Sunday, January 10, 2016

حـــكـــايـــات مـــنـــامـــة الـــســـيـــدة مـــيـــم





قـِلاع صغيرة ومنازل دافئة وأبراج كنائس
لهذا  ابتعت منامتي الجديدة
هناك أشياء لا أعرف اننى احبها حتى أراها
**
كانت القطعة العلوية من المنامة مرسوم عليها تلك الاشياء..
 فوقعت من فوري فى حبها
طلبت منامة قياسي
فاخبرتني البائعة بأن قياسي غير متوفر
اعتقدت اننى كبيرة الحجم حتى لا يتوفر القياس الذي يلائمني
ولكن البائعة اخبرتني أن اصغر قياس متوفر يلائمها هي
أربكتني حينما أشارت إلى جسدها
جعلني هذا ادقق فيها بنحو مقتنعة أنا انه لا يليق
ولكن الظرف جعلنى أتامل جسدها ثواني
ففهمت ان اصغر قياس متوفر .. قد يلائمني
اذا زاد وزني خمسين كيلو جرام مثلا
ارتبكت .. فقلت لها  بخيبة أمل :  أه .. طيب خلاص
و هممت بالخروج من المحل
ولكن القـِلاع و المنازل الدافئة وأبراج الكنائس كانت تناديني
فتسمرت فى مكاني والتفت الى البائعة و قلت لها
ادينى اصغر مقاس عندك
تعجبت البائعة وقالت : هتبقى واسعة عليكي جدا .. صدقينى
فقلت لها : مش مهم .. عايزاها برضه
رفعت حاجبيها بتعجب من اصراري  و قالت لى : انتى حرة
**
التحمم جزء اصيل من عاداتي لإرتداء منامة جديدة
أنا أحب المنامات جدا .. كــ حبي للجوارب الملونة
و أحتفل بشراء منامة جديدة بأن أتحمم قبل ارتدائها
كأنى عروس تستعد لزفافها فتتحمم قبل ارتدائها لفستان الزفاف
تحممت .. وعطرت جسدي باللافندر
ارتديت المنامة .. السروال والقطعة العلوية
ولكن بعد ثانيتين  ابقيت فقط  على القطعة العلوية من المنامة
فلم يعلق بي السروال نظرا لعدم ملائمة قياسه لجسدي
 و سقط من فوره  ورفض التمسك بمؤخرتي و بطني
فتخليت عنه  و تحررت منه
و استمتعت بغرقي في القطعة العلوية
تأملت المرسوم
واكتشفت أن هناك ايضا منارات و مراكب
المنامة لم تكن منامة عادية ..
 كانت قطعة فنية  تستحق ان تؤطر بإطار خشبي
وتعلق على جدار ما  فى معرض فني .. ولا تباع
تكن للعرض فقط
فــ ما على شاكلتها .. لا يقدر بثمن
**
المنارات
تذكرني المنارات المرسومة بـــ بيت منارة
Fastnet Rock
 الذي سكنت فيه  لعدة اسابيع
حينما سافرت _او بمعنى ادق هربت_ الى ايرلندا
 هربا من زوجا احتقره
كنت وحيدة مرتعبة من الغربة
 اجر ورائى طفلي الصغير  
لم اكن املك المال الكافي لاستئجار منزل آدمي
فدلني السائق الذي اقلنى من المطار .. الى بيت المنارة
الذي يؤجره صديقه حارس المنارة بشكل غير شرعي
 نظير مبلغ بسيط من المال
وافقت .. بل رحبت بالفكرة جدا
فانا اعشق المنارات
و في حياة اخرى اخترت لنفسي اسم  " منار"  لهذا السبب
ولم اكن اتخيل يوما ما ان اسكن فى بيت منارة
فوافقت على الفور  ..
وحين جاء موعد دفع اجرة السائق
 اجزلت له  العطاء _  رغم قلة ما لدي من نقود _ كــ مكافأة له على اقتراحه

