Monday, November 25, 2013

الـــجـــدار




و ما أن دلفت لمنزلي الجديد لأول مرة

حتى رحبت بي  الجدران

و على الأخص الجدار المواجه للباب

كان يفرد ذراعاته نحوي فاستسلمت له و اقتربت منه

فاجتذبني نحوه حتى خبئني فى حضنه

 و قبلني  في وجنتاي و رأسي



كنت حقا سعيدة بهذا الترحاب

التفت نحو زوجى و سألته باسمة  : إنت حاكيلهم عني ؟

لم أنتظر منه إجابة

فقد جريت لداخل المنزل كي اتعرف على باقي الجدران

كانوا كلهم فرحين بي  سعداء

 يقبلوني و يحتضنوني



ما عادا الجدار فى غرفة زوجي المختبئ وراء الفراش

فقد كان يشعر بالغيرة منى

 لذا .. رحب بي على مضض

و لم يمد يده لي حتى  بالسلام



كانت نظراته لى تشي بالغيرة

عذرت له غيرته

فهو عاش عمرا كاملا منفردا بزوجي

و ها أنذا أحضر و أخطف منه زوجي

لذلك لم أحتك به كثيرا و لم اقترب منه أبدا



بمرور الأيام

 تكونت صداقة حقيقية بيني و بين الجدار المواجه لباب المنزل



كان طبيعي ان يأتي زوجي للمنزل

 فيجدنى واقفة مستندة للجدار لاصقة وجنتى اليسرى به و ابتسم

كان يسألنى : مالك واقفة كدة ليه ؟

فأجاوبه : عادي ..  الحيطة بتبوسنى

أو في وقت أخر كانت إجابتي : الحيطة بتقولي سر



زوجي يدرك ما بي من جنون

لذا هو لا يلق  بالا على مشاعري نحو جدران المنزل

فقط .. كان يقترب منى و يربت على خدى 

و يقول لي : طيب .. خدى راحتك

و يدخل غرفته و يتركني انفرد بالجدار

 او لنقل ..  يترك الجدار ينفرد بي



كان طبيعي أيضا ان يجدني زوجي  يوميا

و قد جلست قبالة الحائط

قدماى مفتوحتان على مصراعيهما ملتصقتان بالحائط

 وبينهما صحن به أطايب الطعام

 امد يدى فيه ثم .. أُطعم الجدار



ضحك زوجي ذات مرة و قال لي : ألن تطلقي عليه اسم ؟

فنظرت له شذرا و قلت له 

 يكفي انه جداري المفضل الذي يمنحني الأمان



**

حاول زوجى مرة ان يضاجعنى امام جدارى المفضل

فاستجبت لمحاولته ..  لسبب ما فى نفسي



فلقد شككت أن جدارى المفضل يحبني

و لكنه  ينكر ذلك

و يحاول أن يقنعنى اننى مجرد صديقة آدمية بالنسبة له



اذن لا بأس من اثارة غيرته

كى أعرف مدى عمق مشاعره نحوى



و هالني ما رأيته

فلقد تصدع الجدار

نعم تصدع

فبمجرد أن خلع عنى زوجي ملابسي

و هم بتقبيلي فوق النهد تحت الرقبة

حتى سمعنا صوت  طقطقة

و رأيت الجدار ينشرخ

وسمعته يصرخ

و يخبئ عيناه  عنى

و اخذ يبكى بكاءا مريرا



فى تلك الليلة ..

