Friday, December 07, 2018

تـقـاريـر الـسـيـدة مـيـم .. الــ مـلـتـويـة





يلتوي قدمي  ويتورم 
يأمر الطبيب بوضعها في رباط ضاغط
يوصيني بالراحة  وعدم السير إلا في حالات الضرورة القصوى
ينظر لي بتشكك  من وراء عويناته الطبية 
ويقول مؤكدا : متمشيش عليها .. متدوسيش عليها خالص 
احجلي على رجلك السليمة وانتي داخلة الحمام
أنظر إليه بــ عته .. ولا أنطق بكلمة
ولا حتى أتكرم وأهز له رأسي بالموافقة

اخرج من عنده  وافعل ما انتويت أن أفعله قبل ان تلتوي قدمي 

أسير في شوارع طينية  بــ قدم ملتوية 
و بــ رأس فارغ من العقل  تم استبداله بــ جزمة قديمة

***

أرفع يدي أمام عيني لأتفقد ظفر إبهامي الأيمن
لونه أصبح بنفسجيا 
وبه شيئا من الألم حين اتفقده بــ أسناني
!!!

***
يعبر الشارع من الجهة الاخرى  رغم خلو الشارع من المارة
لا يوجد مبرر ليترك الرصيف  الذي يسير عليه
 ليسير على الرصيف الذي اسير عليه 
اتجاهله واستكمل مسيرتي
يمشي في الاتجاه المعاكس امامي
يقترب مني
يقترب اكثر
يصبح في مواجهتي
اتنحى جانبا وافسح له الطريق
فــ يمد يده ويلمس جسدي
ويقول شيئا قذرا 
ويبتعد ببطء عني وهو يضحك كــ الفائز بــ غنيمة
اتوقف_ من الصدمة _  عن السير للحظات
استوعب انه تحرش بي
التفت الى الوراء
اجده مازال في مرمى البصر ولم يبتعد كثيرا
انحني والتقط حجرا كبيرا
و بقدمي الملتوية أسرع من خطاي  ورائه
حذائي الرياضي لا يصدر صوتا
 اصرخ وأنا اقترب منه  : انت يا ابن الوسخة
يجفل ..  يلتفت لي
القيه بالحجر 
يحاول ان يتفاداه  فــ تزل قدمه فيقع على ظهره
استغل سقوطه واهجم عليه و امسك رأسه بكلتا يداي
واخبطها في حافة الرصيف
يحاول ان يبعدني عنه
اتشبث برأسه اكثر و اخبطها مرة ثانية وثالثة 
حتى يصرخ  صرخة اعرف منها ان رأسه قد شج
اقوم عنه و استكمل مسيرتي بقدمي الملتوية

***

أبدا بقراءة كتاب جديد
أبكي حين الإنتهاء منه 
 أقول لنفسي : سأحكي لأدهم عنه
لعله يبكي كما بكيت
أتردد  وأتسائل :  لما أريد أن يبكي أدهم ؟
!!
لا .. لن أحكي له عن الكتاب

أعرف أنه  وحده سيقرأ الكتاب يوما ما   
سيبكي أيضا .. وسيحكي لي إنه بكى 

***

اخلع عني ملابسي
اتفقد الندبة الجديدة تحت الثدي الأيسر
لم تلتئم بعد
اضغط عليها بطرف اصبعي فأشعر بلسعة وكأنها حرق

***

انتهي من تمرين الرماية
اصيب جميع الاهداف
ينظر لي مدربي  بفخر .. ويقول لي مازحا 
" دلوقتي تقدري تقتلي كل ولاد الوسخة اللي مضايقينك في حياتك "

