رسـائـل إلـى الـسـيـد / إ
الـرسـالـة الأولـى
_________
عزيزي إ
أنا حاليا في مسقط رأسك
إسكندرية .. الـ ماريّا
لي فيها ثلاث أيام وليلتين
.
لا أعرف ماهية المهمة التي أرسلتني من أجلها
أحاول أن استشفها من الملفات الكثيرة المبعوثة بـ حوذتي
.
ستة وخمسين ملف يا مفتري ؟
!!
مش كتير يا إ ؟
!!
.
على أية حال لقد انتهيت من قراءة أربع ملفات فقط
ولم أفهم شيئًا منهم
سوى أن هناك حرب ضروس على وشك البدء
وعليّ أن أستعد لها
-_-
**
بالأمس قابلت وردة وماجد وبهاء
في غرفة غيط العنب
.
هل تدري أن ماجد له صوت خافت .. مشروخ
حين يتلو القرآن ؟
!!!
صوته يفعل بـ روحي الأفاعيل
**
أما بهاء .. فـ بهاء
بهاء لا يضاهيه بشر في بهاء طلعته
له هالة من نور تتوغل في الروح حين تقع عيناك عليه
الأمر ليس في ملامحه
فـ ملامحه _ إن دققت النظر فيه _ عادية
ولكن الأمر به سحر من الله
.
بهاء كان يرمقني بالنظرات طوال جلستي معهم
لم يوجه لي أية كلمة
كان في الأساس يوجه حديثه لـ ماجد
ولكنه مال عليّ حين ناولني كوب الشاي
وقال لي بصوت هامس
" سـ تـفـتـنـيـن الرجال بـ قلبك .. كما فتنت أنا النساء بـ بهائي "
.
لم أفهم مقصده
ولكني شعرت أنه مجذوب .. أو به عِلّة ما
-_-
**
أما عن وردة .. فــ بسيطة
تلقائية
تتصرف بـ عفوية تليق بـ كونها ريفية من قرى طنطا
.
لقد أخرجت ثديها أمامنا لترضع طفلتها
هكذا .. دون أن تسدل طرحتها عليها لتستر نفسها
.
أشد ما لفت نظري هو أن الرجال
ماجد وبهاء
لم يتعجبوا من فعلها
ولم يصيبهم التوتر كما أصابني أنا
لم يشيحوا بـ وجوههم بعيدا عنها
ولكنهم أيضا لم يرسلوا نظرات متفحصة
لـ صدرها الخمري الممتليء
وكأن هذا " إخراج ثديها لإرضاع طفلتها أمام الأخرين " فعل عادي
و لا يشوبه شائبة
!!
**
ما لفت نظري أيضا
أن ماجد ووردة
لهما نفس الهيئة الريفية
ولكن بهاء له هيئة أبناء المدن
وإن كانوا ثلاثتهم لهم نفس اللكنة الريفية
.
إن سألتني عن رأيي في ثلاثتهم
سـ أقول لك بأني وقعت في حبهم
رغم اختلافهم عن بعضهم البعض
واختلافهم عني
ولن أبرح غرفتهم حتى أبلغ مبتاغي منهم
سـ أعرفهم .. كما عرفتهم أنت
-_-
**
عزيزي إ
في الصباح تركت الغرفة
وترجلت نحو القاهرة
فـ قد تركت بيتي على حين غرة
لم أكن مستعدة للمكوث في الإسكندرية
دون أن أودع مدينتي و بيتي وأولادي
.
لم يكن لدي رغبة في السفر راكبة
فـ ترجلت نحو القاهرة
كان الطريق ساخن التراب
وكانت الشمس فوق رأسي زاهية .. مشتعلة
وكنت أنا أسير في غير وعي أو إدراك
.
أعدك لن أمكث الليلة في القاهرة
فقط سـأوضب بعض أغراضي
وسـ أرجع إلى الإسكندرية
سـ أرجع بـ صحبة السائق السكير
-_-
**
عزيزي إ
أختم رسالتي إليك بـ بيت الشعر
"أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ لَوعَةٌ .. وَلَكِنَّ مِثلي لايُذاعُ لَهُ سِرُّ "
لعلك تفهم مقصدي
-_-
###
أخـر الـكـلام
وكأن روحي مُـدانـة بـ نِـعـمـة الـخـيـال
-_-
________________
إنـــتـــهـــى
.jpg)

