه وانفاسه
ثم يواصل الحكي
كان يحتضن كتفي من وقت لاخر اثناء حديثه
وكأنه كان يستجمع من وجودى حياته
حين انتهى من الحكي
انفجروا جميعا فى البكاء
بإستثنائي .. لم ابك حينها
اقترب معتز من زوجي واشار برأسه تجاهي وقال له
فدوى مكتومة .. خليها تعيط علشان متتعبش
هز زوجى رأسه بالايجاب
وجذبنى ناحيته برفق وارهاق يليق بجرحه
فاقتربت منه فاحتضنني وقبل رأسى
وهمس فى اذني : بحبك
حينها فقط بكيت

***

في الصباح
يجهز لنا طلال السيارة
ويودعنا معتز
ويهمس فى اذن زوجى
خليها تبطل شرب سجاير
يبتسم زوجى ويهز رأسه بالإيجاب ويقول له إن شاء الله
يحتضنى معتز ويقبل جبيني
ويهمس فى اذني خدي بالك من نفسك
فأهمس فى اذنه
على فكرة انا مش شجاعة زى ما انت فاكر
انا مبعرفش اتصرف في الموت
فيهمس فى اذني
عارف .. بس انتى بتعرفي تتصرفي فى الحياة وده الأهم
انظر له صامتة
فيحتضننى مرة ثانية واخيرة
ثم يقول لى



بس بطلى ام السجاير اللي بتشربيها دي
_____
إنــتــهــى

Friday, August 17, 2012

ســعــد نــبــيــهــة




سعد نبيهة بيخليها ذكرى جميلة لبعد العيد

كنت بسمعها كدة وكنت هاموت واعرف مين سعد نبيهة ده ؟
وكانت اعتقاداتى عن سعد نبيهة هذا
لا تخرج عن ثلاث احتمالات لا رابع لهم
ان سعد نبيهة هو مؤلف اغنية العيد فرحة
او انه زوج الفنانة صفاء ابو السعود
او انه الرجل المسؤل عن احضار العيد معاه وهو جاى
يعني عامل زي بابا نويل كدة

وكان نفسي أقابل الاستاذ سعد نبيهة علشان اسأله

هو ليه مكتوب بإسم والدته الحاجة نبيهة

ومش مكتوب بإسم والده زي باقي البشر ؟

وكان رعبي بيتمثل انى اقابله فعلا ويقولي الحقيقة المخجلة

ان والده إسمه نبيهة



:))
______

كل سنة وانتوا طيبين

Thursday, August 09, 2012

إعـتـرافـات الـسـيـدة الـقـابـعـة فـي الـمـنـزل







في الصباح انفجرت في البكاء فجأة وبلا أي أسباب
كنت اشعر بأنى أحتاج الى البكاء ... فبكيت




***

تلقيت منه اتصالا أخر




و كالعادة حين اتلقى منه اتصالا ... لا أرد عليه
ولكني ارفع هاتفي قرب فمي لأقبل إسمه
ثم اجعل هاتفي على الوضع الصامت





***

اشترى الشيكولاتة بكثرة رغم اننى لم اعد أشتهيها

***




بالأمس انهرت تماما بعدما عجزت عن اخذ قرار
بخصوص غسل اغطية الوسائد والملائات
لم اعرف حينها هل اغسلهم الأن ام انتظر حتى حلول الصباح
بقيت فى ترددى ما يقرب من ساعتين
فانهرت واخذت اصرخ كالمجنونة





***

بدأت اتحدث للأشياء
وجهت سؤالا للكوب الزجاجى بعدما شممته
انت شربت إيه النهاردة ؟
لم يجاوبني الكوب اللعين
فألقيته من النافذة فتهشم وتناثرت اشلائه فى الطريق




***

العب مع اطفالى لعبة التقمص
فاتقمص سيجارة مشتعلة
لم يعجبهم تقمصي
فتقمصت فنجان قهوة على طاولة انتظار فى مطار فيريهيجي بــبودابست





***

صبغت شعري باللون الاصفر العاهر
لم يعجبنى كثيرا
فقصصته كالرجال .... المعتمرين

***




في المساء ... وكالعادة
وجه لي زوجي السباب والشتائم
و الكثير من الصفعات
و أمرني بعنف بان اضع حدا للمهاترات
فوضعت .... بأن قــتــلــتــه




_____





إنــتــهــى

Saturday, August 04, 2012

الـــبِــنـــســـة









من عام ... ينقص او يزيد قليلا
كانت ميزانية البيت لا تخلو من بند أساسي


ألا و هو بنس الشعر الملونة
كانت الصغيرة تنال عقابا من امها لأنها اضاعت بنسة الشعر
كان يسقط من شعرها يوميا ما يتراوح من سبع الى تسع بنسات
وكانت تعاقب يوميا من سبع مرات الى تسع مرات
على حسب عدد البنس التى ضاعت
كان العقاب من الأم يتراوح ما بين الصراخ فى وجهها
او قرصة فى اعلى ذراعها الشمال
او شدة لديل حصانها حين تمشط الام لها شعرها