تلتمع عيني بألق خبيث وأبتسم منتشية 

***

اطلب من أمي ان تخبز لي كعكة من صنع يديها
أحب الكعكة التي تصنعها امي
تفرح امي بطلبي
تفرح امي حين احتاج اليها في أي شيء 
حتى ولو كان شيئا بسيطا  كصنع كعكة
تهاتفني وتخبرني بفرح انها ستعد لي مقدرين 
لا افهم ما تقصده
اسالها  : يعني ايه اللي حضرتك  بتقوليه ده ؟
!!
فتضحك وتقول لي : يعني هاعملك كيكتين .. مش كيكة واحدة
فأقول لها : طب مش هاوصيكي .. الأطراف تبقى محمرشة ومتحروقة 
ثم استدرك واقول : بصي يا ماما .. من الأخر كدة انا عايزاها كيكة محمرة 
تضحك وتقول : من عنيا 

***

أتفقد بريدي الإلكتروني
أجد رسالة قصيرة  من أدهم ردًا على رسالتي إليه
أبـتـسـم .. وأمـتـن له
وأتسائل : متى سأحكي لأدهم عن طامتي الكبرى ؟

ثم أتذكر مقولة أُمنا رضوى
" يحكي الواحد منا عن أمر موجع .. ليحجب  الأمر الأكثر إيلاما "

***

أشعر بالجوع
أتفقد ثلاجتي
أجد بها جبن ابيض ورقائق من مخبوزات الشعير المخلوط بالكمون
أتسائل بحسرة : هو أنا ليه معنديش حاجة عِدلة تتاكل ؟

انظر الى ساعتي اجدها وقد تجاوزت الرابعة فجرا
اقول لنفسي : اكيد السوبر ماركت قفل

ثم استقر على انني سأعد لنفسي فنجانا من الشاي المزود بالحليب 

***

اتفقد مكتبتي
اختار كتابا جديدا
اضعه في حقيبتي
استعدادا لقرائته اثناء سيري .. بقدم ملتوية 

____________

إنـــتـــهـــى

 

Wednesday, November 28, 2018

فـي غــرفــة الإســتــجــواب





سألني
غصب عنك ولا برضاكي ؟

كانت نبرته غامضة 
لا تنم عن شيء
لم أستشف منها أي الإجابة  ستكون صحيحة
هل إذا ما قلت  " غصب عني  "  هل كان سيحررني من قيدي؟
أو هل إذا ما قلت  " برضايا " هل كان سيعفو عني؟

لذا فضلت الصمت
رغم تكرار سؤاله وثبات نبرته

كنت أحتاج لوقت أكبر لأفكر في الإجابة المناسبة
أو لعلني آملت في أن يقرضني أحد إجابة صحيحة تنقذني مما أنا فيه

***

ما انا دخلت " العنبوكة " حتى اقتربت مني سيدة  ذات رائحة عفنة
تفحصتني عن كثب
ثم التفتت  للجالسات على الأرض وقالت زاعقة  : باكيتة جديدة
ثم  التفتت لي وهمست : هنا محدش هيعرف عنك حاجة .. كلهم هينسوكي

وما أن إنتهت من جملتها  المرعبة حتى قفزت في رأسي جملة
"كل أعوانك خدعوك يا ريتشارد "

حاولت سيدة أخرى ترتدي ملابس تكشف أكثر مما تستر
أن تقول لي شيئـًا

أعتقد أنها كانت تحاول أن تقول لي مزحة ماجنة كــ ملبسها
لأنها ما أن إنتهت من كلامها حتى ضحكت بميوعة تليق بعاهرة

ولكني لم أكترث لها 
كنت قد أتخذت من الأرض مجلسا لي 
وانشغلت في الأمر المهم الذي أخذ مني الليل كله

هل كانت خدعوك يا ريتشارد ؟
 أم باعوك يا ريتشارد ؟
 أم خانوك يا ريتشارد؟
!!!

ثم انتقلت لنقطة حيرة أخرى
لا تقل أهمية عن سابقتها 
 هل كانت  كل حلفائك .. أم  كل أعوانك ؟ 
 أم هي  كل أتباعك ؟
!!!

