Wednesday, July 22, 2026

ولي في الخيال .. حياة في الإسكندرية 4

 


الرسالة الرابعة

________________

عزيزي إ

كيف حالك اليوم ؟

.

بالأمس استأجرت شقة صغيرة خاصة لي

ما كان ينفع أن أقيم مع ماجد ووردة وطفلتهما

 في غرفة بهاء  .. رحمة الله عليه

.

كان يجب أن يكون لي سُكنة خاصة بي 

أثناء وجودي _ الخيالي _ في الإسكندرية 

.

الشقة في شارع محمد كريم

ويشار إليه بـ شارع  " التتويج " سابقا

وقيل إنه سمي بـ التتويج 

لأن الملك فاروق مر به 

 أثناء عودته إلى قصر رأس التين

إثر تتويجه رسميا على عرش مصر 

حيث توقف  حينها وجلس على أحد المقاهي فيه

.

أنا أحب إسم التتويج أكثر من إسم محمد كريم

**

مررت بـ غرفة غيط العنب

 لألقي التحية على وردة وماجد

.

خبطت على الباب

 فـ فتحت لي وردة باب الغرفة المفتوح سلفا

 والموارب دوما

فـهم لا يغلقوا باب الغرفة إلا عند النوم 

 وقالت لي باسمة 

أهلا .. اتفضلي

.

رغم ابتسامتها المرحبة الصادقة 

إلا انني شعرت أن بها شيئا غامضا 

كان بها شيئا متغيرا 

شيئا داخليا وليس ظاهريا في هيئتها الخارجية 

.

كان ماجد يجلس على الكنبة البلدي  ويداعب طفلته

قلت : السلام عليكم 

فقال  ببرود وهو ينظر لي وكأنه يراني للمرة الأولى 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

تعجبت من  نبرته ونظراته  ولكني لم ألق لهما بالا

اقتربت منه وداعبت الطفلة في وجنتيها 

وملت عليها قبلت رأسها

جلست  بجوار وردة على طرف السرير المقابل للكنبة 

.

كان هناك لحظات صمت غريب بين ماجد ووردة 

كان بهما شيئا غريبا

شعرت أن ماجد يجلس بـ رسمية على الكنبة 

يجلس وهو محتفظ بـ مداسه 

وقدمه تلمس الأرض على غير عادته

فـ ماجد دوما يجلس متكئا رافعا قدميه على الأريكة 

يثني قدم تحت منه 

والأخرى يستند إلى الركبة عليها

ووردة غريبة  .. دققت فيها متفحصة

فوجدت أن بها شيئا من الحشمة الزائدة 

خمنت ان شجارا بينهما قد تم قبل حضوري

ولم ينتهي بالصلح

فلم أسأل ما بهما 

ووجهت سؤالي لـ ماجد وقلت له 

 ها يا ماجد .. هانقابل دانيال النهاردة ؟

ابتسم ماجد وقال لي : أنا حامد 

فقلت له بـ تعجب .. إيه ؟

!!

فردت وردة ضاحكة : ده حامد 

فقلت وانا متعجبة : إسمك حامد ؟ 

!!!!

 أنا كل الوقت ده والله فاكرة  إن إسمك ماجد

.

ضحكا الثنائي 

وقالت لي وردة  ضاحكة : لأ .. ده حامد .. أخو ماجد .. تومو

فقلت بعدم استيعاب : إيه ؟!  تومو يعني إيه ؟

وقبل أن ترد وردة  ألهمني الله البصيرة 

وفهمت انها تقصد توأمه 

فقلت وأنا مندهشة : إنت توأم ماجد ؟

!!

فضحك وقال لي : نعم 

أنا بإندهاش : مش معقول .. الشبه رهيب 

مفيش غلطة

كوبي .. بيست 

فـضكت وردة وقالت

 أومال لما تشوفيهم التلاتة مع بعض بقى هاتقولي إيه ؟

فـ اندهشت اكثر 

 وقلت وعيوني ستخرج من بؤبؤها من شدة التعجب 

هما تلاتة ؟  تلات توأم ؟

!!!

هزت وردة رأسها بالإيجاب وهي تضحك

وقالت  : أيوة تلاتة  .. ماجد وحامد وراشد 

وكان حامد الذي اعتقدت انه ماجد : يضحك هو الأخر 

.

