Friday, September 23, 2016

حـــبـــس إنـــفـــرادي



فتح زنزانتي الإنفرادية
وفك يدي المقيدة خلف ظهري
تحسست الجرح  الغائر بمعصمي بسبب القيد الحديدي الضيق الخانق
اصابتنى قشعريرة من الالم
فتوقفت عن تحسس الجرح على الفور
رفعني من ذراعي الأيمن و اتجه بي نحو الخارج
اجلسني على ارض حصوية ساخنة
كان  ردائي خفيف لا يمنع برد ولا يقي من حر
ولم اكن ارتدي لباس تحتي
فشعرت بسخونة الأرض وحصويتها
تحملتها ولم أبين آلم
فـفـي المعتقل إن بينت آلما أو خوفا من شيء عاقبوك به
فجلست  كمن يجلس على مقعد وثير .. بينت أريحية
وإبتسمت لحارسي الضخم الذى استقبل ابتسامتي بوجه صارم مشمئز

جاء حارس اخر صغير الحجم وناول حارسي الضخم صنية كبيرة
استلمها حارسي و وضعها امامي على الارض
 وقال لي بصوت مرعب : يلا اطفحي
ابتسمت وقلت له بنبرة راقية  باردة مستفزة احبها كثيرا : شكرا يا فندم

كان الافطار متنوعا ذاك الصباح
طبق يحتوى على قطع  من الصابون وردي اللون ذو رائحة طيبة
 خمنت انه صابون لوكس
طبق اخر يحتوى على مكعبات من الشيكولاتة الداكنة
وطبق ثالث يحتوى على قطع من الصخور
اما الطبق الاخير فكان يحتوى على قطع كبيرة  من الكوسة المطبوخة

كان هناك ثلاثة كؤوس مصنوعة من زجاج رديء
واحدة بها مشروب غازي اسود اللون
 كنت احبه قديما و اصبحت اخاف الأن من تأثيره على العظم الهش سلفا
وأخرى بها مشروب احمر قاني ثخين
 خمنت انه دم احد كلاب الحراسة التى تم اعدامها صبيحة اليوم الفائت
و اخيرا كأس من الماء

استبعدت قطع الصابون
 فأنا لا أأكل غير صابون ديتول الازرق
واستبعدت قطع الكوسة .. فانا لا احبها مطبوخة ولا احب الكوسة المليئة بالبذر

احترت من اين ابدا طعامى
 هل اقضم الصخور اولا ثم اختم بالشيكولاتة الداكنة
ام ابدا بالشيكولاتة واختم بالصخور
استقريت على ان اقضم قطعة واحدة من الصخور
 ثم التهمت قطع الشيكولاتة باكملها
ثم ختمت بقطعة صخور اخرى
و خبئت الباقي فى جيب ردائي .. فــ لي فيها مآرب أخرى

اكتفيت بالماء
فلم يعد طعم  دم الكلاب يطيب لي
والمشروب الغازي  يفتت عظامي المتبقية

انتهيت من طعامي
رأني حارسي الذي يراقبني
فاقترب منى و رفعني من ذراعي الايمن و اتجه بي نحو الداخل

وضعت يدي خلف ظهري استعداد لتقيدهما كما جرت العادة
أدهشني قول حارسي : ولما أربطهم ورا ضهرك هتطلعي من جيبك اللى خبتيه إزاي ؟!!
قال جملته هذه دون ان ينتظر ردا .. فقط اغلق علي باب زنزانتي الانفرادية و رحل
ابتسمت لنفسي لاكتشافى ان حارسي المرعب   " طيب "  و إن بين شراسة فى معاملتي
اقتربت من الباب و همست  قائلة : شكرا  يا راجل طيب
فزعق عاليا كمن يطرد روحا شريرة تهيم بالمكان : بسسسسسس .. نقطيني بسكاتك
فابتسمت اكثر
وابتعدت عن الباب
قفزت عدة قفزات طفولية اعلن عن فرحتي بوجود صديق جديد
فدق على الباب دقا مستمرا مزعجا و زعق :
 اهمدي  .. انتي فيكي حيل تتنططى بعد جلسة امبارح ؟!!
 همدت .. ابتسمت سرا .. كدت اتذكر جلسة التعذيب  ..
 ولكنى رفضت ان استجيب لعقلي
فنفضت راسي سريعا  وشغلت عقلي بتكرار  اكتشافي الجديد ..
 حارسي طيب .. حارسي طيب .. حارسي طيب
 ارتحت حينما  ابتعدت ذكرى جلسة التعذيب عن عقلي
التصقت بالحائط
 واخرجت ما في جعبتي .. و بدأت النحت