ثم بدأت بممارسة التباديل والتوافيق
لعلني أصل إلى الحل الصحيح في المسابقة التي أقمتها في رأسي

كل أعوانك باعوك يا ريتشارد
كل أعوانك خدعوك يا ريتشارد
كل أعوانك خانوك يا ريتشارد

كل حلفائك باعوك يا ريتشارد
كل حلفائك خدعوك يا ريتشارد
كل حلفائك خانوك يا ريتشارد

كل أتباعك باعوك يا ريتشارد
كل أتباعك خدعوك يا ريتشارد
كل أتباعك خانوك يا ريتشارد

ثم حدث أن مالت رأسي على كتف  السيدة التي بجواري
كانت ترتدي خمارا رماديا
تمسك في يدها كتيب  لسورة يس
عادة ما يوزع  من قبل باعة جائلين 
في أتوبيسات هيئة النقل العام
كانت تقرأ منه مرارا وتكرارا .. وتبكي
وما أن مالت رأسي على كتفها حتى عدلت من جلستها
ليكون كتفها وسادة مريحة لرأسي

استيقظت لأجد رأسي قابع في حجرها
وفخذها وسادة لي 
وهي تمسد بيدها شعري المكشوف 
وتحرك يدها  نزولا من رأسي حتى كتفي
ثم تعاود الكرة مرة اخرى
يدها على شعري نزولا على كتفي
وتقرأ سورة يس
وكأنها ترقيني من شياطين الجن والإنس و ..  ضباط أمن الدولة 

***

يستدعيني  لغرفة الإستجواب مرة أخرى 
يكرر أسئلته
ها ... مش ناوية تقوليلنا  ناجي واللي معاه كانوا عندك بيعملوا ايه ؟
طب جم عندك غصب عنك ولا برضاكي  ؟
انتي مش محتاجة تزودي قضاياكي
انت بالفعل عندك قضية التظاهر
 وقضية حيازة سلاح  بدون ترخيص
ومتورطة في قضية محاولة قتل ضابط شرطة
متبقاش كمان قضية التستر على هاربين من أمر اعتقال
وبعدين إنتي 

.......
........

.........


 لم أسمعه بعد ذلك
فقد  قفزت في رأسي  فجأة جملة
" كل أوغادك خازوقوك يا ريتشارد "

وإبتسمت

***

بعدما أفقت من وصلة التعذيب .. وحين سمح لي بالحديث
كنت قد أعددت قائمة بمبررات _ كاذبة _  لوجودهم عندي
 كنت أحاول انقاذ من يمكن انقاذه منهم

خاصة بعدما علمت أن عدد من رفقاء الميدان
 يجرى  حاليا تنفيذ أوامر إعتقال بحقهم

وأن ناجي .... قد مات 

***

رافقت أحمد في الطريق إلي المطار
حاول أن يُهدّئ من شعوي  بالوحشة والإفتقاد
قال كلاما كثيرا لم اسمعه

سألته سؤالا واحدا : هاشوفك تاني ؟
صمت ولم ينطق
صرخت في وجهه  مكررة سؤالي: هاشوفك تاني ؟
أجابني وهو مطرق : مش عارف
مسحت دموعي 
وخرجت مني الحروف متقطعة : ماشي

***

احتضنته على باب المطار

أسرع الخُطا  ناحية البوابة كأنما يهرب من نفسه
رمقته من بعيد
 التفت إلى الخلف
ويداه تلوحان لي بالوداع الأخير
وابتسامة حزينة ترتسم على طرف شفتيه

***

بالغرفة السرية اختبأت 
فتحت حاسوبي
قاصدة ملف الصور
بدأت بإستعراضها صورة تلو الأخرى
كانت رائعة وحية ومؤلمة 
نقلتني إلى هناك
إلى الميدان .. إلى حيث بدأت الثورة
إلى حيث كتبنا  على أرصفته وجدرانه
إلى حيث استشهد بعضًا منا في ساحته

ساحته .. التي لم تضج بثائرين في حياتها كما ضجت بنا 

____________________

إنـــــتـــــهـــــى


Monday, November 19, 2018

رفــيــق الــغــرفــة الـــســريــة





 ما أن يتجاوز البوابة الحديدية العملاقة المسيجة بــ الكونسرتينا
 حتى أحتضنه
 بأناملي أتحسس جسده
أعد أضلاعه ونبضات قلبه وأنفاسه
أطمئن أن كل شيء فيه كامل .. رغم الهزال
أسأله : كيف كان المعتقل؟
يرد بهمس : خلينا نمشي من هنا

