Wednesday, February 26, 2014

أنـا لا أنــتــمــي







أما أنا يا إنجي .. 

فلم أعد أنتمي إلى أي شيء أو أي شخص



ففي عام 2011 تعرضت لإنتهاكات  جسدية  عِدة

أتذكر منها  مرتين على وجه التحديد

كنت فيهما قاب قوسين أو أدنى من الموت



إنتهاكات كان لها عظيم الأثر _ السيء _على روحي و عقلي

 قبل أن تترك أثارها على جسدي



أتذكر إنني بعد فترة من الوقت

وبعد إستيعاب أمر أنني لازلت على قيد الحياة

اننى زهدت في كل شيء أملكه و أنتمي إليه



أنا في الأصل أميل الى الزهد في كل ماهو مادي

ولكن  .. عندما ضاجعنى الموت و نجوت منه

أصبحت أكثر ميلا للتخلص من الأشياء ... والأشخاص



ففي النهاية سأواجه مصيري وحدي أمام الله

فلا بأس إن دربت نفسي و عودتها

على مواجهته _أي مصيري _ في دار البلاء أيضا



فالكفن ليس به جيوب

 تجعلني أأخذ كل ما كنت أنتمي إليه



إذا .. بيدي لا بيد أحد

أتخلص من كل إنتماءاتي



في البداية تخلصت من إنتمائي لأغلب أواني الطبخ

و لن اخفيكِ سرا

فقد كان هذا هو الجزء المفضل لي  والممتع أيضا

فأنا والحق يقال

 لم أكن أنتمى _ لا من بعيد و لا من قريب _ إلى أدوات الطبخ

و قد كان وقت تخلصي منها

أشبه بذوبان قطعة كبيرة من الشيكولا في فمي  

فأنا لا أحب ممارسة فعل الطبخ

فبالتالى لا تربطني علاقة من أي نوع مع أواني الطبخ و أدواته

لذا التخلص منها كان أمر سهل و يسير

وغير مؤلم على الإطلاق



ثم إنتقلت بعد ذلك  إلى التخلص من إنتمائي

 لكاسات الكريستال المحببة إلى قلبي

بريقها كان يأسرني

كنت أستمتع بإحتساء  مشروبي المفضل الغازي الأسود فيها

وكنت أمثل حينها إنني أحتسي الخمر

وأترنح بعد رشفتين كالسكارى

وأضحك  بتغنج

وأرقص على أنغام موسيقى غير مسموعة لا تصدر إلا من عقلي

فتخلصت منها ..  و لم ألتفت الى أي ألم إنتابني بعدها



ثم جاءت لحظة  تخلصي من انتمائي لأشياء

 أصبح وجودها يذكرني بأيام سوداء

فتخلصت من المقعد الذّي اعطته لي والدتي  مع اريكة

لاننى لا املك  غرفة معيشة

تخلصت منه لأنه يذكرني

 بأول صفعة تلقيتها مِن من كان زوجي الثاني يوما ما

أقصد أول صفعتين

لا .. بل ثلاث .. اربع .. خمس ... مممممممممممم

فى الحقيقة أنا لا أتذكر عدد الصفعات المتوالية

 التى تلقيتها تلك الليلة البعيدة

و لكنها كانت عدد من الصفعات كفيل بأن يدمي أنفي و شفتاي

أتذكر بإننى كنت جالسة على هذا المقعد  أمنة مطمئنة

و إثر جدال بينى و بين من كان زوجي بسبب غيرته المحمومة

وجدته فجأة و قد انتصب واقفا امامى فى غضب

و بدأ يكيل لي الصفعات .. الصفعة تلو الصفعة

أنا الأن أرتجف و أتحسس صفحة وجهي

و أتذكر ما حدث بعد الصفعات و .. لا أبكي



أتذكر هذا النهار

حين فاجأتني أمي بالزيارة

و بحثت بعينيها عن المقعد فلم تجده

فسألتني  : هو فين الكرسي اللي انا ادتهولك مع الكنبة ؟

فأجاوبها : إتبرعت بيه يا ماما

فتسألني أمي : ليه ؟

أتذكر الكذبة التى كذبتها على أمي حين قلت لها

 أصله كان بايظ

اتذكر دهشة أمى و هى تقول لى :

 هو فيه كرسي بيبوظ ؟!!

أتذكر باننى تداركت الموقف و قلت لها

أقصد يعنى كان مايل كدة و رجله مش مظبوطة

اتذكر ثورة امي  و هى تقول لى

دى حاجاتى انا .. انا ادتهالك مؤقتا لحد ما تجيبي انتريه جديد

ازاى تتبرعى بحاجة بتاعتى من غير ما تقوليلي ؟!!