 و انا اضمد جراح جدارى بمعجون الشروخ و التشققات

اعترف لي انه يعشقنى حد الجنون

ولا يستطيع ان يرى احدا اخر غيره يلمسنى

و رجوني ان احافظ على مشاعره

 و أن لا احب زوجى امامه

استجبت لطلبه

 و اهتممت به عدة ليال حتى تماثل للشفاء تماما



فى تلك الأثناء كان الجدار الكريه

المختبئ وراء فراش زوجي

 يحرض زوجي عليّ و يوسوس له بأكاذيب عني



انا لم اكن قط زوجة خائنة لزوجى

انا كنت حريصة على ان اصدقه القول و الفعل

لم اكن لأكتم عنه عشق الجدار لى

فلقد شرحت له الأمر

و طلبت منه أن يحترم مشاعر جداري

 ولا يقترب منى امام الجدار



زوجى يدرك ما بي من جنون

فلم يعلق كثيرا على طلبي

و إن كانت نظرات عينيه وقتئذ فاضت هلعا من سوء حالتي



تمر الأيام

و أنا أزداد تعلقا بالجدار

حتى لقد اتخذت من الأرضية الملاصقة له  مكان اقامتى الجديد

أأكل معه و اضحك معه و أدخن سجائري معه

و أقرأ  و أشاهد التلفاز  وانا مستندة بظهرى عليه

و أرقص أمامه و  .. معه

حتى اننى تخليت  عن غرفة نومى

و اصبحت اغلب الليال انام امامه على الأرض الملاصقة له



لم اكن ادخل غرفتى سوى لممارسة فعل الحب مع زوجى  .. الأدمي



فلقد كنت أكره ان اتعرى فى غرفة زوجى

 بسبب الجدار اللعين الكريه

 الذي لا يحمل لي سوى مشاعر البغض و الكراهية و الغيرة



**

ذهبت لقضاء عدة ليال مع والدى و والدتى

و حين رجعت لمنزلي .. لم اجد جداري المفضل

لم أجد إلا زوجى واقفا قبالتي

يبتسم لى فاتحا ذراعيه و يقول لي

"ها .. إيه رأيك في التغيير ده ؟ .. كدة أوسع و أبرح .. مش كدة ؟ "



تسمرت فى مكانى

و فقدت القدرة على النطق و .... وقعت



استفقت من غيبوبتىي لأجد نفسي راقدة على فراش فى مشفى ما

و اجد طبيب يقول لزوجي

" الشلل و الخرس دول حالة نفسية و هاتزول بزوال السبب "



بعد ليلتين من مكوثي فى المشفى

دخلت منزلي جالسة على مقعد مدولب
مدفوعة بواسطة زوجي




و بمجرد دخولى المنزل

 حتى وصلتني اصوات قهقهة الحائط اللعين

المختبئ  وراء فراش زوجي

كان يضحك ضحكات عالية صاخبة  كريهة شامتة

و سمعته يعترف متبجح

 بأنه من وسوس لزوجي بأن يهدم جدارى الحبيب



**

في الأيام  ما بعد خروجي من المشفى

كان زوجي يبذل مجهودا كبيرا

كي  يخرجنى من صمتي ..  ولكن بلا جدوى



 قال لى ذات ليلة بعدم إكتراث

 " خلاص هابني حيطة جديدة و حبيها من تاني "



نظرت له غاضبة و اندفعت بمقعدى المدولب نحو غرفتي



لم يدرك زوجي مدى ما بي من جنون

و لم يدرك مدى تعلقي بالجدار



الجدار الذي منحنى أمانا لم اجده طيلة حياتي





**



ذات يوم رجع زوجي من عمله

 و وجدني مقتولة  فى غرفته

كانت  الدماء تنبثق من رأسي بشدة



 لم يحتاج وقت طويلا كى يعرف من القاتل

فقد وجد الجدار المختبئ وراء فراشه .. ملوثا بدمائي

_____________



إنــتــهــى






Wednesday, November 13, 2013

يـــهـــدهــا رابـــعـــة






رابعة .. و ما أدراكم ما رابعة

و متخلوش عقلكم يروح لبعيد

انا قصدي رابعة ابتدائي  ... يا خلابيص



و اللي عنده عيل في  رابعة ابتدائي و لسة عايش

لكن .. أصيب بأمراض

 زي الضغط العالى أو الإنهيار العصبي

يبقى مغفور له ذنبه بإذن الله  



اما لو مات وهو بيذاكر لإبنه او لبنته

يبقى نحسبه عند الله شهيدا



اما لو فضل عايش

و مكمل معانا لحد سنة خمسة ابتدائي

 بدون أي أمراض

 يبقى من الأحرار إن شاء الله



و دعوني  احدثكم انا عن سنة رابعة ابتدائي

فأنا واحدة من تلك الأمهات

 التي توشك على نيل غفران الذنب .. أو نيل الشهادة

 أيهما أقرب



واللي ميعرفش سنة رابعة ابتدائي

فهي تتلخص في كلمة واحدة فقط ... " خوازيق"



فما أن تطأ قدم فلذة كبدك سنة رابعة ابتدائي .. اللعينة

حتى تصيبك _ ولامؤاخذة_  " الخوازيق" من كل صوب و حدب

بحيث تترفع انت على ان تتداخل معها



فبخلاف المواد المتعارف عليها

 كاللغة العربية و اللغات الأجنبية و الماث و الساينس

فهناك مواد  دراسية جديدة تضاف للمنهج

كمادة الدراسات الإجتماعية

أو كما تنطق باللغة الإنجليزية  " سوشيال "



و في مدارس اللغات يدرسون كل شيء باللغة الإنجليزية

ماعاد اللغة العربية و التربية الدينية

و  الدراسات الإجتماعية



فتأتى الكارثة هنا

ان ابنى لا يفهم تلك المادة 

 بسبب انه تعود على الدراسة باللغة الإنجليزية

فيسألني مثلا يعنى إيه هضاب ؟

فاقول له  :عندك الكتاب  .. روح اقرا الدرس

فينظر لي بوجه خال من أي تعبير

 كصفحة ماء نيل عذب رقراق صافي هاديء

و يقول لي : قريت الدرس

 و مش فاهم  حاجة من الكلام العربي .. قولهولي بالإنجليزي



و عند هذا الطلب انظر له بنظرات تحمل كل نغمات الشخر

الإسكندراني منها و الغير إسكندراني



و أراني واقفة فى مُخيلتي

و قد صفقت بكلتا يداى

 و وضعتهم فى خاصرتي

 و أنا  اقوم بممارسة فعل " الردح "

 و اقول له بعلو حنجرتي

اقولهالك بإيه يا دلعديييييييييييي

انجليزي ؟!!!!!!!!!!!