***

 لغرفتنا السرية الآمنة  نذهب 
 على الفراش يرتمي
 بجانبه  أجلس برفق
مطأطيء الرأس كان
رفعت رأسه ناحيتي
فأشاح بوجه عني
في صمت كان يبكي
نحوي جذبته
عصى
 ثم تردد
 ثم رضخ
ألقى  برأسه على كتفي
احتضنته
لم يبكِ كثيرا
بدأ بالحكي فورا
وكأنه يلقي بحجر جاثم على صدره

***

كان يحدثني بشيء من الخوف
وكنت أسمعه بشيء من الغضب
ثم يصمت بعدها لنتبادل المشاعر
له غضبي  .. ولي خوفه

***

لا يهم كثيرا ما حكاه
فــ حكايات المعتقلين أمست مبتذلة 
 مثيرة للشفقات
مكررة .. رغم إختلافها

فــ دائما  " الإنتهاك " هو النقطة المحورية في حكاياتهم 
و التي تتفرع منها كل الحكايات الجانبية

***

  بعدما انتهى من الحكي
لم نمارس جنسا .. فنحن لا نمارس الجنس سويا
 فعلاقتنا أكبر من الجنس .. وإن لم تكن أنقى
    
ولكن فعلنا ماهو أجمل وأقسى وأمتع

قرأنا معا 

 كعادتنا دائما حين ننفرد ببعضنا البعض

***

قالوا لي بأن تم إعتقاله مرة أخرى 
 قلت لهم بقلب مذبوح وبوجه جامد
وبــ يقين مؤمنة تثق في الرب كثيرا
" مش مهم .. هيخرج "

***

بعد شهور طويلة أبلغوني انه خرج
فرحت كــ طفلة أهدوها جوارب ملونة
 والكثير من ألواح الشوكولاتة
قلت لهم بصخب يليق بفرحتي : هقابلكم عند البوابة

 قالوا لي : بل وافينا إلى المقابر  
سألتهم بــ جزع : مات ؟
!!!
لم أسمع ردا 
بل سمعت صوت بكائهم

***


كنت ألتفت حولي في رعب
أحاول أن أرى هل هناك من يراقبني أم لا
ما أن إطمئننت أن المسؤلين عن المكتبة غافلين عني
حتى مددت يدي إلى الكتاب الذي وقع عليه إختياري
 ودسسته بين ملابسي
وخرجت من المكتبة مبتعدة بفعلتي

***
كاد قلبي يتوقف ما أن وضع يده على كتفي
ويقول لي : رايحة فين يا حرامية ؟

إلتفت برأسي له
فــ رأيت إبتسامته العريضة
تلعثمت .. لم أستطع أن أنطق بكلمة
رأى هو ما فعله بي
 فقال  مطمئنا  : متخافيش .. يلا نمشي من هنا

خرجنا من أرض المعرض مسرعين الخطى 
وما أن تجاوزنا بوابته
حتى انفجرنا في الضحك

كنت قد أصبحت معه وبرفقته 
رغم عدم معرفتي السابقة له
لا أعرف حتى  إسمه

وكأنه يقرأ أفكاري
فــ مد يده بالسلام وقال :  ماهر
فقلت بدوري وانا أسلم له يدي  : نون
فقال لي وهو يحتضن كفي في كفه : تشرفنا يا نون
لم يفلت يدي من يده .. بل ابقى عليها
ثم باغتني بسؤاله 
  بقالك كتير بتسرقي كتب من معرض الكتاب ؟
اعترفت له : دي أول مرة
فقال لي : ده انتي مبتدئة يعني ؟
نظرت له بعدم استيعاب
فقال : أنا حرامي كتب قديم   
   نظرت له بإندهاش
فقال لي : أيوة .. انا كمان بسرق كتب 
ابتسمت
فاستدرك قائلا بنبرة تبرير : الكتب بقت غالية أوي
هاجيب منين فلوس لولاد الشرموطة دول ؟
!!!