اتذكر شعوري بالحرج من امي

و سكوتي لانى لم اكن املك ردا



امى على العكس مني

فهي تنتمي لكل الاشياء و الاشخاص

و لا تتخلص  بسهولة من انتمائاتها



لن احكي لكِ عن سبب تخلصي من انتمائي لفراش كنت أملكه

فهي حكاية تدمي القلوب أكثر من حكاية المقعد



ثم بدأت أتعمق اكثر فى التخلص من انتماءاتي

تخلصت من اغلب ملابسي و احذيتي و حقائبي

و عطورى الرخيصة و الباهظة



مزقت كتاباتي 
 و أحرقت صورا كانت تجمعني

 بأحباب فرق بيننا الموت

وأحباب فرقت بيننا المسافات

وأحباب فرقت بيننا الخلافات

وأحباب فرقت بيننا ... الثورة



و حتى المقهى الوحيد الّذي أسرني بالجلوس فيه

 كل مرة اذهب فيها الى الحسين

تخلصت من إنتمائي له

و زاد من إصراري على التخلص من إنتمائي له

هو  معرفتي  بخبر وفاة  عم أحمد ذو الشارب الكث

الذي كان يصنع لنا  أنا و أصدقائي

 الشاي المزود بوريقات النعناع الطازج



تخلصت من كل شيء أحبه و لا أحبه

شهوة التخلص من الإنتماءات للأشياء و الأماكن و الذكريات

طالت الأشخاص

فلم أعد أسمح لنفسي بالإنتماء لشخص ما



حتى انتِ وباقي أولادي الفيسبوكيين

 طالتكم تلك الشهوة

فأبتعد عنكم و أقصيكم عني

و أغلق حسابي و أفتحه و أغلقه و أفتحه

و أتذبذب هكذا بين البقاء معكم  و الرحيل عنكم

حتى أعودكم على ألا تعتادوا وجودي

 و أعود نفسي على أن لا أعتاد وجودكم



و الأن أعمل على أن لا أنتمي لطفلي

و أزرع فيه أن لا ينتمي لي

فأزيد من جرعات القسوة

و أكثر من الأوامر

أرسله لوالده  ليالي كـُـثـّـر

أقلل من عدد مرات إحتضاني له

و أقلل من عدد القبلات

حتى إن مـُت ..  فلا يبكي و لا يتعب و لا يفتقدني

فقط ... يرتاح



أزيد من فترات إحتكاكي بأناس معدومون الحاجة

فهذا يساعدنى على الشعور بأننى أملك الكثير

 فأزهد  .. و أتخلص _ بسهولة_ من هذا الكثير الذي أنتمي إليه



أتذكر  (وقت كتابة التدوينة ) انه كانت تستهويني

حال الكاتب  جمال حمدان عند موته

مات و لم يترك ورائه  شيئا سوى فراش متهالك و الكثير من الكتب



أفكر بأنني أشتهي تلك الميتة

و أحب أن أموت و لا أترك ورائي شيئا سوى

دثار مستور به جسدي

و بعض الكتب اتركها ميراثا لإبني

و دعوات من أناس طيبين يطلبون لي رحمة الله و غفرانه

و بعد ذلك  .. أُنـسـى كأنني لم أكن



 تحثين  قُرائك  _في مقالك _ على البحث عن أشياء جديدة جديرة بالإنتماء

 إذا ما خذلتهم أشياؤهم القديمة



و أنا أبحث بالفعل يا إنجي عن أشياء جديدة  .. لأتخلص منها

فـــ في الإنتماء .. وجع

_________________________



إنــتــهــى



أخــر الــكــلام

قد مات فينا _فجأة _ ما نشتهيه و يشتهينا
                                                                محمود درويش

2 comments:

Hussein said...

ما هذا؟
اظن ان قراءك مصدومون، فما كتبتيه صادم. مشهد الصفع صادم حقا اعددتِ المسرح له اعدادا جيدا بمنتهى الحرفنة؛ من كؤوس الكريستال الى السكر الموهوم والنشوة والغناء ثم تنهال الصفعات مثل مشهد الشاور في سايكو هيتشكوك. مشهد يجيء مثل رعد قادم من سماء صافية الزرقة.
أنا مصدوم ومفجوع لكني تعلمت ان اتماسك وابدي رأيي بكلمات معربة الآخِر، مزمومة اربطة العنق اذا صح التشبيه. للمرة الألف: انشري عبر الورق والطباعة.
دمتِ مصدرا للأحزان والأزمات.
تحياتي

Anonymous said...

....اصلو باظ.....
لسه جواكى طفله
لسه جواكى حاجات كتير حلوه مهما شوهتى الصوره
معرفش انتى كتبتى البوست ده امتى بس انا كمان يا خيخه اتخلصت من اكتر حاجه بحبها من شويه مشاعر حقيقيه علي
ورق اتخلصت من الماضي
من كلمه كل سنه و انتى طيبه لما كملت 17 سنه
بس تقريبا لما الواحد بيعيش حاله الفقد دى تدريحيا بيبقا سهل والاحساس بيعمل نفسو مش موجود
فى لذه فى التصوف
اسيا متغبيش عننا يا خوخه تانى

users online