Thursday, February 05, 2015

شـُـريــان الــبــيــت






ناولني السوتيان من جانبك
قالتها  وهى تهم بالنهوض من الأريكة
قبلها  قبلة سريعة على شفتيها  وناولها  إياه
ارتدته و لفت يدها وراء ظهرها تبحث عن المشبك المعدني
الذي يربط  طرفي مشد الصدر
تفشل في العثور عليه  فتعطى له ظهرها و تقول له  : اقفلهولي
فيغلقه و ينجح فى كبح جماح نهديها الفائرين بداخله  
ثم قبل ظهرها
قامت من جانبه و ارتدت قميص بلون الصحراء
هتمشي؟ ... سألها
أه يا دوبك  .. جاوبته
طب عايزة فلوس ؟  .. سألها
ممممممممممممم .. بص فى شنطتى كدة لو فيها اقل من 200 جنيه
  يبقى هات فلوس
فتح حقيبتها و نظر بداخلها وجد ثلاث وريقات من فئة مائتي جنيه
 و ورقة واحدة من فئة  مائة جنيه
و بعض الوريقات الاخرى من فئات مختلفة  اقل قيمة
فقال لها : لااااااااااا .. ده جيب اللبوة عمران النهاردة
فضحكت ضحكة عالية وقالت له بتغنج :   يا سافل !!
فقام وقبلها قبلة حارة على شفتيها ما إن إنتهى منها حتى سألته
 طب  انت عايز فلوس ؟
فقال لها :  لا مش عايز حاجة .. بس عايزك متتأخريش عليا
تسأله :  هتنزل  امتى  ؟
فيجاوبها وهو يحتضنها : لا أنا لسة قدامي شوية شغل .. هاخلصه و أنزل
تهز رأسها بالإيجاب وتقول له : طيب ماشي .. يلا سلام
ثم تقبله قبلة سريعة على شفتيه وترحل
يعاود إستلقائه على الأريكة ويدخن سيجارته المحشوة
يدق هاتفه المحمول فينظر الى الشاشة فيجد المتصل  " البيت "
فيزفر في  دلالة واضحة على ضيقه
ويرد بنفاد صبر  : نعم
فيأتيه صوتها من الجهة الأخرى تقول بلهجة عصبية :
إنت فين ؟ .. مش هاتيجي تاخدنا من عند بابا
البامبرز خلص و عايزة أغير لآدم
و لي لي عمالة تزن عايزة حاجة حلوة
طيب طيب جاى اهو .. ساعة واكون عندكم .. لما ارنلك تنزليلي بالعيال
فتقول  له : لا مترنش .. اطلع خد مني حد فيهم
 انا مش هاعرف انزلك بالاتنين و بالشنطة
يقول بزهق : حاااااااااااضر
**
 أوبا إييييييييه بقى ؟!!
مش أنا جيبتلك المصاصة علشان تمشي ؟ .. يبقى خلاص مفيش أوبا
لو شيلتك يبقى مفيش مصاصة و مفيش مراجيح بكرة
الطفلة : عااااااااااااااا .. أوباااااااااااااا .. بابا أوبااااااااااااا
الام : ما تشيلها و خلاص  .. بدل ما هى مفرجة علينا الناس كدة
الاب بعصبية  : مش هاشيل حد .. ضهرى واجعني
الام : دول هما خطوتين و هنركب الميكروباص
الاب : طب مدى يلا انتى بس  علشان نلحق مكان
 الطفلة تعاود طلبها بإزعاج : أوباااااااااااااااا
يجذب  الحلوى من يد إبنته  بعصبية و يلقيها فى الأرض
 ويرفع إبنته ليحملها  و يصرخ فيها : إخرسي خالص مسمعش زنك
 و مفيش حاجة حلوة ولا مراجيح بعد كدة
الطفلة تسكت لحظات ثم تعاود الصراخ على حلوتها
الاب يصرخ فى الام : مـِـدّي
الام تسرع الخُطى  في صمت  وهى تحمل على كتفها  طفل رضيع
 و على الكتف الأخر حقيبة
الاب يسأل احدهم :  ميكروبصات المرج منين يا ريس ؟
يجاوبه الريس  و هو يشاور له بيده : جوة شوية
 ثم يعاود الريس النداء  : واحد هايبر ميدان لبنان هايبرررررر
 واحد هايبر ميدان لبناااااااااان
مرج دي ياريس ؟ .. يسأل
يهز السائق رأسه بالايجاب  دون كلمة
فيلتفت الى زوجته : اطلعي اقعدى فى الكنبة الورانية .. هناخدها كلها
تصعد الزوجة  ثم يضع الطفلة من على كتفه ويقول لها :
 يلا ادخلى جنب ماما
فى نفس اللحظة تمد الام يدها لطفلتها الباكية
 و تقول لها بحنان : تعالي يا حبيبتي
ثم يصعد الزوج .. الأب
صامتون ينتظرون تحميل العربة
يدق هاتفه المحمول فيخرجه من جيب سترته
 ينظر الى الشاشة فيجد ان المتصل " شغل "
يرد بصوت يحرص على أن تسمعه زوجته و بنبرة رسمية يقول : ألو
يأتي صوت متغنج من الجهة الاخرى
إنت فين يا عِلء ؟ .. بخبط عليك مبتفتحش و أنا شايفة عربيتك راكنة تحت
يرد : أه والله يا فندم العربية عطلانة .. هو حضرِتك هناك دلوقتي ؟