***

كم لقاءا جمعنا  بعد ذلك ؟
عشرات .. مئات .. آلاف اللقاءات
لا يهم
المهم اننا تعاهدنا على القراءة معا
نقرأ في كل مكان

حتى قامت ثورتنا 
فــ أصبح يبيت في المعتقل أكثر من بياته في منزله 
 فإستأجرنا تلك الغرفة الصغيرة السرية
لتكون مقر دائم لنا  للقراءة  .. ولتبادل حكايات المعتقل 

كنا دوما نلتقي هناك دونما موعد

 كنت  _ حين أحزن  _ أذهب لأنتظره هناك

وكأنه يشعر بحزني 
فــ كان دائما  يأتي .. ومعه كتاب جديد


***

في لقائنا الأول في منزله 
 لم يهديني ورد
رغم عشقه للزهور
 أعتقد أنه خاف على مؤخرته من أن أزرع فيها وروده
بسبب تصريحي الدائم
" أنا لو حد جابلي ورد هاحطهوله في طيزه .. قال ورد قال " 

فــ حافظ على مؤخرته  
بأن ألتقط كتابا من مكتبته الخاصة وأهداني إياه 
 وقدم لي شطيرة من الجبن الأبيض المطعم بأوراق الجرجير

***

لم أوافيهم إلى المدافن كما طلبوا مني
بل ذهبت إلى غرفتنا السرية
كنت حزينة .. فــ إنتظرته هناك 

ســ يأتي حتمًا
دومًا كان يأتي

______

إنـــتـــهـــى


Saturday, November 03, 2018

وفـــاة مـــدون زمـــيـــل




مساء الخير يا جماعة
فيه مدون زميل توفاه الله من كام يوم

سايب وراه زوجة .. وتلات أولاد .. وأم مسنة مريضة

الزوجة لا تعمل 
والمدون _الله يرحمه _ مكنش بيشتغل شغلانة ليها معاش بعد وفاته

أولاده أعمارهم الأتي
ولد 16 سنة فى 2 ثانوي
بنت 13 سنة في 2 إعدادي
بنت 7 سنين ف أولى ابتدائي


أنا معايا  بيانات الزوجة  كلها
اسمها بالكامل ..رقمها القومي .. رقم موبايلها  ..عنوان البيت

اللي فيكم يحب يساعد أسرة المدون 
بإنه يبعت لأرملته مبلغ شهري
  
ياريت يبعتلي اسمه ورقم موبايله في تعليق مش للنشر  
وأنا هاتصل بيه 
 وهاديله البيانات كلها 
 ويبعتلها هو مباشرة


بالنسبة لها حوالة عن طريق مكتب البريد
 هيبقى افضل من حوالة عن طريق البنك

***

شكرا ليكم

ولا أراكم الله مكروها في عزيز لديكم
وغفر لأمواتكم جميعا


____________________

إنـــتــــهـــى


Monday, October 08, 2018

الـــتـــدخـــيـــن مـــســـمـــوح





" التدخين بيضايق حضرِتك  ؟ ..عندك مانع أدخن سيجارة ؟ " 
   
قالها لي السائق  وهو ينظر لي في مرآة سيارته الأجرة
ويرفع يده بسيجارة في إشارة منه لــ إستإذاني في تدخينها

" لو إنت اللي معندكش مانع .. فأنا كمان عايزة سيجارة أدخنها "
هكذا رددت عليه

ناولني علبة سجائره وقداحته وهو يقول ببساطة  : اتفضلي
تناولتها منه والتقطت منها سيجارة  واشعلتها 
ثم ناولته العلبة والقداحة وانا اقول له : شكرا

 توقعت انه سيبدأ في  حديث عقيم
عن كيف لــ بنت .. إمرأة .. أنثى 
في تدخين السجائر  هكذا جهارا
 دون مراعاة لــ شعور
  المجتمع
 العادات
التقاليد
 الذكور
 الكلاب 
 الأشجار
 النباتات
 وما ذنب النباتات؟
!!! 

