مُـفـتـتـح
أقف عارية
أمام المِرآة الطويلة
المعلقة على حائط ممر المنزل
أقترب من المِرآة
أقترب أكثر
أكثر وأكثر
أدخل نهدي المرمري في لحم المرايا
وانظر مباشرة إلى عيني
أتعجب مما لا أراه
فـ أخرج من المرايا بـ بطء
ينفصل لحمي عن لحم المرايا
أبتعد إلى الوراء
إلى الوراء قليلا
أنظر إلى المِرآة مرة أخرى
فـ أجد أن لا وجه لي
ولا وجه للعالم أجمع
-_-
________________
صُـلـب
أذهب لـ التسوق
لـ أبتاع عِـدة وجوه جديدة .. وذراعا واحد
.
وجهًا لي
يليق بـ حجم جسدي
وله من الملامح ما يناسب جنوني وإختلال عقلي
فـ أبتاع لـ نفسي وجهًا متعدد الإنطباعات
ينقذني في كل المواقف
**
و وجهًا لـ الغلام العاري
المستلقي في فراش مشفى
يحاول أن يستر عُـريه
بـ ملاءة بيضاء قصيرة .. صغيرة
إن ستر جرح قدمه
انكشف جرح بطنه
وإن جذب الملاءة
لـ يستر جرح بطنه
إنكشف جرح قدمه
فـ لم يجد وسيلة إلا
أن يتقوقع على نفسه في وضعية الجنين
لـ يستر كله
ولكن .. إنكشفت مؤخرته
.
سـ أبتاع له وجهًا
يحمل ملمح الطمأنينة
**
ووجهًا لـ صاحب الشلو المنتصب
الذي كان يقف
وأمامه إمرأة جاثية على ركبتيها
تلعق شِلوه
.
سـ أبتاع له وجهًا
يحمل ملمح النشوة والابتهاج الغامر
**
ووجهًا لـ المرأة الصامتة
التي تحمل بين إصبعيها سيجارة مشتعلة
لا تستطيع أن تدخنها
.
سـ أبتاع لها وجها
له فم مضموم
ليسهل عليها عملية نفث دخان سيجارتها
**
ووجهًا لـ المرأة الأخرى .. الميتة
التي كانت تتبرز على لفافة مشمع
وكانت أصابع برازها
تتراكم فوق بعضها البعض
لـ تصنع منها هريمات صغيرة
.
سـ أبتاع لها وجها
يحمل ملمح اللامبالاة
**
ووجها للسيدة
التي تنتحر _ كل صباح _ بجرعة زائدة من الحياة
.
سـ أبتاع لها وجها
يحمل ملمح الارتجاف في الأماكن المفتوحة
**
ووجها لـ شاعر
يكتب قصائد ملوثة بـ مغامراته في الفراش
.
سـ ابتاع له وجهًا
يحمل ملمح الهزيمة النكراء
**
وذراعا واحدة
بديلا لـ ذراع العجوز
التي تم تثبيتها من قِبل أحدهم
بـ مسمار
وأخذ يضرب بـ المطرقة فوق المسمار
تِك .. تِك .. تِك
لم يكن ثمة صراخ يصدر من صاحبة الذراع
ولكن .. كان هناك خيطٍ ثقيل من دماء ثخينة
يـنـز منها بـ بطء
.
سـ أبتاع لها
ذراعا شابة .. قوية .. عفية
تستطيع أن تصفع بها
كل من يحاول أن يجرحها
**
أذهب إلى
" الكاشير "
لـ أدفع الثمن
يلاحظ أن تسوقي لم يشمل سوى عدة وجوه .. وذراع واحد
يقول لي وهو يشير بـ ذقنه إلى عربة تسوقي
" أرى انكِ تميلين للوجوه "
أرد : نعم .. فهي تنقصني بـ شدة
.
يقترح عليّ أن أستفيد من العرض على الوجوه
فـ يقول لي
إن ابتعتِ درزينتين من الوجوه
تحصلين على الذراع كـ هدية مجانية
.
أوافق على العرض
أدفع
وقبل أن أرحل
أمد يدي في عربة تسوقي وألتقط منها وجها
وأعطيه للـ كاشير
وأقول له : هذا الوجه يليق بك أكثر من وجهك الحالي
.
اخترت له وجها
يحمل ملمح إبتسامة الأفّاق
**
في طريقي للمنزل
أخرجت الوجوه الزائدة عن حاجتي
و قمت بـ توزيعها على الفقراء والمساكين
كـ صدقة عن وجهي الجديد
.
لـ بائع التين الشوكي
اخترت له وجها
يحمل ملمح الرضا
.
وللفتاة التي تعاني من التقزم
والظهر المعوج كـ حرف
S
والتي تبيع المحارم الورقية عند مدخل الفردوس الأعلى
اخترت لها وجها
يحمل ملمح السخط على أصحاب الأحلام
ذو النفير العالي
.
ولـ عامل النظافة
اخترت له وجها
يحمل ملمح الصبر على المكاره
.
ولـ الرجل المشرد النائم تحت الكوبري
اخترت له وجها
يحمل ملمح الغضب
وأفكر .. لعله يلتقط العدوى من وجهه الجديد
فـ يغضب و يثورعلى الأوضاع
ويكون هو أول الغيث
**
اصل الي بيتي
أرتدي وجهي الجديد .. ذو الانطباعات المتعددة
انظر في المِرآة
وابتسم ابتسامة النصر
.
فقد كان الوجه يحمل ملامح الأوغاد
أي .. يحمل ملامح هادئة .. خادعة
.
إذًا .. ربح البيع
ربح البيع
😈
_______________________
إنـــتـــهـــى



1 comment:
مساء الفل ✋🏻
https://on.soundcloud.com/anNiEkCWeqg6RBZLS4
Hossam
Post a Comment