 هي : هو إنت مزنوق ؟!! ههههههههههه
 أه أنا هناك دلوقتي .. هاتيجي ولا أمشي ؟
يرد :  لا يا فندم لا  .. التصاميم كلها خلصانة
 أنا جاى حالا .. ساعة و أكون عند حضرتك
هي :  طيب هاستناك في عربيتي
ينهى المكالمة و ينظر لزوجته ويقول لها :روَّحي انتى بالعيال
 و انا هارجع على المكتب علشان فيه شغل لازم اسلمه النهاردة
لا ينتظر منها رد .. ينزل من العربة  يتجه نحو السائق
 و يدفع له اجرة  " الكنبة الورانية كلها "
ثم يتجه نحو العربة التى ينادى سائقها :
واحد ميدان لبنان هايبررررررر
يصعد العربة و يقول للسائق : يلا ياريس اطلع
**
تضغط على العبوة حتى تسمع صوت الــ  بـِـڤــڤ .. بـِـڤــڤ
ثم ترج عبوة غسول الشعر  صعودا و هبوطا فى الهواء
 ثم تضغط مرة أخرى ليخرج  منها سائل ابيض يشبه حيواناته المنوية
مصحوبا بصوت الــ بـِـڤــڤ بـِـڤــڤ
حينها  تتأكد بنسبة 90 %  أنها أخرجت  كل ما بجوف العبوة
و كى تكتمل النتيجة عليها أن تضع عبوة الغسول مقلوبة
 في زاوية حوض الاستحمام  قرابة يومين
ثم تعاود الكرة مرة اخرى
  حتى تسمع صوت الــ بـِـڤــڤ بـِـڤــڤ غير مصحوب بالغسول
حينها فقط تلقي بالعبوة فى سلة القمامة
تفرك شعرها بالغسول
تفركه على عجل
فــ رضيعها على وشك الاستيقاظ
تتحسس بطنها الكبير المترهل
تتأمل ثنايا جسدها
تبكى تحت الماء
تفكر فى يوم كانت فيه  في عود غصن البان
تتذكر كلماته القاتلة حين الشجار : بقيتى زي شوال البطاطس
و حين المداعبة : وحشتيني يا فيلتي الصغنونة
تفرك جسدها بقوة و بغضب
تتذكر اهاناته .. و خياناته
تعرف انه خائن .. متعدد النزوات
 فتكره نفسها لأنها تحبه 
تحبه رغم خذلانه لها ألاف المرات
تبكي اكثر
تنهى استحمامها
تجفف جسدها بعصبية تليق وصراعها الداخلي
ترتدى ملابسها على عجل
تدخل غرفة اطفالها تتأمل وجوههم النائمة الملائكية
تحمل رضيعها بهدوء و تفرك له أذنه حتى يستيقظ
تلقمه ثدييها .. فيمتصه وهو نصف نائم
ينتهى من الرضاعة .. فتربت على ظهره حتى يتجشأ .. و ينام
تضعه فى فراشه و تحكم عليه الغطاء لتطمئن انه يشعر بالدفء
ثم تقبل جبين صغيرتها
تدخل مطبخها المبعثر بأواني  طبخ متسخة
وأقداح  تقبع بها بقايا من مشاريب جفت 
تبحث بتوتر عن سكينها الأخضر ذو النصل الحاد
تجده قابع فى مغسلة  المطبخ
تمد يدها تلتقطه  ثم تغسله وتجففه جيدا
تدخل حجرتها  .. تستلقى في فراشها
 و دون تردد  ...  تقطع شريان يدها
**
يُخرِج قضيبه مِن شلوها على اثر رنين هاتفه المحمول
ينظر الى الشاشة يجد ان المتصل  " البيت "
يزفر : أوفففففففففففف
 ينتظر حتى تهدأ أنفاسه من نهج العلاقة  ثم يرد بزهق : أيوة
يأتي صوت صغيرته باكي  متقطع يليق بحداثة سنها : بابا .. ماما واوا
هو : إيه ؟!!
الصغيرة : ماما واااااوا
هو بعصبية : ايه لعب العيال ده ..  اديني ماما  يا لي لي .. أنا مش فاهم بتقولى ايه
الصغيرة تنادى على امها  : ماما .. ماااااااماااا
ثم تقول له :  ماما ايده واوا .. دمممممممم .. دمممممممممم
يصرخ : إديني ماما
الصغيرة تبكي و لا ترد
يغلق هاتفه و يحاول الاتصال بــ  " البيت " .. لا يرد أحد
فيلتقط ملابسه و يرتديها على عجل
تسأله : في إيه ؟!!
يرد : مش عارف .. مش فاهم حاجة من البنت .. هاروح أشوف فيه إيه
تسأله : طب هاتيجي تاني ولا أروح  ؟
يرد دون تفكير : مش عارف مش عارف .. اشوف بس في إيه الأول و هابقى أكلمك
تعرض عليه : طب أوصلك .. علشان عربيتك عطلانة  
يفكر فى عرضها لحظة .. ثم يرفض بقوله :
 لأ .. مش هاينفع أستنى لحد ما تلبسي .. هاخد تاكسي علطول
يتجه ناحية الباب ..  يقف لحظة مفكرا
 ثم يرجع إليها و يقول لها : هاتى فلوس
**
في المشفى و حين تم إفاقتها
أشارإلى معصم يدها المربوط و سألها : لما الإنتحار ؟!!
جاوبته بوهن : لم أكن انتحر
كنت فقط  أريدك أن تخرج من دمي
___________

إنــــتـــــهــــــى
  

users online