يا خي أحا

 و أرانى اقذفه بأي بتاع يجي في إيدي ساعتها



كل هذا في مخيلتي  طبعا



و لكن في الحقيقة اكون انا هادئة كجلمود صخر

انظر له  و وداعة الأمهات فى عيناي

و اقول له بصوت  _ يكاد من فرط رقته _لا يسمع



شريف يا حبيب قلبي ..

 غور من وشي السعادي بدل ما احدفك بالجزمة 

أد إيه أنا أم  رقيقة حنون رؤوم .. أه و الله



وفي يوم أخر  جاء لي ابني

 و علامات البشر و السرور تطفح من وجه طفافيح

و اخذ يرتل على مسامعي  مصطلحات اجنبية و يلوح بيديه

و كانت تأخذه الحماسة  عند بعض المصطلحات

و اجده و قد أحضر و رقة و رسم عليها بعض الرسومات

و اخذ يشير الى تلك الرسومات و هو يتحدث باللغة الإنجليزية

و حين انتهى قال لي : هو ده اللي خدناه النهاردة فى  "الساينس" يا مامي



أنا في عقل بالي :

ساينس .. ساينس .. مممممممممم

الكلمة دي سمعتها فين قبل كدة ؟ !!

أه .. يقصد العلوم



انا : أه يا حبيبي .. العلوم يعني

شريف ينظر لي ببلاهة  و يسألني : يعني إيه علوم ؟

أنا : يعني ساينس يا شريف

و استطرد قائلة :  ما علينا .. انا مفهمتش يا شيكو اى كلمة من اللي انت قلتها

 ممكن تشرحهولي بالعربي

شريف  يهز رأسه  بالنفي و يقول لي : لأ مش هاعرف 

انا : طيب بص يا شكشوكة..  علشان نفضل أصحاب

 و علشان  تفضل علاقة الأم بإبنها اللي بتجمعنا سوا

 تفضل علاقة طيبة لا تشوبها شائبة

 انا مش عايزاك تحكيلى عن أي حاجة تاني بتاخدها فى الساينس

 لانى مش هافهمك يا حبيبي .. اتفقنا  ؟

شريف يضحك و يقول لي : اتفقنا



نطلع من موال الساينس

و ندخل فى كارثة اسمها القسمة المطولة

و ما أدراكم ما القسمة المطولة



جاء لي شريف يوما قريب

 و  قد نسى خطوات حل مسائل القسمة المطولة

فطلب منى ان اشرحها له

فنظرت للمسألة كمن ينظر لطلاسم

و  أخذت  افكر بصوت عالى

و قلت لنفسي :  تقريبا على ما اتذكر اننا هناخد اول رقم و بعد كدة نقسمه ..

فاستوقفني شريف و قال لي : اشرحهالي بالانجليزي  زي المِس

فقلت له :  يا حبيبي انا مكونتش فى مدارس لغات زيك

انا كل الحاجات دى خدتها بالعربي

الحاجة التانية ان انا اساسا

 مش فاكرة القسمة المطولة دي كانت بتتحل إزاي علشان اشرحهالك



فأخذ يحاول ان يحلها

و لكن النسيان كان قد تمكن منه

فوجدته و قد شرع في بكاء حار

بكاء العاجز الحانق

و قال لي و الدموع تملأ عينيه و تنسال على وجنتيه

انا مش فاكر " الستيبس"  خالص

فاشفقت عليه واخذت منه ملزمة الواجب

 و كتبت ملاحظة لمدرسته

بأن تعيد شرح درس القسمة المطولة له

و مشكورة فعلت .. و أزمة القسمة المطولة انتهت  .. نوعا ما



و للعلم  .. انا لا أذاكر لإبني و لا اشرح له الدروس

أنا فقط اتابع معه ما يذاكره

 و أتأكد انه قام بحل الواجبات المدرسية كلها

و انه يكتب بخط حسن

فانا عودت ابنى على الإعتماد على الذات في المذاكرة



و المشكلة فى سنة رابعة ابتدائي لا تكمن فقط  

في إختلاف المناهج بشكل جذري

 عما كانوا يدرسونه في الثلاث سنوات المنصرمة

والتي يتضح  فيما لا يدع مجالا للشك

ان اللى فات حمادة

 و سنة رابعة ابتدائي  حمادة تاني خاااااااااالص



ولكن المشكلة تكمن أيضا

 إن العيال فى سنة رابعة ابتدائي

 بيحصلهم طفرة جينية في شخصياتهم

تشعر بها و تلاحظها كلما أمرتهم بمذاكرة دروسهم

فبعد أن كان ابني في السنوات المنصرمة

 يقوم بحل واجباته فى ساعة زمن

اصبح  يقوم بحل واجباته في ست ساعات



و ليه 6 ساعات  .. هو كان خط بارليف ؟!!

