Thursday, March 12, 2015

ســـنـــيـــن الـــمـــوت و الـــعـــمـــى




قرب .. قرب أكتر

شايف الأرض عاملة إزاي ؟!!

إعمل عليها زووم

صورها .. صورها كتير

و حط الصور في براويز و علقها على كل حيطان البيت

شايف المنحنيات و المنخفضات اللي فيها ؟

أنا كنت فاكراها بشرة واحدة ست

و إن ده إعلان تجارى

كنت فاكراها بثور

لكن .. كان فيها ورد  و زرع

و البحر بيحضن الأسفلت

ازاى الرمل كان لونه إسود كدة ؟!!

و إزاي كان جميل أوي كدة ؟!!



أنا كان إسمي سلمى ساعتها .. أو يمكن فريدة

مش فاكرة بجد كان إسمي إيه وقتها

بس إللي فاكراه إن إنت مكنش إسمك أحمد

رغم إنك كنت تستحق الإسم ده عن جدارة

مش أي حد يستحق إسم أحمد



رغم سنين الموت و العمى  إلا إن الكنبة لسة زي ما هي

بيضا و فيها ورد كبير أخضر في أورانج



لسة محتفظة بقميصي الأحمر الرجالى

لسة فاكرة يوم موتي .. أو قتلي زي ما إنت دايما بتقول لسميحة

دايما تقولها سلمى اتقتلت ما ماتتش ..

كنت بتقول سلمى ولا فريدة ؟!

انا بجد عايزة افتكر اسمى وقتها كان إيه ؟!!

كنا قاعدين على الكنبة بنتفرج على فيلم قديم

انا كنت هربانة  من المعتقل ساعتها

و انت كنت هربان من سميحة و من الاستوديو و من كل حاجة

مخدتش معاك غير كاميرا

و قلتلي هاصورك فى كل لحظة

اليوم ده انا عيطت على مشهد  في الفيلم

و انت خدتنى فى حضنك و صورتنا سيلفي

انت ازاى عينك كانت  زرقا ؟!!

انت عارف كويس انى مبحبش العيون الملونة

و بعدين احمد مينفعش عينه تكون زرقا

احمد لازم يكون خشن فى كل حاجة

لازم تكون عينك سودا او بنية غامقة

يمكن علشان ساعتها مكنش اسمك احمد ؟!!

بس ده مش مبرر

انت كنت كلك احمد

 تصرفاتك .. حضنك .. حبك .. غضبك .. تصويرك

كل حاجة فيك كانت بتقول انك احمد

المهم ..  يوميها انت قلقت و قررت ترجع المدينة اللعينة

علشان تشوف بيحصل ايه فيها

و انا رفضت الرجوع معاك من خوفي من المعتقل

و قلتلك هاستناك هنا

و فى طريقنا للبيت الصغنن

عملنا حادثة و انا مُت

و انت مُصر تقول لسميحة فريدة ما ماتتش .. فريدة اتقتلت

فريدة ولا سلمى ؟!!



المشكلة انى كنت هربانة من حب كبير برضه

المعتقل كان بيحبني اوي .. بجد والله

بس انا اللي محبتهوش

رجلي خلاص كانت اتدمرت

و الكدمات كانت كترت فى جسمي

و الندبة اللي في صدرى كانت مضيقاني

يوم حريق البيت اللى متنا فيه انت و انا

كنت قبلها بقولك عايزة اعمل عملية و اشيل الندبة

انت رفضت

و قلتلي انا بحبها

هو احنا متنا كام  مرة يا أحمد ؟!!

و متنا إزاي ؟!!

متنا فى حادثة عربية ولا اتحرقنا فى بيت المزرعة ؟!!

انا كل اللى فاكراه و متأكدة منه انى مت هناك ... في المعتقل

فاكر غسان ؟!!

فاكر قاللي ايه يوم القبض عليا ؟

قال لي : إنتى أطفل مرا شوفتها ماسكة سلاح و بتقتل بيه العدا

انا مكونتش بقتل يا احمد ... انا كنت بسترد حق



حنان  بنتي مرة كتبت 
" الحياة بتفعصني "

انا فضلت متنحة قدام التركيب اللغوي ده كتير

و سألت نفسي يا ترى كام مرة الحياة فعصتنا يا أحمد ؟

و بعدين عملت لايك ومشيت



إنت ليه وقتها مكنش اسمك أحمد ؟!!

و انا وقتها كان إسمي إيه ؟ فريدة ولا سلمى ؟!!

