Friday, July 01, 2016

بـــ نــكــهــة الـــثـــدي الـــمـــيـــت



سقط
وقع
انفصل
مات
مات الثدي
مات ثديّ الأيسر
كنت نائمة 
فتحت عيني فوجدته قابع بجانبي .. ميت
نهضت على الفور واعتدلت في مجلسي
رفعته بكلتا يداي
كان عبارة عن كُـرة صغيرة من اللحم الرخو
و الحلمة بهالتها تشبهان عين الباندا
فكان ثديّ أشبه  بحيوان صغير بائس له عين واحدة  .. مغلقة
ونزيف موته يغرق الملاءة الصفراء الباهت لونها لا تسر الناظرين
**
قبل الموت كان الرجل لا يرتشف الشاي
 إلا وهو مزود بقطرات من حليبي
حليب ثديّ الأيسر
فمات الثدي .. فتوقف الرجل عن ارتشاف الشاي
 وتوقف عن إرتشافي
بعد الموت غرق الرجل فى حالة من الصمت الأسود القاتل
فلا رفث فيها  ولا فسوق ولا جدال
ثم استبدل الصمت بالرحيل
**
في الأيام التي تلت موت ثديّ الأيسر تجنبت النوم فى الفراش
واتخذت من الأريكة مجلسي و منامي
النمل احتل الفراش .. احتل بقع الدماء تحديدا
في اول الامر تكاسلت عن رفع الملاءة و غسلها
ثم قسى قلبي من بعد ذلك فهو كالحجارة  أو أشد قسوة
وقررت ان احتفظ بالملاءة   على حالها  هكذا .. مطعمة  بدماء الثدي الميت
 لتذكرني بالموت فلا أنساه
كانت الدماء تشبه إمرأة المرحاض فى المراكز التجارية الكبرى
 تلك المرأة المعدنية المعلقة على الباب
 التي تشير ان هذه الحجرة مخصصة للنساء فقط
كانت بقع الدماء تشبه إمرأة مرحاض  معدنية .. ليس لديها ثدي أيسر
**
لم القِه في سلة القمامة او المرحاض
لم اتخلص منه بأي شكل
بل احتفظت به
لن أنكر محاولاتي الأولى  الدؤوبة في اعادته مكانه بجوار توأمه الأيمن
حاولت لصقه تارة و خياطته تارة اخرى .. فشلت
فـــ علقته _ بجوار خيباتي _ في ضلفة خزانة الملابس
الظلام هناك دامس .. لم تطاله الشمس
لم يطاله اي ضوء  ولا نسمات الهواء
فـــ رطب الثدي .. و اصابه العطب
وتعالت عليه بقع العفن البيضاء و الخضراء
روعت من منظره
التقطته
حممته بغسول رقيق
وعلقته بدبوس مكتبي أزرق اللون في جدار الشرفة
حيث ضوء الشمس و الهواء العليل
يوم .. ازدهر لونه
يومان .. اشتد لحمه وتكور
ثلاثة ايام .. جف
أربعة أيام .. جف تماما
في اليوم الخامس ..ذبل و يبس
فى اليوم السادس .. تشقق
في اليوم السابع .. وقع وتكسر
في اليوم الثامن .. تــفــتــتّ
لملمت الفتات و احتفظت بها في برطمان زجاجي صغير مخصص للتوابل
**
جاء الرجل
اكتفى بالقبلة و الضمة  .. و سكت !!
لعل القبلة لم تكن جيدة كما في احلامه
او لعل الضمة لم تحتويه كما كان يرجو
او لعله طمع في اكثر من هذا
 و حينما وجد انه لن يحصل على مبتغاه .. سكت
او لعله زهد
او لعله فقد الشغف
لعله اشياء عديدة  لا أدركها
ما يهمني انا من مبرارات سكوته ؟!!
يكفيني انه حضر .. و إن سكت

سألته محاولة مني لقتل سكوته  : تشرب شاي ؟
فأجاب إجابة صامتة تليق بسكوته :  نعم
**
أعددت  له فنجان من الشاي مزود ببعضا من فتات ثديّ الأيسر الميت
ارتشف الرجل  الرشفة الاولى و انتبه
ارتشف رشفة ثانية باستمتاع واضح
ارتشف رشفة ثالثة طويلة  ونطق اخيرا
 و قال  : ما شربت شايا اروع من هذا الفنجان
له مذاقك .. له مذاق ثديك
ابتسمت .. ابتسمت جدا .. ابتسمت حتى بدت نواجذي
فمال الرجل على الجرح الغائر في الجسد  قبّله  .. ولم يكتفي
__________

إنـــتـــهـــى


users online