Tuesday, November 06, 2012

عــيــش ... حُــريــة




في حياة اخرى
كنت زوجة  لطبيب وحدة صحية
لإحدى القرى الصغيرة
كان لي من الأطفال خمسة
ثلاثة من الذكور
واثنتان من الإناث
جاؤوا ترتيبهم وعددهم كما أحببت
خمسة ... عدد وتري
 و الله وتر يحب الوتر
 وعدد الذكور اكثر من الاناث كي يرضي تفكيري الشرقي
و ترتيبهم يرضي الصورة التى طالما رسمتها في خيالي
الذكور  كأنهم اقواس و فواصل  تحوط بالإناث تحميهن وتفصل بينهن
ولد بنت ولد بنت ولد
كبيرهم طه وتليه حنان ثم احمد و فيروز وأدهم

تخليت عن عملي  بإرادتي
أحببت التفرغ لشؤون المنزل
احببت بيتي الريفي
طلبت من زوجي ان يشتري لي بقرة وفعل
و طلبت منه ان يحضر لى زوجة مساعده
 لتعلمني بعض الشؤون الريفية
جاءت ام السعد  وتعلمت منها  كيفية حلب البقرة
 وكيفية صنع الخبز في الفرن المصنوع من الطمي
انا احب عملية صنع الخبز
اصبحت هوايتي الاساسية بعد القراءة هى صنع الخبز بكثرة

ازداد وزني كثيرا
ولكن زوجي لا يأبه  لذلك
هو مستمتع بي طالما انا سعيدة لا أشتكي صعوبة الحياة
انا احب صخب اطفالي
واحب زوجي كثيرا
هو طيب هاديء
ليس له طلبات كثيرة
يسألني من حين لأخر
 هل يطلب نقله الى المدينة
ارفض واقول له انا اعشق تلك الحياة
 فارجوك لا تحرمني منها
دائما ينظر لي بعيون مندهشة
ويقول لي : كل الزوجات يرفضن العيش فى القرى الريفية
ويفضلن الحياة المدنية
ابتسم واقول له
 سأصبح  زوجة شريرة  اذا ما ذهبت الى المدينة

حياتنا مستمرة هادئة لا يعكر صفوها شيء

زوجي يفاجئنى بانه حصل على عقد عمل
وعليه يجب ان ننتقل للعيش في القاهرة
اجزع
اطلب منه ان يرفض
يرفض طلبي ويقول
 ان عقد العمل سيكون معه  الكثير من الإمتيازات
شقة كبيرة فى القاهرة
مدارس لغات لاطفالنا
سيارة خاصة
و و و و و
استحلفه ان يرفض ... فيرفض
لأول مرة يرفض لي طلب
ولاول مرة اراه متمسك بالدنيا وملذاتها
ولاول مرة اراه عصبي

استجيب له بيأس
أنهار بمجرد دخولي إلى القاهرة
صداع يحتل رأسي
نفير السيارات .. الزحام .. الحر .. الناس
كل شيء يدعو للإنهيار

الشقة جميلة واسعة تشطيب عال المستوى
غرف نوم كثيرة و بهو واسع
شرفتان كبيرتان  تتحدان مع بعضهما تمثلان بانوراما رائعة
خادمة  وسائق تحت إمرتنا
كل شيء جميل و لكن هناك شيء ما مفقود

شهر واحد فى القاهرة كان كفيل بأن  افقد  فيه نصف وزني
وكفيل بأن ادمن تدخين السجائر
وكفيل بأن افقد اعصابي
وكفيل بأن افقد كل شيء

اطفالي لم استطع السيطرة عليهم
هم دوما منشغلون إما بتدريبات النادي
او الخروج مع اصدقائهم
الفاظهم تغيرت
ملابسهم نفرت الوانها
شعورهم يحتلها مثبتات الشعر
اصبح هناك حاجز بيني وبينهم

احدثهم بضرورة الضغط على والدهم
 لنرجع لحياتنا السابقة في الأرياف
يعارضونني بشدة
يوشكون على اتهامي بالجنون
 ولكن الكلمة تقف على شفاهم
حين يتذكرون بانني ما زلت امهم
ينسحبون من امامي واحدا تلو الاخر
ابقى وحدى فى البهو الواسع الفاخر
يأتي زوجي اخر الليل منهك ومرهق
فعمله كمدير لمستشفى خاص واستثماري
يلتهم قواه و وقته
لم يعد يجلس معنا بانتظام
احدثه مرة اخرى فى ضرورة رجوعنا الى حياتنا السابقة
يتهمني بالأنانية
واننى لا افكر الا في نفسي
اساله وهل انت الان اكثر سعادة عما كنت عليه في الأرياف
يصمت
الح عليه فى الجواب
فيصرخ في وجهي
ويقول لي : لا .. لا  .. لا ..  لست أسعد حالاً
وكم اكره إنك على صواب وأنا على خطأ
لكن  لم يعد بمقدورنا العيش هناك
الحياة كلها هنا
اسأله : أية حياة ؟ ..هنا لا توجد حياة
ينفخ في تأفف
يتهمني بأني خيالية وافلسف الأمور
يخرج من الغرفة ويتركني وحدي
الجأ الى سجائرى انفث فيها غضبي و وحدتي وتعاستي

