الرسالة الثانية عشر
______________
عزيزي إ
كيف حالك اليوم ؟
أعرف أنك تلقيت بالأمس جرعة الكيمو الأولى لك
كيف كان أثرها عليك ؟
.
لا تمت الأن يا إ
فـ مازال لدي الكثير من الحكايات
عن حياتي الخيالية في الإسكندرية
التي أود أن أرسلها إليك
لذا .. لا تمت قبل أن أفرغ من جعبتي من رسائل
-_-
**
مرّ عليا سليمان _ الذي أشك انه أنت _ في الصباح الباكر
لـ يصطحبني إلى المتحف اليوناني الروماني
في محطة الرمل
.
عزيزي إ
الجولة داخل المتحف
تركت أثرا غريبا عليّ
فقد شعرت وكأني إلهة
وتعجبت !! .. كيف وأنا بكل هذا العُهر
ولا أحد يسجد لي ؟
!!!
-_-
..
أسمعك تصيح وتقول لي
تقصدين : الطُهر
..
لا يا عزيزي
بل أقصد العُهر
-_-
..
فـ أنا التي ضعت بعد الوصول
وأنا التي هرولت نحو طرقا منكوبة
وأنا التي اهتديت لـ دربا مغلق
وأنا التي رحبت بـ الموت كـ صديقا قديم
وأنا التي قدمت ما أعرفه عن الحب
فـ رجعت بـ خذلان بـحجم مجرة
وأنا التي صدقت الوعود .. فـ تم طعني بالخيانة
وأنا الغبية التي تكرر الحكاية نفسها
لأنها في كل مرة تظن أن النهاية ستختلف
..
ألا يكفيك كل هذا العُهر
لـ أتعجب كيف لا يسجد لي أحد ؟
!!
..
حسنا يا عزيزي إ
سـ أزيدك من " العُهر" بيت
لعلهم يسجدون
-_-
**
أنا البئر الذي ألقوا فيه يوسف .. فـ خرج مني نبيا
.
وأنا الطريق الذي يكفي أن يعبره الرجل مرة واحدة
حتى يبدأ في إعادة كتابة حياته من جديد
.
وأنا المعدة التي تنكمش
لأن القلب أدرك أن لديه شيئا سـ يخسره
.
وأنا المرأة التي لن يحبها رجل إلّا إذا فقد اتزانه
فـ ليس من عاقل أن يحب إمرأة مثلي وهو بكامل وعيه
.
وأنا النور الباهر الذي لم يحافظ الرجل عليه
بل .. _ الغبي _ أغلق عينيه عني من شدة ضيائي
ثم أقنع نفسه بأن الظلام هو الحقيقة الوحيدة
.
وأنا المرأة التي يحتاج الرجال أن يخسروها أولا
لـ يكتشفوا بعد فوات الآوان
بأنني كنت خيارهم الصحيح
.
أنا التي أعرف طعم القهر في التفاصيل الصغيرة
كـ أن يطعني أحدهم بـ خنجر الخيانة
وحين أصرخ في وجهه من ألم الطعنة
يقول لي : أنا بخاف منك يا نورا
.
أنا يا عزيزي إ
المرأة _ الإلهة _ التي لا تملأ المكان حين حضورها
بل تفرّغه من كل ما ليس " هي " .. ومن كل ما لا ينتمي إليها
حتى يبدو الكون وكأنه كان مزدحما دون حاجة
.
أنا إلهة خلقت نفسي من طين مغاير
طين صلب .. لا يلين بالحرارة
لذا .. لا أصلح أن أشكّل كـ زوجة مطيعة
ولا كـ ظلا لـ رجل
ولا كـ ضميرا مستترا
..
أو ليس هذا عُهر كافِ لأن يسجد لي أحد ؟
!!
-_-
**
عزيزي إ
لـ تنقذني أرجوك
ساعدني
فــ أنا أسقط هنا
أنا افيض حزنا هذا المساء
لا أعرف من أين أسدل الستار
ولا أعرف كيف أنهي القصيدة
ولا أعرف كيف أعود إلى الصفر مرة أخرى
ولا أعرف كيف أفعل أشياء تهوّن عليّ أوجاعي ؟
فــ أنا أكتب فقط
أجوب شوارع الإسكندرية في خيالي
لعلني أجد عذرا أبرر به إهانتي لنفسي
حين أعطيت وما استبقيت شيئا
أمشط الشوارع
لعلني أجد شيئا أجبّر به هشاشتي
فلا قوة لدي ترد لي الاعتبار
ولا تتوالي عليّ الخيبات مرة أخرى
لا .. بل تتوالى على خيباتي المرّات
-_-
**
حسنا يا عزيزي إ
هذه الرسالة بها مس من جنوني
لذا سـ نعتبرها الحديث
الذي لم أفصح به في الجلسة النسائية
التي جمعتني مع النساء عند عم عزوز الترزي
-_-
**
عزيزي إ
في الختام لن أهدى لك شيئا
فـ أنا فارغة جدا الأن
فقد أعطيت _ سابقا _ وما استبقيت شيئا
لعلك تفهم مقصدي
-_-
#####
أخـر الكـلام
وكأن روحـي مُـدانـة بـ نـعـمـة الـخـيـال
-_-
_________________
إنـــتـــهـــى
.jpg)