و لكن علشان فجأة اصبح كل شيء حول ابني  مثير للإهتمام

كــسلك اللاب توب

و خيط ملقى على السجادة

و نقوش السيراميك

و اظافره

و لون دهان الحائط

و اصابع قدميه

و غلاف كتاب



فحين ادخل عليه لأتابع ما يفعله

اجده سارح في الحائط

_ مالك يا شريف ؟

_ ولا حاجة ببص على الحيطة

_ و مالها الحيطة يا شريف

_ أبدا .. اصل حلو لون الحيطة ده يا مامى

 عاجبني  .. هو حضرتك اللى اخترتيه ولا بابي ؟

_ سيبك من الحيطة و ركز فى المذاكرة .. خلينا نخلص

_ حاضر



و اذهب و أعود و اجده و قد اخذ  يتأمل أصابع قدميه

 كمن يكشف فيهما الطالع

فأساله :  خلصت يا شريف ؟

هو : لأ لسة

أنا :  لسة ليه يا ابني ؟

هو : اصل كنت بشوف حاجة فى رجلي

انا : بتشوف إيه في رجلك ؟

هو : انا  اكتشفت ان صوابع رجلي شبه صوابع رجل بابا

أنا فى عقل بالي : أحا

انا بصوت مسموع : ماتخلص يابني في ليلتك اللى مش فايتة دى بقى

شريف  : حاضر



و اقرر ان اجلس في نفس الغرفة التي يجلس فيها

 حتى احثه على المذاكرة

لعل و عسى وجودي بالقرب منه  يجعله يسرع من أدائه



و لكن هيهات

فما أن اجلس بجواره حتى اجده و قد فقد الإهتمام تماما بالمذاكرة

و بدأ أسئلته الوجودية



هو ربنا راجل ولا ست ؟

ليه ربنا ملهوش صور على جوجل ؟

أنا عايز احكي لحضرتك  عن ملك اللى معايا فى الباص

هو حضرتك  بتصومي ليه و احنا مش فى رمضان ؟

هو مين الأحسن مرسي ولا السيسي ؟

هو ازاى يعنى حضرتك مش مع السيسي ولا مع مرسي .. امال حضرتك مع مين ؟

هو حضرتك بتكتبي إيه ؟

هي سارا عندها أد إيه دلوقتي ؟

هو انا امتى اروح اعيش مع بابا بقى ؟



و عند هذا السؤل الأخير  اجدنى و قد قذفته بما ارتديه في قدمي

و اقول له بصوت ترتج له جدران البناية التى اسكن فيها

  هابعتك  حالا  له  يا ابن المرا

 رقبتك في كيس و جسمك في كيس تاني

 لو مخلصتش مذاكرتك

خلص أم الواااااااااااااااااااااااااجااااااااااااااب



***



في علم نفس  الأطفال الحديث  يوجهون للأم نصائح فيما معناها

لما عيالك تطلع ميتينك في المذاكرة

 خليكي انتي هادية و حلوة و وديعة

 و خليكي حد لذوذ  و حبوب و كيوت مع اطفالك .. احباب الله

و كلام كتير فارغ مبيطفيش النار ولا بيشفي الغليل



و لذلك عزيزتي الأم.. سيبك من الدراسات النفسية دي

و خدي مني الخلاصة

اقذفي اطفالك  بكل ما يقع تحت ايديكي من اشياء

 شباشب ماشي

طفايات خير و بركة _ و يا حبذا لو ليها بزبوز حاد _

كُتب ميضرش

شماعات يبقى قشطة

و لا مانع ابدا من ضربة كوع _ من حين لأخر_  فى صدر المزغود

ولا ضير من شد الشعر

او امنحيه بعض  اللوكميات في ظهره

و اما عن  الشلاليت فكتري منها



ولو فاض بيكي اوي

مفيش مانع ابدا من التوليع فيهم بجاز وسخ

او هاتي من الأخر و ارمي عيالك من البلكونة



صحتك بالدنيا يا حـبـيـبـتـشي

و يهدها رابعة  ... إبتدائي

 

_________________


 إنــتــهــى

users online