شعرها
هو كلمة السرلإكتمال جمال شكلها
كلمة السر لوصفها بانها اميرة صغيرة
كلمة السر لوصفها بالملاك
كلمة السر لينبهر الكل بتلك الطفلة الجميلة
ذات الشعر الناعم تلك النعومة الطاردة
التى لا تساعد على ثبات بنس الشعر به
شعرها الذهبي الجميل المتلائم مع العينان الخضراوتان
والبشرة البيضاء المشوبة بحمرة الدماء




الدماء
كانت هذه العلامة الأولية
حين اصابها يوما نزيف من الأنف
لم تهتم امها كثيرا بسبب النزيف
ولكنها اهتمت بكيفية ايقافه بالطرق التقليدية
بمرور الأيام تكرر نزف الأنف


مع ملاحظة انها لم تعد طفلة نشيطة
اصبحت تصاب بارهاق من أقل مجهود
اصبحت خاملة .. بشرتها مجهدة .. ودرجة حرارتها دائما مرتفععة


والنزيف الأنفي يتكرر
لابد إذاً من عمل الفحوصات الطبية اللازمة


الفحوصات الطبية اللازمة
اثبتت ان الصغيرة مريضة بسرطان الدم
اعتذر .. لا استطيع ان اصف مشاعر الام لدى سماعها لهذا النبأ
فأنا كأم الحمد لله يدي في الماء
وأرجو من الله أن لا استطيع يوما
ان اصف مشاعر تلك الأم .. وتبقى يدى فى الماء
ولكن دعوني ان أتخيل كيف يكون شعور الأم
لحظة سماعها لنبأ ان صغيرتها مصابة باللوكيميا
وإن قصرت فى تخيل الوصف فسامحونى
وادعوا لى ان لا أجرب ابدا شعور هذه الأم
تلقت الأم النبأ كجبل ينهار فوق رأسها
مخيلتها تصور لها مشاهد كارثية
لا ترى امام عينيها سوى كلمة الموت
لا ترى سوى اللون الاسود
لا ترى سوى كفن صغير بداخله جسد صغيرتها




صغيرتها
و أاااااااااااااااااااااااااااااااااه .. حين يتعلق الأمر بصغيرتها
فمشاعر الذنب تجاهها تسيطر عليها
تسال نفسها مرارا وتكرارا
هل انا السبب فى مرض صغيرتي ؟
هل انا اعتدت على اطعامها انواع طعام تسبب فى مرض صغيرتي ؟
هل انا املك جينات لهذا المرض واورثتها لطفلتي ؟
هل انا أُم لم تحمد الله بقدر كافى على نعمته علي
كانت مشاعر الذنب والخوف تجتاحها




الخوف يجتاحها
الخوف من الفقد يتوغلها
هي قد تكون على شفا فقد صغيرتها


صغيرتها
و أاااااااااااااااااااااااااااااااه ..على صغيرتها الجميلة ذات الشعر الذهبي الناعم
اعتذر ... اقصد التى كانت ذات شعر ذهبي ناعم




الصغيرة تخضع لعلاج كيماوي مكثف
جرعات العلاج تسبب فى فقدها لخصلات شعرها الذهبية
الام هلعت وشهقت عاليا حين كانت تمشط لابنتها شعرها
و وجدت ان شعر صغيرتها عالق بالفرشاة
و لم يكن الأمر يحتاج لفرشاة
فلمسة واحدة من يد الأم على رأس صغيرتها
كفيلة بأن تعلق الخصلات بأنامل الأم



اليوم
إذا سألت الصغيرة عن أمنيتها
ستقول لك كما تقول الطفلة صهيبة فاروق


في الاعلان الشهير الذي يمزق القلوب .. وبنفس النبرة
أنا نفسي أعيش




و إذا سألت الأم عن امنيتها
ستقول لك وعينيها تتلألأ بالدموع
نفسى ارجع ازعقلها من تاني على سقوط البِنسة من شعرها




***




إنتهى



_____________________






البوست مشاركة بسيطة
فى الدعوة للتبرع لمستشفى ابو الريش لعلاج سرطان الأطفال
والتفاصيل هنا عند داليا قوس قزح


اللهم يا رب الناس
أذهب البأس واشف مرضانا
أنت الشافي و لا شفاء إلا شفاؤك
اللهم إحفظ ابناءنا من الشيطان الرجيم
واشفهم من مرض القلوب والأبدان
اللهم امين
اللهم امين
اللهم امين

users online