النحت متعة قديمة دافئة  و ...... 

 يكتفى بهذا القدر
ويتبع في حين اخر

***

الليلة رقم 23 من الــ 37  ليلة
اغمضت عيني وتراءت لي  خيالات
لــ فيلتي الصغيرة
و لزرافة ازميرالدا
و باندا-ة عادل
وشجاعة منذر
وبومة هدى
وليلى-ة  نسمة
وبراءة شريف
و ترنيمة داود
وبشارة عيسى
و خولنة هــ ...

يستوقف خيالاتي صوت مقعر يقول :
يلا .. عندك جلسة

اتبول على نفسي

***

الغالية إزميرالدا
افتقدك كثيرا
كانت لدى رغبـــ .......

صه ..
هشششش ..

الصوت المقعر قادم إزميرالدا
أنا أحبك
سلام الله عليك يا غاليتي

***

سالني الناشر العظيم
انتى متجوزة ؟
وكعادتي حينما لا افهم سبب السؤال
فإني  اجاوب السؤال  بسؤال : اشمعنى ؟
هتفرق عندك في حاجة كوني زوجة  او لأ ؟

رد : لا مش هتفرق عندى انا ..
 بس هتفرق عندك انتى لو نشرت روايتك دي زي ما هى ..
 انتى لو متجوزة احتمال كبير جوزك يطلقك لو قرا كلامك ده
ضحكت .. ضحكت كثيرا  وقلت : معتقدش ان جوزى هيطلقني ..
 هو اكبر من كدة
 بس لو حصل .. يبقى  عادى ..
 انا اتطلقت اكتر ما اتجوزت .. فمش فارقة معايا .. هتنشر ؟

ابتسم و اخذ نفسا عميقا  من السيجار الكوبي
هانشر .. بس بلاش الفصول اللي فيها سياسة ...
كدة مش بس هتتطلقي .. هيبقى طلاق و امر اعتقال
الرواية مليانة احداث و ممكن اساسا تبقى اكتر من رواية
يعنى فيها جزء رومانسي حلو
وفيها جزء انساني رائع
و جزء الشيطنة عامل ربط  بينهم جميل
كفاية كدة و خلي  فصول السياسة فى رواية صغيرة لوحدها بعدين مش دلوقتي خالص

أنا : لأ .. إما تتنشر كلها أو لأ
هو : مالا يدرك كله لا يترك كله
أنا : لأ .. يترك كله عادي .. ماليش في انصاف الحلول .. ماليش فى الامور الرمادية
هو : آسف .. مش هاقدر
أنا أبتسم : ولا يهمك .. عادي
 *
*
*
*

ثم إيه .. ثم انا حرقت روايتي ليه ؟
!!

يلا مش مهم

***

أخـــــر الـــــكـــــلام
يــقــول لــي من حين لآخر: إنـــتـــي جـــمـــيـــلـــة يـا نـــــون
فأتحمل حينها سـخـافـة الـحـيـاة .. و أستكمل المعافرة فيها
____________


إنـــــتـــــهــــى




2 comments:

Anonymous said...

انتى جميله يا نون

Anonymous said...

https://www.youtube.com/watch?v=RelxoGCigEg

users online