في ميتّي الأولى
أمي هي من أرسلتني إلى المُغسِّلة
فـ صبت _ المُغّسِلة _ على جسدي ماء دافيء
وضغطت على بطني بكلتا يداها
لتخلصني من فضلات الأمعاء
قبل أن تحشر في مؤخرتي نصف كيس القطن
ساعدتها أمي في لف الكفن " المزمزم " حول جسدي
ورشرشت على الكفن عطر المسك
قبل أن ترسلني إلى سيارة نقل الموتى
**
في الميتة الثانية لي
من أرسلني إلى المغسلة كان رجلا من الرجال الأربعة
وأعتقد انه كان شديد الحنق عليّ
لذا .. لم يحسن إختيار المُغسِّلة
فـ أرسلني إلى مُغسِّلة لسعت جسدي بالماء البارد
فـ انتفضت من طاولة الغُسل
وانتصبت واقفة
وصرخت في وجهها
" لو انني حية لما نفحتك جنيها واحدا يا بنت الكلب "
لكنها _ أي المغسلة _ لم تلتفت إليّ
وأكملت عملها في برود وإهمال
فـ لم تكن حريصة على أن تفرغني مما تعلق بأمعائي
من بقايا الغذاء الأخير
ولم تحشر في مؤخرتي قطعة قطن
بل ألبستني حفاضة تشبه حفاضات الأطفال
ولكن بحجم يليق بحجم جسدي
ولم تحسن لف الكفن على جسدي
ولكنها الملعونة .. شدت وثاق الكفن حول رأسي
فـ اختنقت .. ومُت أثناء موتي
-_-
**
في ميتّي الثالثة
من أرسلني إلى المغسلة كان الولد
وأوصاها بي خيرا
فـ حممتني بماء دافيء مخلوط بـ ماء الورد
ودعكت جسدي بـ لوفة مغربية
ومسحت بيدها على جرح بطني دون أن تخدشه
وقصفت أظافري
ولملمت خصلات شعري في ضفيرتين
وزينتهما بـ شرائط بيضاء من الساتان
وأحكمت لف الكفن على جسدي
و.. لفتني لفة هدايا .. وسلمتني للولد
فـ انفرجت أسارير وجهه
ونفحها رزمة مال .. انفرجت على اثرها .. أسارير وجهها
فـ انهالت على مسامعه بـ دعوات طيبة له بالستر والصحة
ودعت لي بالرحمة والمغفرة
وساعدته في حملي
حتى أوصلوني لـ سيارة تكريم الإنسان
**
أما عن ميتّي الرابعة والاخيرة
فـ من أرسلني إلى المُغسِلّة كان رجلا أخر
كنت _ في حياتي _ كثيرة عليه
فـ تركني وذهب إلى القليل
فـ مثله لا يعرف كيف يتصرف مع الوفرة
وكان يدرك هذا
يدرك أنني كثير
ويدرك انه لا يستطيع أن يحافظ على هذا الكثير
لذا .. في ميتّي كان حريصا على أن يرسلني
إلى أحسن مُغسِلّة في البلد
فهو يريد أن يكرمني مقابل خذلانه لي
فـ ابتاع أحسن الأكفان وأغلاها
واختار أفضل المغسلات
وابتاع بخورا يكفي لإحراق مدينة
وابتاع زيوت الـمسك والعنبر والعود
وخلطها بماء الغسل
وابتاع سبحة من أحجار كريمة
تتوسطها من الفضة الخالصة حُلية شكلت بـ
" سميع مجيب "
وطلب من المغسلة أن تحممني مئات المرات
قال لها : حمميها حتى ترضى عني
وتوجي عنقها بـ تلك السبحة
فقالت له المُغسلة
ولكنها آتت لي وعنقها متوج بالفعل بــ
" آمنة مطمئنة "
فـ ابتسم الرجل
وانحنى على جسدي المسجى على طاولة الغسل
وقبّل جبيني
وانهمرت دموعه حزنا عليّ
فـ صحوت من موتي وهمست في أذنه
لا تخف ولا تحزن
فـ أنا لن أخبر الله بما فعلته بي
ولن أخبر رفعت كذلك
فقد عفوت عنك لـ يعفو الله عني
-_-
___________________
إنـــتـــهـــى


1 comment:
كنت لسة هادخل اعاتبك على الغياب بس لما لقيت اربع بوستات في يوم واحد قلت خلاص بقا دى نوران حبيبتنا وتغيب زى ماهى عاوزة طالما بترجعلنا شايلة ومحملة بوستات بالكوم هههههههههههه
هاروح اقرا بقا على رواقة
Post a Comment