جارتي القديمة .. الطيبة
في زيارتي لها
تصر على أن أطيل جلستي بصحبتها
لـ أشاركها شُرب الـ شاي
أرى في عينيها وفي ضمة يدها لـ يدي
رجاء مكتوم بأن أبقى معها
وأن لا أرحل عنها أبدا
أطمئنها بـ تربيتة على يدها
وبـ هزة من رأسي
بـ أني سـ ابقى وسـ انتظر الـ شاي
تحكي لي عن جارة اخرى
كبرت في البناية المقابلة
وعن جارة اخرى ماتت بـ
" المرض الوحش "
وعن جارة اخرى ترملت
وهي في عز شبابها
ومعها طفلين
وعن جار طيب
" وحيد أمه "
تم اعتقاله من عقر داره
احكي لها بأنني لاحظت في طريقي لها
أن الرصيف احتلته القمامة
و .. خيبات الرجال المتعددة
تقول لي بأنني كنت جارة مميزة
وانني كثيرة على هذا العالم العفن
انظر لها بـ صمت
فـ أنا .. والعالم العفن
كلانا ندرك مدى خيبتي
في معرض حديثنا
عن جراح مضت بنا ومضينا بها
قالت شيئا عن
اننا سـ نكبر وسـ ننسى كل هذا الألم
تركتها متمسكة بـ هذا الأمل
ولم أصارحها بـ الحقيقة
بـ أننا لن نفعل شيئا سوى أن نكبر فقط
ولن ننسى قط ما مررنا به
فـ في الأمس فقط
كنا أطفالا
وكان الوجع صغيرا
وكنا نصنع ورودا من اكوام القمامة
ونلعب بها
ونهاديها لبعضنا البعض
وننجب اطفالا اصغر منّا
ونرضعهم حليب صدورنا التي لم تنبت بعد
ونصنع حياة وامجادا على الطرقات
وامام ابواب منازلنا
وفي مداخل البنايات التي نسكنها
فـ كيف ومتى نبت كل هذا الشوك في احشائنا ؟
!!!
اعود لـ بيتي
بعد زيارة كسرت قلبي
واسمع صوت جارتي يرن في اذني
انني امراة كثيرة على هذا العالم العفن
لا افعل شيئا
فقط اغسل وجهي من الدموع والخيبات
و احمم جسدي من الخطايا
و.. انام
-_-
___________
إنـــتـــهـــى
.jpg)

No comments:
Post a Comment