هنا فهمت لما  شعرت في البداية  أنهما ليسوا بخير 

وفهمت لما الرسمية بينهما 

**

ملت على وردة وسألتها هامسة  بـ فضول وخبث

بتعرفي تفرقي بينهم إزاي دول ؟

مش خايفة تتلخبطي ؟

وغمزت بـعيني وضحكت 

فــ فطنت  إلى ما أشير إليه

فقالت باسمة خجلة 

ماهي فادية  وشماهم من وهما صِغـار

فقلت لها متعجبة : فادية مين ؟ 

 وشماهم يعني إيه ؟ إزاي يعني ؟

فـ قالت : أمّا فادية .. أمهم 

وشمتهم يوم السبوع 

كل واحد بإسمه على كتفه

عشان متتلخبطش فيهم وترضع الواحد فيهم مرتين 

وضحكت

فـ ضحكت أنا أيضا من هذه الفكرة 

ووجهت نظري لـ حامد وقلت له : عايزة أشوف الوشم 

فقال : وشم إيه ؟

فـ ردت وردة  ضاحكة : إسمك الموشوم على كتفك

فقال : أااااه 

ووضع الطفلة جانبا

 ومد يده لـ رقبة جلبابه وأزاحها قليلا

فظهر كتفه موشوم بإسم حامد 

وبجواره رمز صغير على شكل مربع

فقلت له : إيه المربع ده ؟

فقال :  فادية .. أمنا  .. مابتعرفش تجرا ولا تكتب 

فـ جنب إسم كل واحد طلبت من الداية 

 يتحط  شكل مختلف عشان تفرقنا بالرموز

فـ ابتسمت لهذه السيدة البسيطة الناصحة

سألت حامد : هو فيه توأم في العيلة عندكم

 عيلة الأم أو الأب ؟

فـ ردت وردة : فادية نفسها توم لإتنين غيرها

فـ اندهشت 

فـقال حامد : أيوة .. أمي وخالاتي توائم 

فادية وهادية ونادية 

سألت : برضه شبه بعض بالمللي ؟

 زي ما انت وماجد شبه بعض ؟

فردت وردة : بالمسطرة .. مفيش فيهم غلطة 

بس نادية الله يرحمها ماتت في هوجة  الكورونا 

فهززت رأسي وقلت : الله يرحمها 

**

بعد حوالي ساعة 

دخل علينا ماجد بصحبة دانيال وبـصحبة .. ماجد أيضا 

الشبه رهيب يا إ 

لا أستطيع أن أفرقهم عن بعض

ماجد وحامد وراشد .. ثلاث توائم متطابقة بـ شكل فج

**

بعدما ألتهمنا 

" أكلة السمك " 

قال ماجد موجها حديثه لـ وردة 

إحنا هنطلع السطح 

ابجي هاتيلنا  نشرب الشاي فوج 

هزت وردة رأسها بالإيجاب  وقالت :  من عنيا  

**

صعدت مع الرجال الأربعة إلى سطح البناية 

البناية مكونة من دور أرضي وطابقين وسطح

الدور الأرضي به مخزن 

يملكه  الـ " خواجة "  صاحب البناية 

والذي يعمل بالعطارة 

 ولقب بـ " الخواجة " لأصوله اليونانية 

.

والدور الأول مكون من شقة واحدة صغيرة 

 يسكن فيها الخواجة مع زوجته وأولاده

( لا أعرف عدد أولاده ولا اعرف هل هم ذكور أم إناث أم النوعين )

والدور الثاني مقسم  لـ غرفتين 

غرفة بهاء 

 التي أصبحت  _ بعد مقتل بهاء  _ غرفة ماجد ووردة وطفلتهما 

 والغرفة  الأخرى يسكن فيها

 الست ليلى _ الجميلة جدا _ وزوجها 

**

أخذنا نتسامر ونضحك على الشبه بين التوائم الثلاث

يحكون لي ولـ دانيال  وللخواجة الذي انضم إلى مجلسنا 

المواقف والمقالب التي فعلوها قديما في حداثة سنهم

 في الأخرين بسبب الشبه بينهم

.

طلبت من ثلاثتهم أن يظهرون لي وشومهم

فـ وجدت أن

حامد إسمه موشوم وبجواره رمز المربع

( وكنت قد رأيته من قبل كما أخبرتك )

وماجد إسمه موشوم وبجواره رمز الدائرة 

وراشد إسمه موشوم وبجواره رمز المثلث

.