متتصورش موضوع الأسامي ده شاغلني أد إيه



بعد سنين الموت و العمى

عرفت النهاردة بس إن أزميرالدا بنتي هي اللى حرقت البيت

هى مكنتش تقصد تحرقني

هى كانت موجوعة مني .. كانت محتاجة تفسير لكل الجنان اللي بعمله

و لما زهقت .. حرقت البيت .. حرقتني .. حرقتنا .. حرقت نفسها



سميحة يوم خروجك من المستشفى عدت على البيت

 بيتنا الصغنن اللي كنا هربانين فيه انت و أنا

و لمت كل صورنا سوا .. و قطعتهم

سميحة كانت بتحبك .. و غيرانة عليك .. مني

بس سميحة طول عمرها أصيلة و جدعة



إمبارح بس سميحة اعترفتلك ان انا اتقتلت

و ان حادثة العربية مدبرة

و انت رغم سنين الموت و العمى .. قلتلها :

 انا دايما بقولك ان سلمى اتقتلت .. ما ماتتش

سلمى ولا فريدة يا أحمد ؟

أنا كان إسمي إيه ؟ .. أرجوك افتكر



انت عارف طبعا ان ابنى مش ابنك

انا برضه كنت فاكرة كدة

امبارح بس اكتشفت ان ابنى يبقى ابن سميحة و ابنك

و انت اساسا متعرفش انه ابنك

انا مش فاهمة اى حاجة

و لما هو مش ابنى انا .. أومال مين ابنى ؟!!

ازميرالدا قالتلي ان بنتها تبقى بنتي !!

ازميرالدا بتقول ان انا اتخليت عن بنتي

انا مش مصدقاها

مش مصدقة ان انا اتخلى عن حتة مني

ازميرالدا قالت ان ده طبع فيا

انا رفضت استلم  البنت الصغنونة

ازميرالدا قالت لي ان اسمها مريم

انا مبحبش البنات

بس ممكن اخد مريم و اديها لبنتي حنان

 تخرمها من راسها و تحط فيها سلسلة و تعلقها فى رقبتها

و تكتب على ضهرها  " العدرا "



لسة برضه يا أحمد مش عايز تقول لي

 انا كان اسمى سلمى ولا فريدة ؟

إيه ؟!! .. بتقول إيه ؟!!! 

سميحة كان إسمها نادية

!!!!!!!!!!

__________



إنـــــــتـــــــهـــــــى



9 comments:

المشخصاتية صولا said...

وجعتني يا نوران
الله يسامحك :(

Anonymous said...

مجنووووووووونة
وربنا مجنونة
بس بحب جنانك في الكتابة
و معئن مش فاهم ولا كلمة من البوست ده بس الكلام عاجبني ولامسني مش فاهم إزاي
!!!!

P A S H A said...

حلو قوي يا خيخة وعجبني جداً ؛ الفكرة والإيقاع وطريقة السرد هايلين بجد
:)
أستاذة كبيرة والله . برافو يا خيخة برافو
:)

yasmeen magdy said...

مش فاهمة و موجوعه لية مش عارفة
المؤكد هو كم الابداع
متغبيش علينا

Tareq Zein said...

الله عليك والله روعه واتفق مع كل من سبقنى فى التعليق بعدم فهم بعض الاجزاء والوجع أيضا ولم اجد تشبيها لكلامك غير أحساس قوى بأنه مثل شفرة الموس ولكن يختلف فشفرة كلامك اولها يدمى القلوب وأخرها بلسم لها يشفيها
طارق زين
tareq_zein@yahoo.com

Anonymous said...

ادرك ذلك وأرغب فى الاستمرار بشده فى قراءه ومتابعه كل حرف من كتاباتك
hossam

Anonymous said...

انتى ادمان با نوران مش عارفه ازاي بتعرفي تبقينا كلنا تبقى كل الحاجات
بحبك اوى
أسيا

Hussein said...

عزيزتي نوران
القطعة مخيفة وتورث الكآبة وانكسار القلب. هي جيدة طبعا وفيها معالم نعرفها ازميرالدا واحمد فنتخفف من كآبتنا بالألفة.
مكتوبة بالعامية المصرية التي اعرفها جيدا لكني احب سماعها اكثر من قراءتها. هناك شيء في هيئة الكلمات العامية حين تكتب يصدني. رسم الكلمات يبدو غريبا وموحشا كمن يشاهد كتابة فارسية لدى عرض نتائج جوجل. حتى الابنودي يبدو موحشا مكتوبا، اسمعه ولا اقرأه.
لا تخافي من العربية يا نوران فهي أليفة. بي شوق الى كتابتك. انت اديبة يسعدني ان اقرأ لها. لم نسمع عن صاحبك شريف منذ زمن.

Amany Gomaa said...

نوران انت فعلا ادمان زي ماقال صاحب التعليق السابق

users online