توقعت .. فتربصت .. فرصصت الكلمات رصًا في عقلي
حتى إن بدأ في حديثه هذا 
سأطلق عليه كلماتي لــ يمت بها

لكن .. مضت ثواني ولم ينبس ببنت شفة
توترت من الإنتظار
هو حتما لا يختلف عن بقية
 أولاد الوسخة الذين أقابلهم في أيامي السوداء 
 فــ  ماذا ؟ .. متى سيبدأ في الكلام ؟
!!!!

ولكن خاب ظني
هو لم ينطق
كان يقود سيارته بأريحية
وكأنه معتاد على هذا المشهد
فــ بدأت أنفاسي تهدأ
لم أعد متربصة
إتخذت وضعية مريحة في جلستي
بدأت أستمتع بسيجارتي التي أدخنها 
بعد توقف عن التدخين  دام لشهور طويلة

لم أعد ألقي بالا لكلماتي المتراصة في عقلي 
بدأت أنشغل بالتفكير فيما هو أهم من سيجارة أدخنها

فجأة .. رأيتها
إمرأة تجلس على قارعة الطريق
 يلتف حولها ثلة من الرجال
تعد لهم شايا

طلبت من السائق أن يتوقف قائلة  
 " معلهش يا ريس  ممكن توقف عند الست دي ثواني " 
 استجاب لطلبي دون تأفف
فسألته وأنا أفتح الباب المجاور لي 
 شايك إيه يا أسطى ؟
قال لي بنبرة متعجبة 
" مظبوط لو سمحتي "
ارتجلت من السيارة  ناحية المرأة 
كانت سيجارتي مازالت في يدي
قلت لها  : إتنين شاي مظبوط من فضلك
ناولتني كوبين بلاستيكين يخرج منهما دخان كثيف
ناولت السائق الكوببين
وقلت له  
 " معلهش امسك لي كوبايتي  انا كمان لحد ما احاسبها"
تناولهم مني
فــ أخرجت من حقيبتي بضعة جنيهات
ناولتها للسيدة وأنا أشكرها
كانت قد لمحت في يدي السيجارة
فقالت لي : ألاقيش معاكي سيجارة زيادة يا ست الكل ؟
فإبتسمت لها آسفة  وأنا أهز رأسي بالنفي 
ده أنا شاحتاها من السواق والله 
فرفعت يدها  بتحية وقالت لي 
 طب خلاص .. نهارك عسل يا أبلة

سمع حديثها رجل ينتظر دوره في كوب الشاي
فاخرج من جيبه علبته وناولها إياها قائلا
  طب ما تقولي من بدرى يا أم حسن إن شوقك في سيجارة 
العلبة كلها تحت امرك

اخذتها منه وهي تقول له 
 كلك واجب يا أبو سمير

كنت قد دلفت الى السيارة
و ما أن اغلقت باباها حتى ناولني السائق كوب الشاي  
 تناولته منه
فمد يده لي مرة اخرى
ولكن تلك المرة كان يناولني سيجارة وقداحة
وقال لي 
 سيجارة لزوم الشاي بقى ..تلاقي اللي معاكي خلصت

كانت سيجارتي الأولى قد اوشكت على الانتهاء بالفعل
فاخذت منه السيجارة الثانية وانا اقول له 
  الف شكر يا ريس

اشعلتها .. واخذت منها نفس عميق
 مستمتعة بدخانها وطعمها الأثير
 دخنتها بتلذذ  طول الطريق
 وانا ارتشف معها الشاي المضبوط

أخيرا .. وصلت الى واجهتي
 أخرجت  من حقيبتي حساب السائق
وناولته إياه
وقبل أن أرتجل من سيارته
حتى قال لي 
بس بصراحة يعني .. حضرتك زبونة مختلفة 
 مشوفتش حد زيك

فقلت له : وانت كمان  سواق مختلف  
وابتسمت

فابتسم بدوره
وقال لي وهو يرفع يده بالتحية

تـشكري يا أُستاذة

____________

إنـــتـــهـــى

  

users online