هدأ ضحكنا 

فقال الخواجة فجأة : لسة معرفتش يا ماجد مين اللي قتل بهاء ؟

تبدلت ملامح التوائم الثلاثة من الضحك إلى العبوس 

هز ماجد رأسه بالنفي وقال 

 محدش عارف يا خواجة الغدر جاي منين 

تار البلد ولا اليهود

**

فهمت من حديث الرجال 

أن بهاء وماجد وتوائمه  وباق إخوته

القاطنون في احدى قرى طنطا 

من أعيان البلد / بلدهم / قريتهم

وهم من نستطيع ان نطلق عليهم 

" عزيز قوم ذل "

وأن هناك ثأر بين عائلتهم وعائلة أخرى 

وهذا الثأر ما جعل بهاء وماجد يرحلون إلى الإسكندرية 

وحامد وراشد رحلوا إلى الإسماعيلية 

وباقي الإخوة الذكور  وعددهم  خمس 

قتلوا في الثأر المتبادل 

ولم يبق في القرية غير الإناث وأزواجهم و .. فادية 

.

وقد حضر حامد وراشد  إلى غيط العنب 

 بعدما وصل إليهما نبأ مقتل بهاء 

وقال لهم ماجد  : إن مررتم بـ القرية .. لا تخبروا فادية 

فـقد كان بهاء  حبة عينها وقلبها 

**

لحظة صمت حزينة لفتنا 

لم يستطع أحد أن يخرجنا من صمتنا إلا دانيال

ودانيال هو صديق ماجد 

ويعمل لدى الخواجة في محل العطارة 

.

فجأة وجدنا دانيال يدندن بصوت ضعيف

 وأخذ صوته يعلو شيئا فـ شيئا

كان يدندن بـ

  " الحلوة دي قامت تخبز في الفجرية "

فـ ابتسمنا واندمجنا معه 

وأخذنا نردد معه الأغنية 

كان صوته  حلو رخيم 

.

بعدما انتهى من الحلوة 

قال  وصوته مشبوب بـ ضحكة : طب اسمعوا دي 

 هاقولكم على حاجة فلكولورية اسكندرانية

 مايعرفهاش غير جدود جدودنا 

بس أنا مغير فيها شوية لجل تليق بيومنا ده 

فقال له أحد التوائم : قول يا سيدي وسمعنا 

فقال 

يا عرص طال عليك صبري 

أكلمك بالمصري ولا بالعبري 

عمال تلم فلوس الناس وتبعترها على الكوبري 

بدل ما تاخد شقاهم تعالى خد ...... وصمت دانيال 

فوجدنا نفسنا  نكمل الكلمة الناقصة بـ إنسيابية 

ونقول بصوت عال وكأننا فريق كورال

" زوبـــري " 

.

 شهقنا وضحكنا جميعا

وضحك دانيال جدا

حتى انه اقفي على قفاه من شدة الضحك

وكان يرفص  بقدميه حتى ظهر كلسونه الأبيض

وأخذ يسعل بشدة وهو يضحك

وقال وهو يشير إلى السماء 

خليك شاهد يا رب 

هما اللي قالوا الكلمة العِفـشـة .. مش أنا 

.

وكزه الخواجة في جسده  وهو يضحك

وقال له :  يعني قاصد توقعنا في الغلط يا خول 

وحدفه أحد التوائم الثلاث بـ فردة مداس

وقال له ضاحكا  : أما أنك مسيحي متناك صحيح 

خسارة الشموع اللي ولعتهالك في مارجرجس

.

ومن  هذه العبارة الموجهة  من أحد التوائم لـ دانيال

عرفت أن قائلها ماجد

**

عزيزي إ

أما آن الأوان لـ توضح لي 

 لما أرسلتني إلى الإسكندرية ؟

.

لم أقرأ من ملفاتك 

سوى تسع ملفات

.

هل  يتوجب عليّ أن أقرئهم كلهم

الـ 56 ملف

 حتى تفسر لي حضوري إلى الإسكندرية ؟

!!

**

عزيزي إ

في ختام رسالتي إليك 

أهدي لك هذا الموال

لعلك تفهم مقصدي 

-_-

########

أخـر الـكـلام

وكأن روحـي مُـدانـة بـ نِـعـمـة الـخـيـال

-_-

__________________

إنـــتـــهـــى


users online