في المنارة
الصباح هناك كان  جميل منعش مطمئن
ولكن فى الليل كان الامر مرعب .. انا وسط البحر حرفيا
والبحر بسبب عوامل الطقس يهيج و يميج اثناء الليل بشكل مرعب
فكان طبيعى ان تصطدم الامواج العالية فى  الصخور المحيطة بالمنارة
ونتيجة الاصطدام اجد امام نافذتى اثار الامواج
كان المشهد ساحر مثير بشكل مرعب حقا
ورغم حبي للمكان و روعة المنظر البانورامي
إلا اني اصبت بالإكتئاب الحاد بعد عدة اسابيع
و اصررت على الانتقال لمنزل اخر
**
مممممم ..  لا أحب حديث الذكريات هذا
احب أن احتفظ  لنفسي بالمأسِ الكبرى
لا احب ان اشاركها مع احد
**
أقف أمام المرآة و أنظر لنفسي وانا غارقة فى المنامة
القطعة العلوية طولها يصل الى ركبتي الا قليلا
و كأني ارتدى ثوبا قصيرا
ادور حول نفسي ضاحكة
افعل بعض حركات رقصة التانجو
احتضن نفسي
اتامل المنامة
القـِلاع تحديدا
أتذكر تلك القلعة  التي  استاجرها زوجي
واقمت فيها حفل زفافي ومكثت بها اسبوع معه
كانت في بريطانيا  ..  في مدينة ويلت شاير تحديدا
 لا اتذكر اسم القلعة  ..
ولكنى اتذكر ارضياتها الخشبية المصنوعة من اشجار البلوط
وممراتها  الحجرية
و اتذكر غرفة المكتبة تحديدا
فأنا مارست الحب مع زوجى فى كل غرف القلعة .. الا تلك الغرفة
رفضت تماما اصرار زوجى  ان اتعرى امام الكتب
الكتب كانت ولازالت  بالنسبة لى شيء مقدس
لا يجب اهانة الكتب  بممارسة اى فعل شهواني امامها
الكتاب حتى ولو كان محتواه ماجن .. يبقى انه كتاب
اتذكر ان زوجى سخر منى ذات يوم  متعجبا
حينما راى ملامح الغيرة تعلو وجهي
حينما سمعت من صديقة مشتركة لنا  انها قرات كتاب انا لم اقراه
قال لي : غريب انك مغرتيش من الدهب والالماظ اللي كانت لابساهم
وغيرتي من مجرد كتاب قرأته هي وانتى مقريتهوش
نظرت له  كأني أراه للمرة الاولى
وتعجبت من نفسي كيف لى ان اتزوج رجل بهذه الضآلة الفكرية !!
لم يفهم زوجي يوما ما عقلي .. وانا لم اشرح له نفسي
فقط اكتفيت بطلب الطلاق منه تلك الليلة
وحينما رفض .. و بدأ يمارس علي العنف بكل اشكاله
 هربت منه  الى ايرلندا ... الى بيت المنارة
**
مممممممم .. مرة اخرى اعود لحديث الذكريات
لا فائدة مني .. لا اتوقف عن الثرثرة و الحكي
سأعد لي فنجان من القهوة ..
لعل وعسى أنشغل بشيء اخر غير الحكي
احضر الكنكة واضع بها البن و حبات السكر
اقوم بتقليب محتويات كنكة القهوة
أتامل المرسوم على ذراع المنامة
المركب تحديدا
**
اتذكر هذا اليوم البعيد
 كنا اخي وانا  صغارا  مع والدى رحمه الله بصحبة صديق لوالدي
كنا فى رحلة مائية على ظهر مركب صغير في بحيرة صغيرة
وكان والدي يجلس عند حافة المركب
و لسبب ما تحرك من مكانه وعند استناده على حافة المركب
 استند  بدلا منها على الهواء
فسقط جسده فى الماء
صرخت انا واخى  خوفا على والدى
و نزل اخى من المركب للعثور على والدى
وبعد عدة دقائق صغيرة ظهر والدى 
وقال لاخى متعصبا :   يا بنى ابقى حاسب انت كنت دايس عليا جوة المية
اضحك الان ملئ  قلبي و اترحم على والدي
كان الموقف  هذا يندرج تحت بند المواقف المأساوية ساعة حدوثها
و لكنه يتحول الى ذكرى ضاحكة بعد مرور عليها بعضا من الوقت

لا يوجد لدى الكثير من الذكريات مع المراكب
ولكنى احب المراكب حبا غير مفهوم
لذا فى حياة اخرى كنت زوجة لصياد
 يمتلك مركب  صيد صغير لونه ازرق
 مكتوب عليه
"  يا مفتح الابواب افتح لنا باب رزق "
**
عودة للمنامة

اخلع عني المنامة المليئة بالحكايات
فهي مثيرة للذكريات الشاجنة
ارتبها بعناية و اخبئها فى درج لا افتحه ابدا
ارتدى اخرى طفولية مبهجة قياسها ملائم لجسدي
مرسوم عليها بالونات و رجل الثلج
اتقوقع على الاريكة و اشاهد التلفاز
اجده يعرض فيلم الوهم
كان هذا الفيلم ولازال فيلم رعب بالنسبة لى
ولكنه يندرج عندي  تحت بند  " جبنة رومي "
اخاف منه ولكنى احب مشاهدته
**
انام
 فاحلم بأن من كان زوجي يلقيني  في البحر من منارة عالية
واكون قاب قوسين او ادنى من الموت غرقا
حتى اجد مركب صغير يقترب مني  ازرق اللون
مكتوب عليه "  يا مفتح الابواب  افتح لنا باب رزق "
و يمد لى قبطان المركب يده لينتشلني من البحر الهائج
فاعطي له  يدي .. لأجده أبي رحمه الله
___________________

إنـــتـــهـــى

users online