في الصباح  كنت متجهة وحدي الى بيتي الريفي
تستقبلني ام السعد
تساعدني في تنظيف المنزل
اخلع عني ملابسي القاهرية
واخرج جلبابي ذو نقشة الورود الصغيرة
ارتديه فأشعر براحة
اطلب من ام السعد ان تشتري لي بقرة
ولتأتيني بها في الغد
اجلس وحدي امام الفرن المصنوع من الطمي
وابدأ في صنع الخبز
__________

 إنــتــهــى


10 comments:

NAGWA said...

يخربيت دماغك يا شيخه لو بتقرى أفكاري مكنتيش كتبتى كدا


يسلم قلمك


يارتنى ما تعلمت
ولا أخدت ماجيستير
ولا كنت زي ما انا






بس قلبي يرتاح




بوسه كبيره

أبو ملك said...

بصراحة انا مش متعود اعمل كومنتات على مدوناتك انا بتابع من سكات و خلاص و بمسك نفسى كل مرة عن حكاية التعليق دى بس المرة دى مش قادر خلاص و مع ذلك مش لاقى الكلام
علشان كدة اول حاجة جت فى دماغى هوة
التعليق اللى فى اللينك دة

http://www.youtube.com/watch?v=UsY3rm1W6ZQ

مع وافر التقدير و الاحترام

ابراهيم رزق said...

ام السعد مين يا نووووووووووووووووووور

ام السعد دى كانت فى كتب الابتدائى
وفى الافلام الابيض و الاسود القديمة

ريف ايه وبقرة ايه معدش كل ده
الافران فى الريف عليها طوابير
ومحلات الفراخ االبيضة والبيض مليئة القرى

بس هقولك ايه ربنا يحقق حلمك فى الريف الانجليزى بقى و يكون معاكى Ms Am Alsad

تحياتى

weka said...

مش عارف اكتب إيه
إنتي بقالك كام يوم كدة بتعملي فينا حاجات وحشة أوي
كأنك ماسكانا وعمالة تدينا بالأقلام
او مجريانا وراكى فى تراك
وفجأة تحودي يمين فنروح وراكي يمين
وفجأة تحودي شمال فنروح وراكي شمال
وفجأة تعيطي
فنعيط كلنا معاكى
تدخنى فكلنا نطلع سجايرنا وندخن احنا كمان
وفجأة تقفي فنقف وراكى
تقومى طالعة تجري رهوان
قرتلك مرة بوست بتقولى فيه انك كنتى بتلعبي كورة فى المدرسة وحد قالك انك بترقصي اللي قدامك كويس
اهو انتي بتعملي فينا كدة
بترقصينا وتقومى تجيب جون
قطعتى نفسنا يا نورا

انا بتابع مدونات كتير
مشوفتش حد بيعمل فينا اللي بتعمليه فينا ده

انا شوفت اللينك اللى حطه الاستاذ ابو ملك
قعدت اضحك
ده فعلا ابلغ رد عليكي
إيه يا شيخة إييييييييييه بقى يا شييييييخة
اهدي بقى
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
ههههههههههههههههههههههههههههه

البوست هادى ورايق وجميل
لكن لفت نظرى فيه حاجة
انك اخترتي برضه فى الاخر انك تكوني لوحدك
للدرجادى براوية ولا للدرجادى بتحبي الوحدة؟

انا متفق مع استاذة نجوى
انك لو بتقرى افكارنا مكونتيش كتبتي كدة

بس رأيي ده انا بقوله على كل البوستات


تحياتي
ودمتي بخير
:)

الكاتبة حكاية العبيدي said...

والله يا خيخة حكاياتك لا تقاوم
بجد رااااااااااااااااااااائعة
يا رائعة
تحياتي لخيالك الأكثر من رائع
حكاية

P A S H A said...

هي دي أنتي
:)

Mohammad Mamdouh said...

أنا عاوز من ده

eghtrabroo7 said...

ربنا يبلغك أمالك

بـت خـيـخـة وأي كـلام said...

شكرا ليكم كلكم على تواصلكم معايا

Romancia said...

تحفه فووووووووووووق الوصف

users online